نحن وزمن الكورونا –ج 3: كل معلومة هي موضع تشكيك للتأكد من صحتها – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

نحن وزمن الكورونا –ج 3: كل معلومة هي موضع تشكيك للتأكد من صحتها

كورونا
محمد علوش

نمر اليوم بأزمة صحية غير مسبوقة، تطال الناس وأرواحهم ليس فقط على مستوى لبنان وإنما على صعيد العالم بأسره.
هذا الوباء الذي ينتشر من بلد الى آخر حاصدا آلاف الإصابات، ناشراً القلق في النفوس،معطلا الحياة في كل القطاعات والعادات والهوايات حتى.

مما  لا شك فيه أن لوسائل الإعلام بمختلف ألوانها وأشكالها دورا فعالا في توعية وتثقيف الشعوب، ومما ينبغي التأكيد عليه أن هذه الأهمية تزداد حدة وحساسية في ظل الأزمات التي قد يعرفها المجتمع،وكما هو الحال اليوم مع الأزمة الصحية الجديدة مع انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 .

ليلى شمس الدينومن أجل الإطلاع أكثر على دور الإعلام في التوعية الصحيحة تجاه مكافحة هذا المرض وإنتشار الشائعات ودور وسائل التواصل الإجتماعي، توجهنا بالسؤال للباحثة في الأنثروبولوجيا والإعلام الدكتورة ليلى شمس الدين التي اعتبرت ان”الإعلام الذي يتمثل دوره بوسائل الإعلام من جهة والإعلاميين من جهة أخرى له دور أساسي وفعال في هذه الأزمة، بالصورة والموقف والكلمة،وهو سلطة مشاركة ومؤثرة، واحيانا يكون مصدر ثقة، وأحيانا أخرى يشكل مصدر اضطراب”.

وقالت شمس الدين إنه”من المفترض أن يكون الإعلام داعماً ومسانداً للسياسات الوطنية التي تتخذها الحكومة،وخاصة في زمن الازمات الحادة وحالات الطورائ الأمنية والصحية،وليس من المقبول أن يلعب دورا في توتير الناس والتهويل عليهم، وهنا نتكلم عن كل منظومة الإعلام  وليس فقط منصات التواصل الإجتماعي”.

وحول الأداء الإعلامي للمؤسسات قالت”هناك تفاوت اليوم في الأداء، فهناك ضخ كبير عند البعض لأخبار غير مؤكدة من مصادرها،على سبيل المثال فنانون حول العالم يعطون نصائح في دقيقة، ومحجورن عاديون يعطون نصائح للمشاهدين، وحتى هناك بعض المراسلين يقدمون معلومات عن أدوات تحمي من انتشار الفيروس وهي غير دقيقة”.

وتابعت ” هناك بعض المؤسسات المحترمة والتي تتعاطى بموضوعية ومسؤولية تقدم المعلومة الدقيقة الواضحة وتختار الضيوف المناسبين الذي ينقلون صورة صحيحة من دون تهويل وتضخيم”.

مشيرة  إلى أن”هناك بعض المؤسسات الإعلامية تروج وتعزز مواقف جهات معينة وشخصيات معينة وتلّمع صورتها،وهي تكرر نشر موضوع ما في سبيل ترسيخ صورة ما حوله، مثلا التركيز على تبرعات المصارف حيث يظهر بعض الإعلام المصارف بصورة المخلص للبلد، بينما واقعاً المصارف هي من صادر حقوق اللبنانيين”.

واعتبرت شمس الدين انه”من المعيب ان نجد بعض الاعلام يهشم دور الدولة بدل أن يوطد الثقة بين المواطن ودولته، ويعمد إلى تشويش الناس وترسيخ حالات القلق والإضطراب بينما نحن بحاجة إلى عكس ذلك”.

ولفتت إلى أنه”من الجيد أن يسلط الإعلام الضوء على الواقع الطبي والصحي في المجتمع،ويجب أيضا ان يأخذ بعين الإعتبار الصحة النفسية والتوجيه الثقافي الرعائي الذي يجب ان يكون مساندا للناس،فهناك بعض الوسائل الإعلامية تنشر فيديوهات لتصرفات غير مسؤولة من الناس، بينما يفترض تسليط الضوء على التصرفات السليمة وليس التصرفات المبالغ فيها وغير المجدية، واحيانا هذه التصرفات تترك اثارا سلبية على صحة الناس والبيئة وحتى فيها هدر مادي”.

أما بالنسبة لدور وسائل التواصل الإجتماعي فاعتبرت ان”هذا الملف شائك وصعب وهو المشكلة الأكبر لأنه فضاء مفتوح للجميع والمعلومة يمكن أن تنتشر كالنار في الهشيم”.
وأضافت” كل مواطن اليوم هو إعلامي وقد يصبح خبيرا في علم النفس والإجتماع والسياسة وغيرها”.

وتابعت ” من هنا ضرورة ان نستقي المعلومة من مصدرها، فاليوم هناك اشاعات كثيرة حول عدد الإصابات بالفايروس وغيرها من المعلومات،هنا علينا ان نأخذ المعلومة الدقيقة  من وزارة الصحة ووزارة الإعلام او منظمة الصحة العالمية وليس”قال الخبير الفلاني” و”افادنا المتخصص الفلاني”.

وأشارت إلى انه” من الجيد أن وزارة الاعلام فعّلت صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي من اجل نشر التوعية”.
معتبرة  أن القاعدة الذهبية التي يمكن الاعتماد عليها هي” كل معلومة هي موضع تشكيك للتأكد من صحتها “.

وأضافت “الاعلام الرقمي يحتل المساحة الاولى في العالم اليوم لأنه يسمح لنا بمراقبة كل شيء  بنفس الوقت، ولكن يجب ان لا نكتفي بكل من نراه ونسمعه الا بعد التأكد”.

كما وجهت شمس الدين التحية الى قناة المنار لدورها في نقل المعلومة الدقيقة والمواكبة المستمرة على المستويات الصحية والنفسية والإجتماعية والثقافية .

وتأسفت في الختام على”بعض السلوك الإعلامي الذي أدخل المصابين بهذا الوباء في متاهات المذهبية والمناطقية ولم يحفظ خصوصية الناس، وتمنت ان يلتزم الجميع بمعايير المسؤولية الوطنية والإنسانية والإعلامية “.

المصدر: موقع المنار