الخميس   
   25 06 2026   
   10 محرم 1448   
   بيروت 14:01

انقسام في واشنطن حول الحرب مع إيران

تراجع مجلس الشيوخ الأميركي ذو الأغلبية الجمهورية عن موقفه المناهض للحرب، وصوّت في وقت متأخر من أمس ضد مشروع قرار إجرائي يهدف إلى كبح صلاحيات ترامب الحربية وإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران.

وفشل مشروع القرار، الذي قدمه السيناتور الديمقراطي تيم كين، بنتيجة 50 صوتاً مقابل 47، بعد أن نجحت القيادة الجمهورية في الضغط على نوابها لتغيير مواقفهم.

وجاء هذا التصويت بعد يوم واحد من تمرير قرار مماثل اعتُبر حينها توبيخاً رمزياً لسياسات ترامب، إلا أن تراجع عدد من النواب الجمهوريين أحبط محاولة جديدة لفرض سحب القوات الأميركية استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب.

وانتقد ترامب النواب الذين صوتوا ضده، معتبراً أن تقييد صلاحياته يقوض المفاوضات الحساسة الجارية مع طهران بشأن برنامجها النووي، ما دفع زعيم الأغلبية جون ثون وإدارة البيت الأبيض إلى التحرك لإعادة ترتيب الصفوف.

وتجسد هذا التحول في موقف السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي كان قد صوّت مع الديمقراطيين الثلاثاء الماضي، قبل أن يغيّر موقفه ويصوّت ضد القرار بعد تلقيه إحاطة عاجلة من نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

مشادة بين ترامب وسيناتور جمهوري

وفي اجتماع مغلق مع أعضاء الحزب الجمهوري، واجه ترامب انتقادات بشأن الحرب مع إيران، وذلك قبل وقت قصير من طلب إدارته من الكونغرس تخصيص عشرات المليارات من الدولارات لتغطية تكاليف الصراع.

وقال عدد من الجمهوريين المشاركين في الاجتماع إن ترامب دخل في مشادة كلامية مع كاسيدي، بعدما أشار الأخير إلى ضرورة توضيح الاتفاق الإطاري الذي وقعه الرئيس الأسبوع الماضي، والذي يمنح حوافز مالية لإيران من دون أن يحقق الأهداف التي أعلنها ترامب في بداية الحرب.

وقال كاسيدي للصحافيين: «يجب أن يعرف الشعب الأميركي أكثر مما يقال لنا. يبدو، رغم أنني لست متأكداً، أن مسار هذه الحرب لا يسير في الاتجاه الذي أُخبرنا به».

وبعد ساعات، حدد قادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ موعداً للتصويت الليلي على رفض القرار الداعي إلى إنهاء الأعمال القتالية مع إيران، في خطوة بدت محاولة لإرضاء الرئيس.

وصوّت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 47 لرفض قرار صلاحيات الحرب الذي كان قد اجتاز تصويتاً إجرائياً في أيار الماضي.

وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد التصويت: «هذا التصويت يوجه إنذاراً لإيران»، قبل أن يشيد بالنتيجة ويصفها بأنها «إنذار صارم لإيران».

وكان مجلس الشيوخ قد صوّت الثلاثاء على قرار يوجه ترامب إلى إنهاء الحرب في خطوة رمزية إلى حد كبير، فيما كان بيل كاسيدي واحداً من أربعة جمهوريين أيدوا القرار إلى جانب الديمقراطيين.

وبعد عدة ساعات من ذلك التصويت، طلبت الإدارة من الكونغرس تخصيص 70 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب، تضاف إلى ميزانية الجيش الأميركي البالغة 867 مليار دولار.

في المقابل، قلّل تيم كين من أهمية الهزيمة، مؤكداً في بيان أن هذا الإجراء لا يلغي الموقف القانوني والمعلن للكونغرس بأن شن أي حرب جديدة ضد إيران من دون تفويض تشريعي مباشر يعد أمراً غير قانوني.

روبيو في الخليج لتسويق التفاهم مع إيران

في موازاة ذلك، يجتمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع مسؤولين بحرينيين في المحطة الأخيرة من جولته في الشرق الأوسط، حيث يسعى إلى إقناع الحلفاء العرب في الخليج بجدوى الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران.

ويقر روبيو بحساسية مهمته في الترويج للاتفاق أمام قادة دول الخليج العربية الذين يخشون من أن تؤدي التنازلات المفرطة إلى زيادة قوة طهران وإعادة تشكيل التوازن الأمني وتدفقات النفط من المنطقة.

ووصل روبيو مساء أمس إلى العاصمة البحرينية المنامة، ومن المقرر أن يعقد اجتماعاً مع مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية وقطر وعُمان والإمارات والكويت.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، إن من غير المقبول أن يشمل أي اتفاق مع إيران رسوماً لعبور مضيق هرمز.

وأكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن إنشاء خط اتصال مباشر بين واشنطن وطهران ضروري لمنع الجهات غير المنضبطة من عرقلة إعادة فتح المضيق، متوقعاً في الوقت نفسه أن تستأنف بلاده إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل طبيعي «خلال أسابيع قليلة».

المصدر: مواقع إخبارية