الجمعة   
   17 07 2026   
   2 صفر 1448   
   بيروت 14:42

العلامة الخطيب: لن نساوم على دماء شهدائنا ونريد انسحابا كاملا من أرضنا ونطالب السلطة برفع الصوت حيال عمليات التدمير والهدم جنوبا

قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في خطبة الجمعة في مقر المجلس الشيعي في حارة حريك:”إننا نرفض المساومة على دماء شهدائنا ،مقاومين ومواطنين ،ونطالب بانسحاب العدو الصهيوني بشكل كامل من أرضنا ،والعودة العزيزة لأهلنا إلى مدنهم وقراهم ومنازلهم ،والبدء بمسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وبعد ذلك يبدأ الحوار حول الإستراتيجة الوطنية للدفاع ،بحيث يتكون لدينا جيش قادر على حماية أهلنا وأرضنا وتحقيق السيادة الوطنية” ..

وأعرب عن “شديد الأسف والغضب البالغ حيال الصمت الرسمي والسياسي اللبناني والدولي حيال عمليات الهدم والتدمير والتجريف التي يقوم بها العدو الصهيوني في المناطق الجنوبية ، لدرجة لا يجرؤ المفاوض اللبناني على طرح هذا الموضوع في محادثاته مع الأميركيين والصهاينة”. وطالب السلطة اللبنانية “بجعل هذا الأمر في رأس أولوياتها ورفع الصوت عاليا في المحافل العربية والدولية لحفظ ما تبقى من أملاك الناس ، مع علمنا أنها تأخرت كثيرا في ذلك، وبدت مع بعض القوى السياسية كأنها راضية عن هذا الإجرام الموصوف”.

استهل الخطيب الخطبة بالحديث عن نظام العدالة والمساواة في الإسلام ،تبعا لما جاء في القرآن الكريم وتعاطي النبي محمد مع هذا الأمر ،فقال:

لقد ضرب النبي ﷺ أروع الأمثلة في العدل والمساواة مع الجميع، حتى مع غير المسلمين. لقد ساوى بينهم وبين المسلمين في القضاء، ووفى لهم بـ العهود، ومنع ظلمهم.

  1. ففي القضاء ، لا فرق في ميزان الإسلام بين مسلم وغير مسلم.فقد روي ان رجلا مسلما سرق درعاً، ولما اتُّهم حاول قومه تبرئته باتهام رجل يهودي. فنزل الوحي ببراءة اليهودي، وصدر الحكم لصالح الكافر ضد المسلم.
  2. واما الوفاء بالعهود..فالعدل يعني احترام العقود والاتفاقات، وعدم خيانتها وقت الخلاف. وهو ما حدث في صلح الحديبية: فقد التزم النبي ﷺ ببنود الصلح بحذافيرها. ومن ذلك رده للمسلمين الذين جاؤوا إليه مهاجرين (مثل أبي جندل) إلى كفار قريش التزاماً بالعهد، لأنه وعدهم بذلك.
  3. وفي رد الحقوق لأصحابها فإن العدل يقتضي رد الأمانات وعدم أكل أموال الناس بالباطل، حتى في الحروب.

ففي مؤتة: أمر النبي ﷺ جيشه قبل المعركة قائلاً: “لا تقتلوا وليداً ولا امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة”. هذا يدل على منع البطش والظلم في القتال.

  1. وفي حسن المعاملة في التجارة: شراء شاة من المشرك: ففي إحدى الغزوات مر النبي ﷺ ومعه أصحابه برجل مشرك يرعى الغنم. كان المسلمون بحاجة للطعام، لكن النبي ﷺ اشترى منه الشاة بالمال ولم يأخذها بالقوة، وهذا قمة العدل في التعامل المالي.
  2. العفو عند المقدرة : وفي فتح مكة: بعد سنوات من الأذى والحروب التي شنها كفار قريش ضده، دخل النبي ﷺ مكة فاتحاً وهو في قمة قوته. سألهم: “يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟” قالوا: “أخ كريم وابن أخ كريم”. فقال كلمته الشهيرة: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، ولم يظلم أحداً منهم انتقاماً لنفسه.

