الإثنين   
   07 09 2026   
   25 ربيع الأول 1448   
   بيروت 11:05

لقاء “هيئة الإغاثة العكارية”: أوجاعنا واحدة ومسؤوليتنا واحدة في مواجهة الفقر والحرمان والعدوان

عقدت” هيئة الإغاثة العكارية ” لقاءً جامعًا، بدعوة من” جمعية الإصلاح والوحدة”،  في قاعة مجمع الدعوة في برقايل – عكار، بحضور رؤساء وممثلي لجان الإغاثة من (35) قرية عكارية، إلى جانب منسق هيئة الإغاثة العكارية السيد زياد العلي.

وجرى خلال اللقاء التداول في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها أهالي  محافظة عكار، وفي سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين لجان الإغاثة، وتوسيع دائرة العمل الإنساني والاجتماعي، بما يسهم في التخفيف من معاناة الأسر الفقيرة والمتعففة.

وفي كلمة له، استعرض منسق هيئة الإغاثة العكارية  زياد العلي مسيرة عمل الهيئة وأبرز إنجازاتها في خدمة أهلنا في قرى وبلدات عكار، مؤكدًا الاستمرار في العمل الإغاثي والإنساني والوقوف إلى جانب الأسر المحتاجة والمتعففة. كما وضع الحاضرين في أجواء عمل الهيئة وبرامجها، داعيًا إلى دعمها وتعزيز إمكاناتها لتواصل مسيرتها في مواجهة الفقر والحرمان.

وبعد التداول والنقاش، قال رئيس “جمعية الإصلاح والوحدة” والمشرف على هيئة الإغاثة العكارية، الشيخ ماهر عبدالرزاق، في البيان الختامي، “إن خدمة الناس وإغاثة المحتاجين ليست عملًا ثانويًا أو موسميًا، وإنما هي رسالة دينية وأخلاقية وإنسانية ووطنية، وإن من أعظم الأعمال عند الله تفريج الكرب، وإغاثة الملهوف، وإطعام الجائع، ومساعدة المريض، وحفظ كرامة الأسرة المحتاجة”.

وأضاف عبدالرزاق: «إننا نجتمع اليوم لأن هناك وجعًا حقيقيًا في بيوت الناس، ولأن الفقر والبطالة والحرمان لم تعد أرقامًا في التقارير، بل أصبحت معاناة يومية يعيشها أهلنا. ومن واجبنا أن نحمل صوتهم، وأن نطرق كل الأبواب من أجلهم، وأن نقول للدولة والمسؤولين والوزارات والمؤسسات المعنية: تحمّلوا مسؤولياتكم تجاه الناس؛ فعكار لا تطلب منّة من أحد، وإنما تطالب بحقها في التنمية والعمل والتعليم والصحة والحياة الكريمة».

كما توجّه الشيخ الدكتور عبدالرزاق بالشكر والتقدير إلى “جمعية وتعاونوا” ورئيسها ابو الفضل التي كانت ولا تزال لها اليد الطولى في مساعدة أهلنا في عكار والوقوف إلى جانب الفقراء والمحتاجين، مثمنًا عاليًا ما تقدمه من مساعدات إنسانية وإغاثية متواصلة.

وأكد أن “لهذه المساعدات قيمة وطنية وإنسانية مضاعفة، لأنها تصل إلى عكار من الجنوب اللبناني الصامد؛ من أهلنا الذين يواجهون العدوان الصهيوني ويقدمون التضحيات، ومع ذلك تمتد أيديهم بالخير والعطاء إلى إخوانهم في عكار”.

هذا وأضاف: «من عكار نقول لأهلنا في الجنوب: كما وقفتم إلى جانب فقرائنا ومحتاجينا، فإننا نقف إلى جانبكم في مواجهة العدوان الصهيوني. فالعدوان على الجنوب هو عدوان على عكار وبيروت والبقاع وعلى كل لبنان، وأمن الجنوب من أمن لبنان، وكرامة أهله من كرامة كل اللبنانيين. إن أوجاعنا واحدة، وآمالنا واحدة، ومصيرنا واحد؛ سواء كان الوجع ناتجًا عن العدوان الصهيوني أم عن الفقر والبطالة والحرمان. وما يجمع عكار والجنوب هو وطن واحد، وكرامة واحدة، وتكافل لا يعرف المناطق ولا الطوائف ولا المذاهب».

