الإثنين   
   22 06 2026   
   7 محرم 1448   
   بيروت 22:24

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الإثنين 22\6\2026

“التزامٌ مقابلَ التزام”، هو مبدأُ العملِ الآن، من مضيقِ هرمز حتى وقفِ النارِ في لبنان. هي القواعدُ التي خرجت بها مفاوضاتُ “بورغنشتوك” السويسرية، فرفعت من عويلِ المنابرِ الصهيونية، ومعها للأسفِ بعضُ الأصواتِ اللبنانيةِ.
فوقفُ إطلاقِ النارِ في لبنانَ واقعٌ تحتَ رقابةِ “خليةِ فضِّ النزاعِ” المكوَّنةِ من الإيرانيِّ والأميركيِّ والقطريِّ واللبنانيِّ، بغيابِ الإسرائيليِّ الملزَمِ بتطبيقِهِ بلا أيِّ حريةٍ للحركةِ، ولم يبقَ لبنيامين نتنياهو ومسؤوليه سوى حريةِ الثرثرةِ، قبلَ أن تُثبتَ الوقائعُ كيف أنهم ملزمونَ بترتيبِ جدولةٍ للانسحابِ من جميعِ الأراضي اللبنانيةِ وفقَ مذكرةِ التفاهمِ الأميركيةِ الإيرانية.
وفيما الأموالُ الإيرانيةُ المجمَّدةُ تتحركُ بقوةِ دفعِ الاتفاقِ تحتَ الأعينِ القطريةِ والباكستانيةِ، سيشهدُ مضيقُ هرمز – المفتوحُ بشرطِ الهدوءِ في لبنان- تدفقَ النفطِ الإيرانيِّ بلا سقوفٍ، بعدَ أن أُلزِمتِ الخزانةُ الأميركيةُ رفعَ الحظرِ عن تصديرِهِ لستينَ يومًا كخطوةٍ أولية.
إنها خلاصةُ الجولةِ الأولى التي ضمنتِ الحياةَ لمذكرةِ التفاهمِ، فرحَّبَ بنتائجِها الوسيطانِ الباكستانيُّ والقطريُّ، وثبَّتَ نتائجَها نائبُ الرئيسِ الأميركيِّ “جي دي فانس”، متحدثًا عن إحرازِ تقدمٍ ملموسٍ، وكاشفًا عن وضعِ آليةِ منعِ اشتباكٍ بشأنِ لبنانَ.
وكذلك أكَّدَ الإيرانيُّ وقفَ الحربِ في لبنانَ، إضافةً إلى حصولِ بلادِهِ على كلِّ ما كان محددًا في اتفاقيةِ التفاهمِ كشرطٍ لانطلاقِ المفاوضاتِ، فيما أبقى الحذرَ الواجبَ من أيِّ تلاعبٍ أو غدرٍ أميركيٍّ أو صهيونيٍّ، مؤكدًا المتابعةَ الدقيقةَ لتنفيذِ الطرفِ الآخرِ لالتزاماتِهِ.
أما آخرُ الكلامِ الصهيونيِّ، فعلى لسانِ نخبِهم وخبرائِهم وحتى سياسييهم، أنَّ الأميركيَّ تركَهم وحدَهم في مأزقٍ استراتيجيٍّ، كما عبَّرتِ القناةُ 13 العبريةُ، محمِّلين بنيامين نتنياهو المسؤوليةَ عن هذه الحالةِ الكارثيةِ.
فيما حالُ جيشِهم على تخبطِهِ بين صورتِهِ المهشَّمةِ في الميدانِ وارتباكِ القرارِ السياسيِّ للكيانِ، بينما نقلَ موقعُ “ولَّا” العبريُّ عن مصدرٍ عسكريٍّ أنه يتمُّ التحضيرُ لانسحاباتٍ من بعضِ المناطقِ اللبنانيةِ، وأتبعتْه قيادةُ الجيشِ الصهيونيِّ ببلاغٍ رسميٍّ لقواتِها التي تسميها صفوفَ الاستعدادِ في الشمالِ، أنه سيتمُّ تسريحُهم جميعًا الأحدَ المقبلَ في ضوءِ وقفِ إطلاقِ النارِ مع لبنانَ.
وفي لبنانَ من لا يزالُ يسرحُ في التيهِ السياسيِّ، رغمَ كلِّ الواضحاتِ التي ترشدُ إلى حيثُ تُحفَظُ السيادةُ وكرامةُ البلادِ. والدمُ القاني في الميدانِ خيرُ دليلٍ، وبأسُ المقاومينَ الذين أحبطوا أوهامَ العدوِّ وكبَّدوه الخسائرَ التي لا تُطاقُ، فضلًا عن الموقفِ الإيرانيِّ الذي ثبَّتَ بالحديدِ والنارِ، قبلَ المفاوضاتِ، وقفًا لإطلاقِ النارِ في لبنانَ، وأصرَّ على جدولةٍ لانسحابِ قواتِ الاحتلالِ من الأراضي اللبنانيةِ ضمنَ مباحثاتِ سويسرا. وهو ما أبلغه الأميركيُّ والقطريُّ للمسؤولينَ اللبنانيينَ، مؤكدين الحضورَ الإيرانيَّ كرادعٍ لأيِّ تفلتٍ صهيونيّ.
لكنَّ السلطةَ اللبنانية، على ما يبدو، لا تريدُ الإفلاتَ من فخِّ المفاوضاتِ المباشرةِ مع الصهاينةِ، بل لا تزالُ تحاولُ التنكرَ لأوراقِ القوةِ التي تصنعُ المعادلاتِ. وقد حزمتْ حقائبَها الفارغةَ بحثًا عن جائزةِ ترضيةٍ على طاولةِ واشنطنَ للمفاوضاتِ.

بقلم علي حايك
تقديم بتول ايوب نعيم

المصدر: موقع المنار