السبت   
   04 07 2026   
   19 محرم 1448   
   بيروت 21:33

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار السبت 4\7\2026

مشهدٌ للتاريخ، بدأ أمس من طهران، ولن ينتهي الخميس في مشهد المقدسة، ورسائلُه لن تقتصرَ على واجبِ العزاءِ بقائدٍ فذٍّ وإمامٍ عظيمٍ للمستضعفين، بل ترسمُ صورةَ واقعِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ وحقيقتها الداخليةِ والخارجيةِ، التي صنعها الإمامُ الشهيدُ السيد علي الخامنئي، بمبادئِه وقيادتِه، معطياً للإنسانيةِ قيمةً، وللحكمةِ السياسيةِ معنًى، وللعلاقاتِ الدوليةِ اتزانًا ونهجًا.
أمواجٌ بشريةٌ في طهران تلاطمتْ عند ضريحِ القائدِ العظيم، لم يحدّ منها حرُّ الشمسِ ولا طولُ الطريق، ولم يُعِقْها وهمُ المتربصين ولا تهديداتُ المعتدين، فكانتْ دماءُ الإمامِ الخامنئي ونبضُ شعبِه الأبيِّ ثورةً جديدةً لإيرانَ المقتدرة.
كأولِ أيامِ الوداعِ الزاخرِ بالوفودِ والرسائلِ السياسية، كان اليومُ الثاني مع الجموعِ الشعبية، ليكرِّرَ المشهدَ نفسَه، ويمهِّدَ للقادمِ من أيامِ الطوافِ بين قداسةِ الأمكنةِ والأزمنة، من إيرانَ إلى العراق.
وأولُ الخلاصاتِ أنَّ الشعبَ الإيرانيَّ حوَّلَ وداعَ قائدِه التاريخيِّ إلى فرصةٍ لتجديدِ الميثاقِ وصونِ الإنجازات، بحسبِ الخارجيةِ الإيرانية، التي قدَّرتْ للضيوفِ الأجانبِ والوفودِ الدوليةِ الذين شاركوا في هذه المناسبةِ وقوفَهم في الجانبِ الصحيحِ من التاريخ، عبر تسجيلِ مشاركتِهم وتضامنِهم مع إيران، رغم الضغوطِ والتهديداتِ الخارجيةِ التي تعرَّضوا لها لمنعِهم من الحضور.
وإيرانُ الحاضرةُ بوحدةِ شعبِها واقتدارِها، ستزدادُ حضورًا بدماءِ الإمامِ الخامنئي، وحضورِ القائدِ آيةِ الله السيد مجتبى علي الخامنئي، الحافظِ للمبادئِ والثوابت، الراعي للمواقفِ السياسيةِ والعسكريةِ والشعبيةِ الموحَّدة، التي تجدَّدتْ اليومَ متمسكةً بثوابتِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ ومبادئِها الخالدة.
أما أصحابُ الأوهامِ الزائلة، فلن يستطيعوا التعكيرَ على قداسةِ ومهابةِ المشهدِ الإيراني، وإنْ حاولَ مجرمو الحربِ الصهاينةُ التهويلَ بأنهم على استعدادٍ لفتحِ النارِ من جديد، ليردَّ الإيرانيون بكل استعداد للرد على أيِّ حماقةٍ قد يرتكبُها العدو.
أما ما يرتكبُه العدوُّ في لبنان، فهو بفعلِ حماقةِ المفاوضين أو حقدِهم، إذ إنَّه يعيدُ تسعيرَ نارِ اعتداءاتِه من غاراتٍ وتفجيرٍ ونسفٍ للمنازلِ والمنشآتِ المدنية، متسلحا بما سمَّاهُ الحقّ الذي أعطاه إياه اتفاقُ الإطارِ مع السلطةِ اللبنانية، الذي رأى فيه قادةُ الكيانِ وخبراؤُه أنه، بحدِّ ذاتِه، إنجازٌ كبيرٌ، اعترفتْ من خلالِه السلطةُ اللبنانيةُ بشرعيةِ كيانِهم، دون أن يتنازلوا للبنانيين عن أيِّ شيءٍ بالمقابل. فمن لم يعرفْ قراءةَ بنودِ اتفاقِ الإطارِ ومفاعيلِه الكارثية؟ اللبنانيون؟ أم المفاوضون زورًا باسمِهم؟
بقلم علي حايك
تقديم محمد قازان

المصدر: موقع المنار