ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 6 أسابيع، اليوم الخميس، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وامتداد تهديدات الملاحة إلى البحر الأحمر، في حين تراجع الذهب بعدما غذت قفزة الخام مخاوف التضخم ورفعت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
ووقت كتابة هذه السطور، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.1% إلى 96.06 دولارا للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.5% إلى 88.11 دولارا، بعد أن لامس الخامان أعلى مستوياتهما منذ 8 يونيو/حزيران الماضي.
جاءت المكاسب بعدما قال الجيش الأمريكي إنه شن هجمات على إيران لليلة الـ12 على التوالي، بعد ساعات من تهديد الرئيس دونالد ترمب بتدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران في كل مرة تُطلق فيها النار على سفينة بمضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران جراء انفجار خلال محاولتها عبور ما وصفه بأنه طريق ملغوم جنوبي المضيق، مضيفا أن ناقلتين أخريين عادتا أدراجهما.
وأكد الحرس أن المضيق يخضع لسيطرته وأنه “مغلق تماما” في ظل استمرار العمليات الأمريكية، محذرا من عدم السماح لأي ناقلة بالدخول أو الخروج من دون التنسيق مع طهران، كما حذر متحدث باسمه شركات الشحن من أن المسار الجنوبي للمضيق ملغوم.
ويزيد تزامن التهديدات في مضيق هرمز وباب المندب من مخاوف الأسواق، إذ يحد اضطراب الممرين معا من قدرة شركات الشحن على إعادة توجيه ناقلات النفط، ويرفع تكاليف النقل والتأمين ومخاطر تأخر الإمدادات.
ولم تحد زيادة مخزونات الخام الأمريكية من صعود الأسعار؛ إذ أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع المخزونات التجارية مليوني برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو/تموز، إلى 411.7 مليون برميل، خلافا لتوقعات محللين استطلعت رويترز آراءهم بانخفاضها 1.1 مليون برميل.
وأشارت الإدارة إلى أن المصافي الأمريكية عملت بنسبة 96.1% من طاقتها، وعالجت 17.1 مليون برميل يوميا، بانخفاض 58 ألف برميل يوميا، بينما زادت واردات الخام 117 ألف برميل يوميا إلى 5.8 ملايين برميل.
الذهب
في المقابل، تراجع الذهب عن أعلى مستوى له في أسبوعين، بعدما دفعت قفزة النفط المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية لمواجهة الضغوط التضخمية.
وبلغ الذهب في المعاملات الفورية نحو 4124.70 دولارا للأوقية وقت كتابة هذه السطور، بعدما سجل 4165.87 دولارا خلال الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى له منذ 7 يوليو/تموز.
وهبطت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس/آب 0.6% إلى 4125.30 دولارا للأوقية.
ونقلت رويترز عن محلل الأبحاث البارز لدى إندوس إند للأوراق المالية جيجار تريفيدي قوله إن استمرار صعود النفط يزيد ضغوط التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، مما يحد من الاتجاه الإيجابي للذهب رغم ضعف الدولار.
وتراجع مؤشر الدولار 0.14% إلى نحو 100.97 نقطة، وهو ما يجعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، لكن هذا الدعم قابله ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل.
وبلغ عائد السندات الأمريكية لأجل عامين نحو 4.31%، قرب أعلى مستوياته في 17 شهرا، مع خشية المستثمرين من أن يؤدي اضطراب إمدادات الطاقة إلى إعادة تسريع التضخم وإجبار مجلس الاحتياطي الفدرالي على تشديد السياسة النقدية.
وتُظهر أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة سي.إم.إي أن الأسواق تسعر احتمالا بنحو 34.7% لرفع الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، مقابل 65.3% للإبقاء عليها دون تغيير، ويرتفع احتمال تنفيذ زيادة واحدة على الأقل بحلول سبتمبر/أيلول إلى نحو 78%.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه اليوم، مع ترقب إشارات بشأن إمكانية رفعها في سبتمبر/أيلول إذا استمرت أسعار الطاقة في تغذية التضخم.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة نحو 59.56 دولارا للأوقية، والبلاتين 1642 دولارا، والبلاديوم 1278 دولارا، وقت كتابة هذه السطور.
المصدر: وكالات
