الخميس   
   20 08 2026   
   7 ربيع الأول 1448   
   بيروت 10:04

حرب الأربعين يومًا مع إيران.. أزمة مصداقية تضرب واشنطن

لم تعد الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة مع إيران مجرد مواجهة عسكرية مكلفة، بل تحولت إلى اختبار لمصداقية واشنطن وقدرتها على تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب سياسية واستراتيجية.

ودخلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب بحسابات رأت في الضغط العسكري وسيلةً لدفع إيران إلى التراجع وتحقيق الأهداف الأميركية خلال فترة قصيرة، إلا أن إطالة أمد المواجهة أظهرت، بحسب وكالة «مهر»، فجوةً بين القدرة على توجيه الضربات والقدرة على حسم الحرب وفرض النتائج السياسية.

وفي هذا السياق، وصف الرئيس السابق لمعهد «تشاتام هاوس» روبن نيبلت نتيجة الحرب حتى الآن بأنها «هزيمة استراتيجية ومخزية لأميركا»، في موقف يعكس اتساع دائرة القلق داخل الأوساط الغربية من تداعيات الحرب.

المشكلة، وفق التقرير، لا تتعلق بالخسائر العسكرية وحدها، إذ إن الهزيمة الاستراتيجية تتحقق عندما تعجز القوة العسكرية عن ترجمة تفوقها الميداني إلى مكاسب سياسية. فاستهداف مواقع أو تدمير منشآت وإظهار التفوق الجوي لا يعني بالضرورة تحقيق النصر، إذا لم تتمكن واشنطن من فرض مطالبها وإنهاء الحرب وفق شروطها.

ومع استمرار المواجهة، تتزايد الكلفة العسكرية والسياسية على الولايات المتحدة، فيما تبرز أسئلة أكثر إلحاحًا حول أهداف الحرب وآليات إنهائها، خصوصًا أن إطالة الصراع تجعل واشنطن أمام معضلة البحث عن مخرج من حرب لم تعد نهايتها سهلة بقرار الطرف الذي بدأها.

لكن التداعيات الأخطر قد تطال مصداقية الردع الأميركي. فالقوة الأميركية لا تقوم على حاملات الطائرات والصواريخ والطائرات المتطورة فحسب، بل على اعتقاد الحلفاء والخصوم بأن واشنطن تملك القدرة والإرادة لفرض أهدافها وحماية شركائها.

ومن هنا، فإن فشل الولايات المتحدة في تحقيق نتيجة سياسية واضحة بعد حرب طويلة ومكلفة قد يدفع حلفاءها إلى إعادة النظر في مدى اعتمادهم على الضمانات الأمنية الأميركية، ويدفع دولًا في المنطقة إلى تنويع شراكاتها الأمنية وتقليص ارتهانها بواشنطن.

وبالنسبة إلى ترامب، تزداد المعضلة تعقيدًا، بعدما بنى صورته السياسية على القدرة على تحقيق نتائج سريعة عبر الضغط والتهديد. فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: ما الذي حققته واشنطن سياسيًا من هذه الحرب؟

هل تراجعت إيران عن مطالبها؟ هل تحققت الأهداف الأميركية؟ أم أن الولايات المتحدة نجحت في توجيه ضربات عسكرية، من دون أن تتمكن من تحويلها إلى انتصار سياسي؟

وهنا يكمن الفارق بين النجاح العسكري والنصر الاستراتيجي؛ فقد تنجح واشنطن في عملية عسكرية، لكن إذا عجزت عن فرض واقع سياسي يتوافق مع أهدافها، فإن تفوقها العسكري لا يكون كافيًا لحسم المعركة.

وبحسب التقرير، فإن استمرار الحرب قد يزيد أيضًا من الفجوة بين واشنطن وحلفائها، مع تصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت السياسات الأميركية التصعيدية تعزز أمنهم، أم تورطهم في أزمات يتحملون هم أيضًا كلفتها.

وعليه، فإن حرب الأربعين يومًا مع إيران لا تختبر حجم القوة الأميركية فحسب، بل قدرتها على توظيف هذه القوة لتحقيق نصر سياسي مستدام؛ وإذا انتهت المواجهة من دون تحقيق الأهداف التي أعلنتها واشنطن، فقد تتحول الحرب التي أرادت منها الولايات المتحدة إظهار قوتها إلى أزمة مصداقية لسياساتها ونفوذها في المنطقة.

المصدر: وكالة مهر