تأكيداً على الالتفاف حول خيارات القيادة اليمنية في مواجهة العدوان والحصار السعودي، ورداً على الإفك الذي يقوده النظام السعودي لتوظيف قدسية الحرمين الشريفين في مخططاته المكشوفة، خرج الشعب اليمني في العاصمة صنعاء، عصر اليوم، بمسيرة مليونية كبرى، ترسيخاً للمواقف والثوابت، وإعلاناً للجهوزية للرد على كل الاستهدافات والإساءات التي تطال يمن الحكمة والإيمان.
وفي المسيرة المليونية الكبرى التي هطلت بها أمطار الخير والبركة، تدفقت السيول البشرية من كافة مديريات أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء، لتضطر الحشود إلى استحداث مربعات جماهيرية داخل الميدان وفي الأروقة المؤدية إليه، وذلك نظراً لاستمرار الجماهير في التدفق حتى اللحظات الأخيرة من المسيرة.
وتحت شعار “دعم القوات المسلحة، ومواجهة الحصار بالحصار، وكشف كذبة استهداف مكة”، تزين الحشد المليوني بأعلام الوطن وقوى محور الجهاد والمقاومة، ورايات البراءة من المستكبرين، وصوراً للمصحف الشريف والمقدسات الإسلامية، ليؤكد أحرار اليمن تمسكهم بكل قضايا الأمة ومواصلة نصرة الشعب الفلسطيني ومختلف الشعوب التي تواجه العدو الصهيوني، وكذلك استمرار اليمن في حمل راية الدفاع عن المقدسات الإسلامية العظيمة التي تتعرض لاستهداف ممنهج من قبل العدو الصهيوني.
وفي ختام المسيرة المليونية الحاشدة، قال الشعب اليمني كلمته في البيان الختامي، مؤكداً ثبات الموقف، وتصاعد الإرادة والالتفاف حول القيادة.
وقال البيان بلسان الشعب اليمني: “خرجنا اليوم دفاعاً عن شرف انتمائنا للإسلام، ورفضاً للبهتان العظيم وكذبة العصر التي أطلقها النظام السعودي بحق شعبنا يمن الإيمان والحكمة، ولإعلان موقفنا منه وممن تلقفوا منه هذا البهتان الخبيث والزور الفاضح المسيء لقدسية مكة المكرمة أرواحنا لها الفداء”.
وأضاف البيان: “كما خرجنا لنؤكد على ثباتنا وتمسكنا بقضيتنا العادلة في مواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر المستمر منذ 12 عاماً، ولنؤكد أيضاً ثباتنا على مواقفنا المشرفة تجاه قضايا الأمة الإسلامية وفي مقدمتها الدفاع عن المقدسات الإسلامية وعلى رأسها مكة المكرمة والمدينة المنورة والأقصى الشريف ونصرة القضية الفلسطينية وكل قضايا الأمة المحقة والعادلة”.
وتوجّه البيان “إلى الله سبحانه وتعالى بعظيم الحمد والشكر والثناء على ما منّ به علينا من انتصارات عظيمة وجليلة”، مباركاً “لقائدنا العزيز وجيشنا المجاهد هذه الانتصارات الكبيرة والتاريخية”.
وجدّد الشعب التأكيد على “أننا لن نتراجع عن خط الجهاد في سبيل الله ومعاداة أعدائه وموالاة أوليائه، ولن نفرط في حريتنا واستقلالنا وكرامتنا”، مشدداً على “استمرارنا في معركتنا ودعمنا ومساندتنا لقواتنا المسلحة في معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد وضرب تحشيدات العدو حتى كسر الحصار الظالم الغاشم واستعادة كل حقوقنا، ورفع العدوان وكل أشكال الظلم عن بلادنا وشعبنا مهما كان الثمن”.
وتابع الشعب اليمني في البيان الختامي: “ندين ونرفض رفضاً قاطعاً الاتهام الخطير والكذبة الكبرى والبهتان العظيم الذي أطلقه النظام السعودي ضد شعبنا باستهداف مكة المكرمة أرواحنا لها الفداء، وتلقفته وتبنته أنظمة وأحزاب وجماعات وأطراف لا تتورع عن قول الزور وتبني البهتان ظلماً وعدواناً وفجوراً”، معتبراً “ذلك جريمة خطيرة وبهتاناً عظيماً لا يغتفر بحق شعبنا، ومساساً بشرف وقدسية انتمائنا الأصيل للإسلام منذ فجر الرسالة وإلى الآن، وتشويهاً متعمداً لشعبنا، ورداً ومعارضةً لقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله عن شعبنا (الإيمان يمان والحكمة يمانية)”.
وتساءل البيان: “هل يعقل أن من يتجسد فيه الإيمان والحكمة أن يستهدف المقدسات؟ حاشا لله فنحن كشعب يمني أنفسنا وأرواحنا وحياتنا وأموالنا وما نملك فداءً لمكة المكرمة وفداءً للمقدسات الإسلامية بأكملها”، مخاطباً النظام السعودي ومن صدقوه بدل تصديقهم لرسول الله (صدق رسول الله): “كذبتم أيها الأفاكون، وهنا نؤكد بأننا نحتفظ بحقنا الطبيعي في الرد على هذا التعدي بكل أنواع وأشكال الردود المشروعة، ونفوض قيادتنا وجيشنا للرد بالكيفية المناسبة وفي الوقت والزمان المناسبين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين”.
وجدّد البيان “التأكيد على التمسك بمواقفنا الثابتة تجاه قضايا أمتنا وفي مقدمتها الدفاع عن مقدساتنا أمام مخططات أعداء الله الكفار الصهاينة الذين يجاهرون بنواياهم العدوانية تجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى المبارك”، منوهاً إلى “ثباتنا في الدفاع عن القضية الفلسطينية وكل قضايا أمتنا العادلة جنباً إلى جنب مع إخواننا في محور الجهاد والمقاومة والقدس في فلسطين ولبنان والعراق وإيران وكل أحرار الأمة”.
وفي ختام البيان، دعا الشعب اليمني “كل الأنظمة والأحزاب والجهات إلى الوقوف معنا أو منافستنا في ميادين المواقف الحقيقية المشرفة ليتضح الصادق من الكاذب في حميته وحمايته لمقدسات وشرف وكرامة الأمة، ليحق الخزي والعار على الأعداء الكافرين وعلى المنافقين الكاذبين المفترين، ويحق العز والشرف والسمو للمؤمنين الصادقين الأوفياء المخلصين”.
