السبت   
   05 09 2026   
   23 ربيع الأول 1448   
   بيروت 16:32

باسيل من بعبدا: لن نقبل المقايضة على دم الجيش… ونتحداهم مرة أخرى بما سينتج عن التدقيق في “الطاقة”

أشار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في كلمة خلال عشاء هيئة قضاء بعبدا في “التيار الوطني الحر”، إلى أن التيار الوطني الحر، مرة جديدة، يقف وقفة عزّة وكرامة لبلده وجيشه وشعبه، وأتى من يقول لنا إننا نحتكر العدالة، في الوقت الذي نحتكم فيه إلى العدالة عندما نلجأ إلى المجلس الدستوري لنطعن”.
وأكد باسيل: “نحن لم نتمرد، ولا في أي يوم، على العدالة، وكانت دائماً ملجأنا. ولكن من يريد أن يغطي تقصير القضاء بتجاوز القضاء، ويصدر هو، باسم الشعب اللبناني، حكم عفو عن المجرمين، هو الذي لا يحترم القضاء ولا العدالة”.

وأشار إلى أنهم “غضبوا لأننا قلنا إننا سنطعن، وكأنه يجب ألا يبقى أحد في البلد يرفض أو يقول لا”، مضيفاً: “لا تغضبوا، قولوا أيضاً لا، ولا تشعروا بأنكم مشمولون. وفي كل مرة نقف هذه الوقفة تقولون لنا إنكم تقفون وحدكم فيها. طبعاً نكون فرحين بأن تقف كل الناس معنا وقفات العز والكرامة، ولكن ماذا نفعل إذا كنا أحياناً وحدنا؟ هل نتوقف عن هذه الوقفات لنرضي غيرنا؟”.
وشدد على أنه “في كل مرة يجد التيار الوطني الحر نفسه أمام لحظة قرار، يكون عليه أن يختار: إما القرار الصعب، وهو “لا”، وإما القرار السهل، وهو «نعم»، ليرضي دولة أو طرفاً أو لينصاع كما غيره ويسير”.

وقال باسيل: “الأسف الأكبر أنهم يحرّفون مواقفنا. القضية أننا، ومنذ عام، وفي عشاء المحامين في التيار الوطني الحر، كنا أول من طالب برفع الظلم عن الإسلاميين المظلومين الذين أمضوا سنوات في السجن من دون محاكمة. هؤلاء محدودون وعددهم معروف. ومن صدر بحقه حكم لأنه ثبت عليه قتل الجيش اللبناني عمداً، فهذا أمر معروف. ومن ارتكب فعلاً لا يستأهل أن يُسجن بسببه سنوات، فمن حقه طبعاً أن يُحاكم وأن يخرج”.

وأضاف: “أتينا وقلنا إن القصة سهلة: فلنعدّ قانوناً خاصاً ومحدداً بهؤلاء الأشخاص، وعددهم محدود ومعروف، وألا تتحول القضية من إزالة ظلم عن بعض الأشخاص إلى إيقاع الظلم بكل الشعب اللبناني. لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يعيش بلد على عفو عام يصدر كل فترة. بهذا الشكل نعلّم المجرم أن يكرر جريمته، ونترك شعباً من دون غطاء”.

وتابع: “نريد أن نقول للجيش اللبناني: قاتل على الحدود، وواجه الإرهاب، وانزع سلاح حزب الله بالقوة، ولكن من يقتلك سنعفو عنه لاحقاً؟ ونريد بعد ذلك من الجندي أن يقاتل ويواجه؟”.

وشدد باسيل على أن “القضية بسيطة: رفع الظلم عن أشخاص معدودين لا يتحول إلى عفو عام باسم الطوائف، لأن الذين قُتلوا من الجيش اللبناني ليسوا من طائفة واحدة. ونبقى نقول إننا نفتخر بأن خزان الجيش اللبناني هو أهلنا من الطائفة السنية ومن أهلنا في عكار. وعندما ندافع عن الجيش نكون ندافع عنهم، ولكننا لا ندافع عن الذي يقتلهم مهما كانت طائفته”.