وفي موقفه من استمرار العدوان على الجنوب، دعا الشيخ الدكتور عبدالرزاق” الدولة اللبنانية والسلطة السياسية إلى اتخاذ موقف وطني مشرّف بوقف التفاوض مع العدو الصهيوني ضمن هذا الإطار الذي أثبت فشله وعجزه عن حماية لبنان ووقف الاعتداءات، معتبرًا أن الاستمرار في مسار لم يوقف القتل والتدمير واستهداف المدنيين والمستشفيات والمساجد والمدارس والمؤسسات لا يمكن أن يشكّل حماية للبنان أو لأهله”.

كما دعا عبد الرزاق إلى “حوار وطني لبناني جامع تشارك فيه مختلف القوى والشرائح والمكونات اللبنانية، وصولًا إلى صياغة مشروع وطني موحد يجسّد الوحدة الوطنية والإسلامية، ويحصّن لبنان في مواجهة العدوان، ويؤكد الوقوف إلى جانب أهلنا في الجنوب وحماية أرض لبنان وسيادته وكرامة شعبه”.

وقال :«لقد أثبت هذا الإطار فشله، ولم يؤدِّ إلى وقف العدوان أو حماية أهلنا. ومن هنا ندعو السلطة اللبنانية إلى موقف يليق بلبنان وكرامة شعبه: أوقفوا هذا المسار، وافتحوا باب الحوار الوطني الجامع، ولنبنِ معًا موقفًا لبنانيًا موحدًا في مواجهة العدوان. ومن عكار نقول لأهلنا في الجنوب: لن تكونوا وحدكم. أوجاعكم أوجاعنا، ودماؤكم دماؤنا، وكرامتكم كرامتنا، وما يصيب الجنوب يصيب كل لبنان. وسنبقى إلى جانبكم، لأن الدفاع عن الجنوب هو دفاع عن لبنان، والوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة العدوان».

وبعد التداول والنقاش، أكد المجتمعون على ما يأتي:

أولًا: دعوة الدولة اللبنانية والحكومة والوزارات والمؤسسات الرسمية إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة تجاه محافظة عكار، ووضع خطة جدية لمعالجة الفقر والبطالة والحرمان، وتعزيز الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية.

ثانيًا: مطالبة الجمعيات والمؤسسات الإنسانية والإغاثية، داخل لبنان وخارجه، بتوجيه مزيد من الاهتمام إلى عكار، في ظل اتساع دائرة الحاجة وعجز عدد كبير من الأسر عن تأمين متطلبات الحياة الأساسية.

ثالثًا: التأكيد أن المطلوب ليس إبقاء أهل عكار أسرى للمساعدات، وإنما إنصاف المحافظة بمشاريع التنمية وفرص العمل، بما يحفظ كرامة الناس ويؤمّن لهم حياة مستقرة وكريمة.

رابعًا: إيلاء احتياجات الأسر مع بداية العام الدراسي اهتمامًا خاصًا، ولا سيما الأقساط والقرطاسية واللباس والنقل، والعمل على عدم حرمان أي طالب من حقه في التعليم بسبب الفقر.

خامسًا: الاستعداد المبكر لفصل الشتاء وما يفرضه من أعباء إضافية على الأسر الفقيرة، وخصوصًا في مجالات التدفئة والمازوت والدواء والغذاء، ولا سيما في المناطق الجبلية والقرى الأكثر حاجة.

سادسًا: تعزيز التنسيق والتعاون بين لجان الإغاثة في قرى وبلدات عكار، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يضمن إيصال المساعدات إلى مستحقيها بكرامة وعدالة، بعيدًا عن أي اعتبار طائفي أو مذهبي أو سياسي.

سابعًا: توجيه نداء إلى أهل الخير والمحسنين وأصحاب الأيادي البيضاء في لبنان والاغتراب، للوقوف إلى جانب أهلهم في عكار والمساهمة في تخفيف معاناة الأسر الفقيرة والمتعففة”.

المصدر: الوكالة الوطنية