هذا غيض من فيض، ولو اردنا استعراض كل الامثلة على ذلك لضاق بنا المقام، وقد استوفت الكثير منها كتب السيرة فاقتصرنا على ما يفي بالغرض في هذه الكلمة”.

أضاف :” وعلى العكس من ذلك فإن سيرة الاعداء كانت حافلة بالامثلة التي يندى لها الجبين من قتل الاسرى والمجازر التي طاولت العزل من المدنيين ونقض العهود، ولنا في ما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية من عدوان وقتل وتدمير بحق الآمنين خير مثال على ذلك. فالمعيار هو القوة والغاية هي نهب الثروات واستضعاف الشعوب لا يقف دونها قانون دولي ولا معاهدات دولية ولا حقوق انسانية ولا عدالة دولية، وبكل صلافة وفجور يفخرون بما يقومون به لا يردعهم رادع، يستبيحون الدماء ويدمرون الحياة. ومن المؤسف ان تجد بعد كل ذلك من يبرر لهم هذا الاجرام ويساعدهم بل ويحثهم على ارتكاب المزيد ممن يشاركوننا المواطنة، ويفترض بهم وهم يدعون السيادة ان يدافعوا عن ارضهم ووطنهم وبلادهم ضد الغزاة القتلة والمعتدين ،وان نكون يدا واحدة في معركة الكرامة والشرف”.

واعتبر ان “معركتنا مع العدو اليوم ، هي معركة العدالة مع الظلم والعدوان، وهي منتصرة دون شك، وان الله يمهل ولا يهمل وبئس للظالمين بدلا”. وقال :”لقد فزنا بالشرف وسقطوا بعار العمالة والخيانة.. من مات منا ارتقى شهيدا، قتلانا الى الجنة وقتلاهم الى النار، ومن عاش منا فكراما اعزاء”.

وتابع :” نخوض هذه المعركة تساندنا وغزة بعد الله، الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تعرضت وتتعرض اليوم لعدوان موصوف وجريمة موصوفة، بذلنا فيها سويا الأعز والأغلى ، لا نبالي اوقعنا على الموت ام وقع الموت علينا. لم نذهب الى الولايات المتحدة واعتدينا عليها، بل جاءت الينا بغرورها وجبروتها ليكون مضيق هرمز الفخ الذي جرها اليه الله ليغرقها فيه كما جرّ فرعون ليغرقه في النيل”.

وأكد العلامة الخطيب “اننا واثقون بأن الأعداء لن يحققوا أهدافهم ،لأننا نتكل على الله أولا ،وثانيا على إرادة الصمود التي أثبتها ويثبتها شعبنا وأهلنا ومقاومتنا للعدوان ،سواء في لبنان أم الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق واليمن وغزة”. وقال:” العدو الأميركي الصهيوني مصر على إخضاعنا وإذلالنا ،وهو يتملص من إلتزاماته وتعهداته ،وهي سمة طبعت تعاطيه مع الأمور . ففي لبنان يحاول العدو خداعنا من خلال الحديث عن إنسحابات من مناطق غير محتلة وإخضاع هذه المناطق للتجربة من خلال انتشار الجيش اللبناني فيها ،فأي كذبة هي هذه المسألة حتى على مستوى التعبير واللغة، ،إذ كيف ينسحب العدو من منطقة هي غير محتلة أساسا؟ وكيف ترتضي السلطة اللبنانية التي تفاوض العدو هذه الكذبة ؟ وكيف يمكن زجُّ الجيش اللبناني في هكذا لعبة ،إلا إذا كان المطلوب إدخاله في صراع مع المقاومين والأهالي؟

وأردف الخطيب :”إننا نرفض المساومة على دماء شهدائنا ،مقاومين ومواطنين ،ونطالب بانسحاب العدو الصهيوني بشكل كامل من أرضنا ،والعودة العزيزة لأهلنا إلى مدنهم وقراهم ومنازلهم ،والبدء بمسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وبعد ذلك يبدأ الحوار حول الإستراتيجة الوطنية للدفاع ،بحيث يتكون لدينا جيش قادر على حماية أهلنا وأرضنا وتحقيق السيادة الوطنية “.