وأضاف: “عندما هاجمنا حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، لم ننظر إليه ونقول إنه ماروني، وبالتالي لا نهاجم مارونياً. إذا كان فاسداً نهاجمه مهما كانت طائفته، وإذا هاجمناه لا نكون نهاجم طائفته. وهنا خراب البلد: أن تتحول قضية الدفاع عن حقوق الشهداء وأهلهم والضحايا في وجه المجرمين إلى تهجم على طائفة”.
وتساءل: “هل سمع أحد منكم منا كلمة، ولو تلميحاً، ضد طائفة؟ كل الذي قلناه إنه لا يجوز أن تقوموا بمقايضة سياسية على دم الناس. وليس فقط عسكريو الجيش اللبناني، فهناك أولاد ونساء اغتُصبوا وذُبحوا. المجرمون سيعودون إلى الحرية من دون محاكمة فعلية”.

وأكد أن “الطائفي هو الذي يحوّل جريمة إلى وجوب العفو عنها باسم الطائفة. هذا هو الطائفي، وليس من يدافع عن عدم حصول الجريمة. لأننا بهذا الشكل نصل إلى أن نعفو عن قتلة الجيش اللبناني إرضاءً لطائفة، وتصبح طائفة أخرى تريد الإعفاء عن تجار المخدرات إرضاءً لها، وطائفة ثالثة تريد الإعفاء عن الذين ذهبوا إلى إسرائيل تعويضاً لها”.
ورأى باسيل أن “القضية لا تُعالج بهذا الشكل، بل إفرادياً. ومن وقع عليه الظلم يُرفع عنه. ولهذا نتعرض اليوم لافتراء ولمحاولة وضعنا في مواجهة طائفة، فيما نحن ندافع عنها وندافع عن الناس الذين قُتلوا على يد فئة صغيرة ارتكبت الإجرام بحقهم وبحق الجيش وبحق كل الطوائف”.
وأضاف: “لهذا لا نفكر مرتين عندما نأخذ هذا الموقف، ولا نسأل من يرضى ومن يغضب. ويجب أن يعرفوا أن هناك من يقول «لا» في البلد: يقول لا لسفير عندما يريد أن يفرض عليه رئيس جمهورية، ويقول لا لمجرم عندما يريد أن يفرض عليه عفواً”.

وأكد: “لا نخاف منهم مهما هددونا، بالإعلام أو بغيره. موقفنا يبقى كما هو، ولا أحد يهددنا فيه، ولا أحد يستطيع أن يضعنا في مواجهة أهلنا عندما نكون ندافع عن كل شعبنا”.
ولفت إلى أن “هذا الظلم الذي يتعرض له التيار الوطني الحر منذ أن وُجد لا يجعلنا نشعر بالخوف ولا يدفعنا إلى التخفي أو التلطّي. نواجهه برأس مرفوع وبكرامة محفوظة، ولدينا كل الفخر بأن نتخذ هذه المواقف الصعبة، خصوصاً عندما نوضع أمام محاولة تصويرنا على غير حقيقة موقفنا”.
وأضاف: “كما أن لرئيس الجمهورية صلاحياته وحقه في أن يوقع قانوناً، نحن أيضاً، ككتلة نيابية، من صلاحياتنا وحقنا أن نطعن بالقانون ونلجأ إلى المجلس الدستوري، لأنكم ستتذكرون كم هي خطرة مفاعيل هذا القانون، وما يرتبه من نتائج وخيمة على القضاء والقضاة اللبنانيين، بالتفسير الذي حصل له وبالتلاعب فيه”.

وتابع: “حصلت محاولات كثيرة للعفو عن الجرائم المالية، واليوم نُشر القانون، وباطلاع أولي عليه هناك تلاعب في كيفية صدوره، وهناك محاولة فيه للعفو عن جرائم الفساد التي ارتُكبت بحق المال العام، وأصحابها معروفون. عندما نشرّع الجريمة ونكرّس مبدأ الإفلات من العقاب، تصبح هناك إمكانية لكل فرد أن يقتل ويغتصب ويسرق”.

وشدد على أنه “منذ عام 2019 إلى اليوم، أي منذ سبع سنوات، لم يتجرأ مجلس النواب على إقرار قانون للأموال المحولة إلى الخارج، ولم يدعُ إلى جلسة واحدة لدراسة هذا القانون. ولكن هذا المجلس النيابي، عندما يتعلق الأمر بتوزيع الصفقة بين أعضائه للإعفاء من الجرائم، يعقد عشرين جلسة للجان النيابية المشتركة ليصدر قانون عفو ليس الأول من نوعه”.
وتابع: “منذ التسعين حتى اليوم صدرت ثلاثة قوانين عفو، فكيف تريدون من البلد ألا يكون فيه تشجيع على الجريمة؟”.

