الجمعة   
   28 08 2026   
   15 ربيع الأول 1448   
   بيروت 12:01

“ذا غارديان”: حرب ترامب على إيران تستنزف ميزانية البحرية الأميركية

كشفت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية أنّ حرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران أدخلت الجيش الأميركي في أزمة مالية حادة، ودفعت البحرية الأميركية إلى تحويل أموال مخصصة للرواتب وبنود أخرى لتغطية تكاليف العمليات القتالية، وسط ضغوط متزايدة على ميزانيات المؤسسة العسكرية. وقالت الصحيفة، في تقرير لها، الخميس، استناداً إلى وثائق حصلت عليها ومقابلات مع مسؤولين في البحرية ومتعاقدين ومحللين عسكريين، إنّ العملية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران استنزفت مخزونات من الذخائر الأميركية، في وقت ألحقت فيه الضربات الإيرانية الانتقامية أضراراً بقواعد استراتيجية في أنحاء الشرق الأوسط، ما ضاعف الضغوط على الميزانيات العسكرية.

وبحسب مذكرة للبنتاغون بشأن تمويل البحرية، اطلعت عليها “ذا غارديان”، تواجه حسابات الرواتب “عجزاً” بسبب سحب أموال منها لتمويل العمليات القتالية. ونقلت الصحيفة عن الضابط البحري المتقاعد هارلان أولمان، عضو اللجنة الوطنية لمستقبل البحرية، قوله إن الموارد المالية المتاحة آخذة في النفاد، في حين أفاد مسؤول ومتعاقد مع البحرية بأن أعمال صيانة غير طارئة في منشآت برية أُجلت بسبب أزمة السيولة.

تحويل أموال الرواتب

وبدأت الضغوط المالية على الجيش الأميركي سريعاً مع اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط، ولا سيما بالنسبة إلى البحرية الأميركية التي شاركت في الموجة الأولى من الهجمات، قبل أن تتولى لاحقاً مسؤوليات مرتبطة بحصار بحري واسع. ونقلت “ذا غارديان” عن مسؤول في البحرية، أُطلع على خطط التعامل مع العجز، قوله إن الأموال يجري نقلها بين البنود بطرق مختلفة، موضحاً أن أموالاً مخصصة للرواتب استُخدمت لتغطية عمليات طارئة في الخارج، قبل تعويضها من أموال لم تُنفق في مجالات أخرى، لضمان استمرار صرف رواتب العسكريين.

وتبلغ ميزانية البحرية الأميركية لعام 2026 نحو 300 مليار دولار، موزعة على بنود يخصصها الكونغرس، تشمل الأفراد وبناء السفن وشراء أنظمة أسلحة محددة، فضلاً عن “العمليات والصيانة”، التي تغطي النفقات اليومية لتشغيل الأسطول والقواعد، فيما يفرض القانون قيوداً على عمليات نقل الأموال بين تلك البنود. وظهرت مؤشرات الأزمة خلال جلسات في الكونغرس، إذ قالت رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ سوزان كولينز، خلال جلسة في 21 يوليو/ تموز، إنها أُبلغت بأنّ بعض أفرع القوات المسلحة تواجه “تحديات تتعلق بالملاءة المالية على المدى القريب”. وأفاد أحد الموظفين بأنّ البحرية كانت من بين الأفرع التي قصدتها كولينز.

في المقابل، قال متحدث باسم البحرية الأميركية إن أموال الصيانة والعمليات لم تُستنفد، مؤكداً أن وزارة البحرية تدير مواردها بصورة نشطة للوفاء بالتزامات الرواتب في مواعيدها، وتعمل مع الكونغرس لمواجهة المتطلبات العملياتية المستمرة والحفاظ على الأفراد والجاهزية طوال السنة المالية.

وبحسب “ذا غارديان”، فإن نقص السيولة ليس سرّاً داخل البحرية، رغم عدم الحديث عنه علناً. ونقلت عن محلل شؤون الدفاع في معهد “أميركان إنتربرايز” تود هاريسون قوله إنه يعتقد أن ذلك يعود إلى قرار متعمّد من القيادات المدنية في البنتاغون لأسباب سياسية، حتى لا تبدو الحرب وكأنها تلحق ضرراً بالجاهزية العسكرية المستقبلية في وقت تتحول فيه إلى عبء سياسي متزايد. وكان رئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل قد حذر الكونغرس، في منتصف مايو/ أيار، من أنّ الضغوط المالية ستبدأ بالظهور في يوليو، مشيراً إلى أن ميزانية السنة المالية 2026 لم تتضمن تكاليف عملية “الغضي الملحمي” (إبيك فيوري). وقال كودل إنه يخشى الاضطرار إلى اتخاذ قرارات بشأن كيفية توليد القوات، بما قد يؤثر في التدريبات والعمليات الروتينية، بهدف ضمان توفير الأموال اللازمة لمواصلة المجهود الحربي.

بحسب مذكرة للبنتاغون بشأن تمويل البحرية، تواجه حسابات الرواتب “عجزاً” بسبب سحب أموال منها لتمويل العمليات القتالية

ويربط التقرير صعوبة تأمين التمويل أيضاً بعدم وجود تفويض من الكونغرس باستخدام القوة في الحرب الحالية. وقارن أولمان الوضع بالحربين في العراق وأفغانستان، حيث كان الحصول على التمويل من الكونغرس أكثر سهولة لأن الصراعين حظيا بتفويض باستخدام القوة، متسائلاً عما إذا كان الكونغرس ملزماً بدفع تكاليف صراع لم يأذن به.

وتأتي الأزمة المالية بينما يتبنى ترامب طموحات واسعة لتطوير البحرية الأميركية، إذ استخدمت إدارته مصطلح “الأسطول الذهبي”، كما تتضمن خططه بناء سفن ضخمة من “فئة ترامب”، قالت الصحيفة إنها ستكون أكبر البوارج في تاريخ الولايات المتحدة. وأشارت “ذا غارديان” إلى أنّ ترامب تدخل كذلك في تفاصيل تتعلق بتصميم حاملات الطائرات، إذ وجّه البحرية إلى اعتماد نظام بخاري وهيدروليكي لإطلاق الطائرات بدلاً من النظام الكهرومغناطيسي.

لكن التحدي الرئيسي أمام البحرية، وفق التقرير، أصبح تمويل حرب لا نهاية واضحة لها، في ظل الضغوط التي فرضتها العمليات المستمرة على الأموال والأسلحة والسفن. ونقلت الصحيفة عن ضابط عسكري سابق يعمل حالياً لدى شركة متعاقدة مع البحرية الأميركية، واطلع على أوجه العجز، وصفاً قاتماً للوضع، قال فيه إن البحرية استهلكت أسلحتها وأرهقت سفنها ونفدت أموالها، في مؤشر، وفق التقرير، إلى حجم الضغوط التي باتت حرب إيران تفرضها على البحرية الأميركية.

المصدر: ذا غارديان