السبت   
   18 07 2026   
   3 صفر 1448   
   بيروت 21:48

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار السبت 18-07-2026

كتابة: علي حايك
تقديم: محمد قازان

هل يُضرِم دونالد ترامب النارَ في الشرق الأوسط من جديد، ولو اتت على حلفائِه وأدواتِه؟ وهل يضع العالمَ على فوهةِ أزمةِ طاقةٍ كارثيةٍ لن يقوى على إخمادِها الاقتصادُ العالميُّ؟
إنه على بُعدِ خطوةٍ واحدةٍ من فعلِ ذلك، إذا ما استمرَّ بعدوانيتِه ضدَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي بعثت بردِّها الصاروخيِّ الشديد كرسالةٍ واضحةٍ على جديتِها بالذهابِ إلى أبعدَ مما يتخيَّلُه العدوُّ الأميركيُّ الصهيونيُّ وأدواتُه في المنطقةِ.
وبعد الغارات الأميركية التي استهدفت جسورًا وبنى تحتيةً إيرانيةً وأوقعت العديدَ من الشهداءِ المدنيين، ردَّت القواتُ المسلحةُ الإيرانيةُ مستهدفةً القواعدَ الأميركيةَ وتوابعَها اللوجستيةَ من الأردن إلى الكويت والبحرين وكردستان العراق، والعديدَ من أوكارِ القواتِ الأميركيةِ وتلك التابعةِ لأدواتِها من المعارضةِ الإيرانيةِ. ومع انتشارِ مشاهدِ النارِ التي ارتفعت ألسنتُها في قواعدِ الأردن والكويت، وصورِ الأقمارِ الاصطناعيةِ التي أظهرت ما صنعتْه الصواريخُ والمسيَّراتُ الإيرانيةُ فيها، كان تسريبُ الإعلامِ الأميركيِّ لمعلوماتٍ عن وقوعِ إصاباتٍ مؤكدةٍ بين الجنودِ الأميركيين.
وبتأكيدٍ على الموقفِ الحاسم ، كان إعلانُ الخارجيةِ الإيرانيةِ عن تعليقِ طهران العملَ بكلِّ التزاماتِ مذكرةِ تفاهمِ إسلام آباد، بعد الانتهاكاتِ الأميركيةِ لكاملِ بنودِها. ولعلَّ أكثرَ ما يؤلمُ ترامبَ في الخطوةِ الإيرانيةِ هو الإغلاقُ التامُّ لمضيقِ هرمز ، من قبل البحريةِ الإيرانيةِ، وهو ما أكده موقعُ “كبلر” لبياناتِ الملاحةِ العالميةِ، بإعلانِه عن عدمِ مغادرةِ أيُّ ناقلةِ نفطٍ مضيقَ هرمزَ لليومِ الثالثِ على التوالي.
ومع تسارعِ التطوراتِ، سؤالٌ عن مصلحةِ نيرونَ العصرِ الحديثِ بالإقدامِ على هذه الخطواتِ؟ ألأنَّ أوراقَه الانتخابيةَ قد احترقت قبل أن يصلَ هو وحزبُه إلى صناديقِ الانتخاباتِ النصفيةِ؟ أم أنَّ شيطانَه الإسرائيليَّ الذي يوسوسُ بقوةٍ داخل البيتِ الأبيضِ يحتاجُ إلى مزيدٍ من الدمِ والنارِ لاستنقاذِ نفسِه من مقصلةِ انتخاباتِ الكنيستِ القادمةِ؟
والساعاتُ القليلةُ القادمةُ كفيلةٌ بالإجابةِ، لأنَّ الوقتَ ليس مفتوحًا كما يقول الإيرانيون، فإما عودةُ واشنطن إلى الدبلوماسيةِ، وإما الذهابُ إلى ما لن يحتملَه الأعداءُ ولم يتوقعوه.
وعلى وقعِ تطوراتِ المنطقةِ، لا يزال لبنانُ واقعًا بين عدوانيةٍ صهيونيةٍ متواصلةٍ، وسلطةٍ رسميةٍ تائهةٍ صامتةٍ. ومع تكثيفِ العدوِّ لغاراتِه وعملياتِ نسفِ القرى الجنوبيةِ بمنازلِها ومدارسِها ومقراتِها الرسميةِ، ونسفِه لاتفاقِ الإطارِ ومناطقِه التجريبيةِ، ذهب رئيسُ الجمهوريةِ إلى واشنطن برجاءِ صورةٍ مع دونالد ترامب، ولتجربةِ المزيدِ من التنازلِ أمام الإملاءاتِ الأميركيةِ. والخشيةُ أن يعودَ من البيتِ الأبيضِ بخُفَّي حنينٍ من جديدٍ، ليجرِّبَ بشعبِه ووطنِه مغامراتٍ كارثيةً جديدةً.

المصدر: موقع المنار