وأضاف: “أتفهم أن من استفاد من العفو سابقاً ليخرج بمقايضة مع الإسلاميين الذين قتلوا العسكريين في جرود الضنية يريد أن يمحو جريمته، فيقول إنه مع العفو ويزايد. وأفهم الذين يحوّلون الموضوع إلى طائفي أو يوضعون تحت ضغط طائفي معين، وهو مفتعل، لأن جميعهم يعرفون أن هذه القضية بدأت من الخارج وليست صناعة لبنانية”.
وتابع: “حصلت عندما فرضت سوريا على لبنان تسليمها الإسلاميين السوريين الذين قتلوا العسكريين اللبنانيين، وعندها اضطروا إلى النظر في موضوع الإسلاميين اللبنانيين. هذه هي القضية وهذا هو السبب الحقيقي. وبدلاً من أن يستفيد لبنان، ولو وُضع تحت ضغط بطلب من دولة أخرى، ولو كانت جارة وعزيزة، من هذا الإفراج بشيء لمصلحة اللبنانيين، ويطالب مثلاً بإعادة النازحين السوريين إلى أرضهم أو بحل مشكلة الترانزيت بين البلدين، نجد أنفسنا أمام سلطة خاضعة، وما يُطلب منها تنفذه، سواء من إسرائيل أو سوريا أو أي دولة أخرى، ثم يحزنون لأننا نقول «لا» من أجل بلدنا”.

وشدد باسيل على أن “التيار مع أي تفاوض يوقف الحرب وينهي الاحتلال. ولكن إذا رأى التيار أن في هذا التفاوض تكريساً للاحتلال وتشريعاً له وإعطاءه غطاء، فمن الخطأ أن يصبح التيار مدافعاً عن حزب الله لمجرد أنه قال إنه مع انسحاب إسرائيل من الأرض المحتلة”.
وأضاف: “ولا يعني أيضاً أنه إذا قال التيار إننا نريد ضبط السلاح بيد الدولة اللبنانية، وأن يكون الجيش اللبناني الوحيد الذي يدافع عنا، أن يصبح التيار ضد طائفة. هذا أمر لكل اللبنانيين”.

وتابع: “هناك من لا يمكنه أن يفهم أن في البلد من يقول إنه يريد حصر السلاح، وفي الوقت نفسه يريد انسحاب إسرائيل، أي يريد الاثنين معاً. لأن هناك من يريد حصر السلاح ولا يريد انسحاب إسرائيل، لأن إسرائيل تريد أن تكون هي التي تنفذ عملية نزع السلاح، وهناك من يطالب فقط بالانسحاب الإسرائيلي لأنه، بعد انسحاب إسرائيل، لا يريد أن يسلّم سلاحه ولا يريد أن يسلّم بهذا المبدأ. والتيار الوطني الحر بين الاثنين، وعندما نقول إننا نريد الاثنين، فلا يضعنا أحد في هذا الجانب أو ذاك”.
ولفت إلى أن “هذه القضية التي نراها كل يوم، مع مزيد من الاحتلال للأرض اللبنانية، هي التي دفعتنا إلى القول إنه بعدما كان هذا السلاح لديه قدرة على الدفاع عن لبنان، تغيرت موازين القوى ولم تعد لديه هذه القدرة. وكل يوم يسمح فيه لإسرائيل بأن تعتدي أكثر يعني أنها تستطيع كل يوم أن تقتل أكثر وتحتل أكثر”.
وأضاف: “ولهذا نقول إننا لا نحتاج إلى إعطاء حجة لإسرائيل للاعتداء على لبنان، وإن الوضع الطبيعي هو أن لبنان مرّ بفترة استثنائية انتهت، وأن يكون لبنان، من خلال دولته التي فيها حزب الله وكل الناس، هو الذي يدافع عن نفسه ويؤمن حمايته”.