وأكمل :” نعم أيها الأخوة ، نحن لا نريد أن يتكلف أهلنا المزيد من المعاناة والدم والدمار ،وعلى الدولة أن تتحمل هذه المسؤولية ،ولو أنها من الأساس تولت هذه المهمة لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه ،ولكنا وفّرنا على أنفسنا كل هذه الكلفة .وقد قلنا هذا الكلام أمس الأول للسفير الفرنسي الذي زارنا مودعا ، ولمسنا منه تفهما لهذا الموقف، وهذا يحمّل فرنسا والدول الأوروبية مسؤولية العمل على دعم هذا الموقف بصورة عملية”.

وقال :”إننا نراقب عن كثب عمليات الهدم والتدمير والتجريف الممنهجة التي يقوم بها العدو الصهيوني في المنطقة الجنوبية، بشكل بات المواطنون لا يذكرون جغرافية بلداتهم . وهنا نسجل بأسف شديد وغضب بالغ هذا الصمت الرسمي والسياسي اللبناني والدولي حيال هذه الهمجية ، لدرجة ان لا يجرؤ المفاوض اللبناني على طرح هذا الموضوع في محادثاته مع الأميركيين والصهاينة، فأي صورة مهينة يعطيها المفاوض اللبناني لنفسه ولبلده، في وقت تواصل قوات الاحتلال التدمير الإبادي للمدن والقرى الجنوبية. وعليه نطالب السلطة اللبنانية بجعل هذا الأمر في رأس أولوياتها ورفع الصوت عاليا في المحافل العربية والدولية لحفظ ما تبقى من أملاك الناس ، مع علمنا أنها تأخرت كثيرا في ذلك، وبدت مع بعض القوى السياسية كأنها راضية عن هذا الإجرام الموصوف”.

وفي سياق آخر، قال الخطيب :”لقد شاركنا الأسبوع الماضي في مراسم تشييع جثمان المرشد السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية الشهيد السيد علي الخامنئي ،وكانت لنا لقاءات مع عدد من القيادات السياسية والدينية الإيرانية المسؤولة ،وسمعنا من الجميع كلاما وتعهدات بشأن لبنان تؤكد أننا لسنا وحدنا في المعركة ،وأن الجمهورية الإسلامية ملتزمة إلتزاما ثابتا تجاه بلدنا لجهة وقف الحرب وتحرير أرضنا من الاحتلال الإسرائيلي ، لدرجة تربط إيران أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة الأميركية بانسحاب العدو الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. ويؤسفنا أن السلطة اللبنانية لا تعير هذا الإلتزام الذي يشكل لها ورقة قوة أي إهتمام ،وتواصل تعاطيها السيّئ مع الجمهورية الإسلامية على مختلف الصعد،خاصة على المستوى الدبلوماسي ،وكأنها تسعى إلى قطع العلاقات مع إيران،وتتمسك في الوقت نفسه بالتفاوض المباشر مع العدو. ولذلك نجدد دعوتنا للحكومة اللبنانية بمراجعة موقفها وإعادة تصحيح العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يجب ان يمون الرهان عليها بعد الله”.

ورأى العلامة الخطيب “أن الأزمة الحقيقية في هذه المرحلة ، تكمن في أن الأعداء دخلوا في موسم انتخابي مربك ،سواء على مستوى الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني .وبصراحة نخشى أن يماطل الأميركيون والإسرائيليون في تنفيذ أي خطوة باتجاه تحقيق الأهداف التي نسعى إليها،وتأجيل كل الأمور إلى ما بعد الانتخابات في الخريف المقبل. ولذلك نحن مضطرون لأن نُبقي أيدينا على الزناد على كل المستويات ،وليس في المجال العسكري فقط ، بل على المستويات السياسية والأمنية والإجتماعية. ومن هنا نطالب السلطة اللبنانية بألا تؤخذ بالرهانات الخاطئة وتعيد مراجعة مواقفها وتحافظ على الأقل على ماء وجهها ،حتى لا تندم حيث لا ينفع الندم”..

وختم العلامة الخطيب :”تحية اكبار لشعبنا المجاهد والشجاع والمضحي والصابر الذي لم تخدعه الوعود الكاذبة ولم يسقط تحت تأثير التضليل والتهويل.. تحية لوعيهم الذي فاق كل تقدير وكانوا كما ارادهم الله حيث ردوا الامر الى الله ورسوله :

﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام