الثلاثاء   
   08 09 2026   
   26 ربيع الأول 1448   
   بيروت 20:19

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الثلاثاء 8\9\2026

القصفُ والنسفُ في أرجاءِ الجنوبِ على حالِه، والقرى تلملمُ أشلاءَ شهدائِها، لا سيما كفرمان التي ودَّعَت عائلةً شهيدة ومسعفاً، ارتقوا فجر الاثنينِ الدامي.
وكما لم تُسعفِ اللغةُ الرحبةُ سلطةَ المفاوضاتِ، التي تذرفُ بياناتِ تنديدٍ كدموعِ التماسيحِ، لم يُسعفِ التملقُ المفوضَ الساميَّ الأميركيَّ في بيروت “ميشال عيسى”، فلم يستطعْ سترَ حقدِه بكلماتٍ منمقةٍ، ولو من على منبرِ المجلسِ الإسلاميِّ الشيعيِّ الأعلى.
السفيرُ الذي أصرَّ على مخاطبةِ الشيعةِ وادعاءِ حرصِ بلادِه على مصلحتهم، لم يرَ حربًا في الجنوبِ، وكأنَّ كلَّ أطنانِ القنابلِ والصواريخِ الأميركيةِ التي تتساقطُ على رؤوسِهم وتقتلُ أبناءَهم ونساءَهم وشيوخَهم، بعثتْها أميركا لإسرائيل لتفتحَ طرقَ العودةِ لهم، والطائراتُ الأميركيةُ التي رمى بها الصهاينةُ ما يفوقُ القنابلَ النوويةَ وتنسفُ البيوتَ وتقتلعُ الجبالَ هدفُها مصلحةُ لبنانِ.
والسفيرُ الذي يشبهُ إدارتَه ، قال إنَّه لا يمكنُ الحكمُ بأنَّ إسرائيلَ هي التي تعتدي، معتبراً أنَّ ما تقوم به قواتُ الاحتلالِ الإسرائيليِّ هو ردٌ بأضعافٍ على ما وصفه بالاعتداءات ضدها.
أضعفُ الإيمانِ القولُ إنَّ هذا النزقَ يستخفُّ بعقولِ اللبنانيينَ، وإلَّا كيفَ لدبلوماسيٍّ أن يصفَ أيَّ فعلٍ من شعبٍ تُحتلُّ أرضُه وتُدمَّرُ بيوتُه ويُقتلُ أطفالُه بأنَّه اعتداءٌ على مُحتلِّه؟ فيما كلُّ الاعتداءاتِ والقصفِ والتنكيلِ والنيلِ من دمِ وسيادةِ وأرضِ اللبنانيينَ، لم يعتبرْها حربًا؟
أما نائبُ رئيسِ المجلسِ الإسلاميِّ الشيعيِّ الأعلى الشيخ علي الخطيب فعبَّر أمامَ السفيرِ الأميركيِّ، عن واقعِ حالِ الجنوبيينَ الذين لم يحملوا السلاحَ رفاهيةً وإنَّما بسببِ الاحتلالِ الإسرائيليِّ، سائلًا عيسى: كيفَ لاميركا أن تدعمَ إسرائيلَ بكلِّ الوسائلِ لاحتلالِ أرضِنا، ويُمنعُ على إيرانَ دعمُنا لتحريرِ أرضِنا؟
وعلى أرضِنا من لا حولَ له ولا قوةَ سوى التبريرِ لعجزها. إنَّها السلطةُ العائمةُ بين أوهامِها وأحقادِها، تقيمُ مع أدواتِها السياسيةِ والإعلاميةِ جوقاتِ الرقصِ فوقَ دماءِ الجنوبيينَ، ولن يسألها أحدٌ عن أيِّ موقفٍ من كلامِ السفيرِ الأميركيِّ، فهي كادتْ أن تبرِّرَ بمواقفِها جرائمَ الاحتلالِ الإسرائيليِّ.
وبتنا نتمنَّى أن تحذوَ هذه السلطةُ حذوَ بريطانيا وفرنسا وكندا والعديدِ من الدولِ الأوروبيةِ، التي اعتبرتْ أنَّ هناك تطهيرًا عرقيًّا للفلسطينيينَ يرتكبُه الإرهابيونَ الإسرائيليونَ في الضفةِ الغربيةِ، متوعدة بفرض عقوبات على منتجات وشركات تدعم الاستيطان. أمَّا سلطةُ ميشال عيسى في بيروت فقد عفتِ المجرمَ الصهيونيَّ من أيَّةِ ملاحقةٍ قانونيةٍ أمامَ المحافلِ الدوليةِ باتفاقِ إطارِها المشؤومِ.

بقلم : علي حايك
تقديم : موسى السيد

المصدر: موقع المنار