وتابع: “هذه كلها مبادئ أساسية نعتبر أنه من البديهي أن نتحدث عنها. ولبنان يستطيع أن يدافع عن نفسه بدوره الكبير، وبدبلوماسيته، لا بدبلوماسية نائمة أو “تستجم على الـATCL”. لبنان يستطيع أن يدافع عن نفسه بدبلوماسية نشطة، وبموقف لبناني حر، وبقدرة على الحفاظ على كرامة جيشه وألا يسمح لأحد بأن يقتله، وأن يدافع عن اقتصاده وأن نؤمن كرامة الشعب اللبناني باقتصاد قوي. وهذا هو الذي حاربونا حتى لا نقوم به”.

وتابع باسيل: “استخفوا بنا عندما قلنا «ما خلّونا». طيب، اليوم “خلّوهم”، ونحن لسنا معهم، وكل العالم معهم. فما الذي لم يسمح لهم إلا جهلهم وغباؤهم وعدم فهمهم ولا علمهم؟”.
وأضاف: “اليوم أصبحت مشكلة الكهرباء، بحسبهم، أن فواتير المولدات لم يراقبوا أسعارها. لا، مشكلة الكهرباء أن لديكم معامل أطفأتموها، والمازوت والفيول الخاص بها موجود، وأنتم لا تشغّلونها. ونحن لنا الحق، في التيار، بأن نتقدم بشكوى ضد الوزير والوزارة التي تكلفنا اليوم ثلاثة مليارات دولار زيادة على فاتورة المولدات”.

وأضاف باسيل: “يعتقدون أنهم يستطيعون إخافتنا بالتدقيق الجنائي على البواخر. “روحوا العبوا…”. هل يمكننا أن نقف ونواجه العالم لو كان هناك شيء يطالنا؟ ونتحداهم مرة أخرى بما سينتج عن التدقيق. هذا الغش لا يستطيع أن يوقفنا عن قول الحقيقة”.
وتابع: “التدقيق الوحيد هو أن فاتورة المولدات 55 سنتاً وفاتورة الدولة 27 سنتاً. كل ساعة لا يعطونكم فيها كهرباء يدفعونكم ثمنها للمولدات، وهذه هي الحقيقة”.
وأكد باسيل أن “المعامل الأقل كلفة الموجودة في لبنان هي التي أنشأها التيار وتعمل منذ عام 2017، وأرخص كهرباء أتى بها إلى لبنان هي التي أمّنها التيار، بالمعامل التي أُنشئت وبالكهرباء التي استجررناها عبر البواخر”.

وأضاف: “تسمعون كل يوم وزير الطاقة يقول: أنا ذاهب إلى قبرص أو تركيا فقط بهدف استجرار الطاقة ومد الكابل. بدلاً من أن تستجر الكهرباء عبر كابل من آلاف الكيلومترات، لماذا لا تمده من البواخر الموجودة على بعد أمتار قليلة؟”.
وتابع: “يريدون أن يكذبوا عليكم ويقولوا إننا استأجرنا البواخر، ويكذبون عليكم بشأن كلفتها. حتى اليوم لا تزال كلفة البواخر أرخص من كلفة الكهرباء من سوريا أو تركيا أو قبرص. لهذا، عندما استجررنا الكهرباء من البواخر، فعلنا ذلك لأنها أرخص على الدولة والمواطن”.

وأضاف: “التدقيق الجنائي لا يأتي إلا بهذه النتيجة، وإذا أردتم التلاعب فيه، فمن الآن نقول إنكم لستم أناساً صالحين للحكم، والتيار سيدعي عليكم لأنكم تكبدون الخزينة واللبنانيين مليارات الدولارات بالسياسة “المكهربة” التي تتبعونها”.
وختم باسيل قائلاً: “مرّ الوقت الكافي ليثبت أن التيار الوطني الحر عصيّ على الفساد، وعصيّ على الخضوع، وعصيّ على القبول، وعصيّ على الاحتلال وعلى أي وصاية في لبنان، مهما كان من يمارسها، أكانت سوريا أو إسرائيل أو إيران أو أي دولة”.

وأكد باسيل أنن “نلتقي الليلة في بعبدا، واللقاء في هذا القضاء له نكهته، لأن بعبدا لنا هي البداية، وبعبدا للبنان ستكون البداية والنهاية. هي مركز الشرعية التي انبثقنا منها والتي أحببناها. أحببنا بعبدا لأن فيها قصر الكرامة، ولكن اليوم نلتقي بفرحة اللقاء وبغصّة، لأنه في هذا النهار وقّعت بعبدا على قانون العفو عن مجرمين”.

المصدر: التيار الوطني الحر