كتابة: علي حايك
قراءة: موسى السيد
أحيَوا كربلاءَ وذكراها، وجَدَّدوا بعظيمِ البذلِ معناها، فمعهم لم تعدْ كربلاءُ تاريخًا نحيي ذكراهُ، بل حاضرٌ يعبرُ بنا إلى المستقبلِ حيثُ الأملُ بالمهديِّ المنتظرِ عجَّلَ اللهُ تعالى فرجَه الشريفَ..
هم أشرفُ الناسِ، وأكرمُ الناسِ، وأطهرُ الناسِ، كما سمَّاهم الشهيدُ الأسمى والسيد الأبقى السيد حسن نصر الله، وهم أهلُ العزةِ والإباءِ، أهلُ المقاومةِ الأوفياءِ، الذينَ لم يكتفوا بالقولِ للإمامِ الحسينِ عليه السلام: “يا ليتَنا كنَّا معكم”، بل كانوا معه وكان معهم، كما أكَّدَ الأمينُ على المسيرةِ والدماءِ، سماحةُ الشيخِ نعيمُ قاسمٍ، وهم اليومَ في الجنوبِ يسطِّرونَ ملاحمَ البطولةِ بوجهِ العدوِّ الصهيونيِّ، المحترقِ وجنودِهِ بممارساتهِ التي تنتهكُ اتفاقَ وقفِ إطلاقِ النارِ..
على اسمِ كربلاءَ فاضتِ الضاحيةُ الجنوبيةُ لبيروتَ أمواجًا بشريةً غطَّتْ كلَّ العذاباتِ، وسمتْ بجزيلِ التضحياتِ، فأثبتوا أنهم فوقَ كلِّ أوهامِ البعضِ، لن يقوى عليهم حلفُ الأحقادِ، كيف اذا لاقاهم المحبونَ الصابرونَ في بقاعِ الإباءِ، وصدحتْ معهم كلُّ ساحاتِ الولاءِ من الجنوبِ إلى بيروتَ، ومن مشهدَ إلى كربلاءَ، وفي كلِّ أرضٍ شربتْ من حرارةِ قتلِ الحسينِ، ولن تبردَ أبدًا..
بتلكَ الحرارةِ كسرنا المشروعَ الإسرائيليَّ الأميركيَّ، ودخلنا مرحلةً جديدةً، وعلى الجميعِ العملُ على أساسِها، كما قالَ الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ، الذي قطعَ أنَّ على إسرائيلَ الرحيلَ من بلدِنا دونَ قيدٍ أو شرطٍ، وأنَّ أيَّ التزامٍ ضدَّ سيادةِ لبنانَ لن يمرَّ، ولا يحقُّ لأحدٍ أن يوقِّعَ شيئًا أو أن يقبلَ شيئًا، فكلُّ الحلولِ سقفُها سيادةٌ كاملةٌ واستقلالٌ كاملٌ، ولا تطبيعَ ولا إلغاءَ لحالةِ العداءِ، بحسبِ الشيخِ قاسمٍ، أمَّا هذه السيادةُ فيمكنُ تحقيقُها في إطارِ نتائجِ اتفاقِ العامِ 2024، على قاعدةِ جنوبِ نهرِ الليطانيّ، وليس كلَّ الجنوبِ اللبنانيّ.
وللسائلينَ عن مستقبلِ المقاومةِ، فإنها مستمرةٌ بوجودِها وحضورِها وقراراتِها وإمكاناتِها، وهي عمادُ استقلالِ لبنانَ وتحريرِهِ، وستبقى. وللسلطةِ اللبنانيةِ الباقيةِ عند ضياعِها، فإنها لا تستطيعُ أن تُعاديَ وتُخاصمَ أكثرَ من نصفِ الشعبِ اللبنانيِّ وتمشيَ بشكلٍ طبيعيٍّ، كما أشارَ الشيخ قاسم، فالبلدُ بمكوِّناتِهِ لا بمناصبِهِ، والمسؤولونَ أمناءُ على حفظِ البلدِ، وعليهم جمعُ الكلمةِ ووحدةُ الصفِّ ووحدةُ الموقفِ السياسيِّ في مواجهةِ العدوِّ الإسرائيليِّ، والتوقفُ عن تنفيذِ الإملاءاتِ الخارجيةِ، وعندها فإنَّ يدَ المقاومةِ ممدودةٌ وجاهزةٌ للتعاونِ. وبعدَ العملِ على بناءِ الدولةِ ومعالجةِ أزماتِها الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ، وفي مرحلةِ ما بعدَ الانسحابِ الإسرائيليِّ من كاملِ أرضِنا، ندرسُ معًا الاستراتيجيةَ الشاملةَ للأمنِ الوطنيِّ، كما قالَ الشيخُ قاسمٌ.
أمَّا إيرانُ التي أثبتتْ أنها طريقُ الخلاصِ لبلدِنا، فيجبُ الاستفادةُ من مسارِ تفاهمِها مع الأميركيِّ لمصلحةِ مشروعِ لبنانَ السيدِ الحرِّ المستقلِّ، كما يجبُ كفُّ أيدي الدولِ العربيةِ والأجنبيةِ التي تضغطُ على السلطةِ لجرِّها إلى الفتنةِ، والتعاونُ بالمقابلِ إلى الحدِّ الأقصى مع الدولِ العربيةِ والأجنبيةِ التي تريدُ مساعدةَ بلدِنا لإعادةِ الإعمارِ واستعادةِ السيادةِ وتقويةِ جيشنا الوطني .
المصدر: موقع المنار
