صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأيام الأخيرة، سياسة الاستدعاءات وقرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى بحق المقدسيين، بالتزامن مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، في خطوة تثير مخاوف من تشديد القيود على المصلين والمرابطين وحرمان أعداد أكبر من الوصول إلى المسجد.
وبحسب معطيات نشرها مركز معلومات وادي حلوة-القدس، صدرت خلال الأيام الخمسة الأخيرة أكثر من 40 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى، فيما تركزت الإجراءات بصورة خاصة على أسرى محررين، ومقدسيين سبق إبعادهم عن المسجد، وشخصيات دينية وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية.
استدعاء ثم إبعاد.. وسيلة للحرمان المتكرر
وتبدأ الإجراءات في عدد من الحالات باستدعاء المقدسي للتحقيق أو لما تسميه سلطات الاحتلال “جلسة استماع”، قبل تسليمه قرار إبعاد عن المسجد لمدة أسبوع، مع إلزامه بالعودة إلى مركز الشرطة مجددًا فور انتهاء المدة.
وتتيح هذه الآلية إصدار قرارات جديدة تمتد لأشهر، بحيث لا يصبح انتهاء قرار الإبعاد بالضرورة موعدًا لعودة المقدسي إلى الأقصى، بل بداية لإجراء جديد يمكن أن يمدد فترة حرمانه من المسجد.
وفي بعض الحالات، تُرسل قرارات الإبعاد إلى المستهدفين عبر تطبيق “واتساب”، بقرار من قائد شرطة الاحتلال في القدس، وفق المعطيات التي أوردها مركز معلومات وادي حلوة.
حالات جديدة تطال شخصيات دينية وناشطين
وشملت الحملة الأخيرة قاضي القدس الشرعي وموظف دائرة الأوقاف الإسلامية، الدكتور الشيخ إياد العباسي، الذي استُدعي للتحقيق وسُلّم قرار إبعاد لمدة أسبوع، وذلك بعد نحو أسبوعين فقط من انتهاء قرار إبعاد سابق بحقه.
كما استُدعي يوسف الرشق للتحقيق وأُبعد لمدة أسبوع مع إمكانية التمديد، في ظل سلسلة متواصلة من قرارات الإبعاد أبقته، وفق المعطيات المنشورة، محرومًا من الوصول إلى المسجد الأقصى لمدة ثلاث سنوات وأربعة أشهر متواصلة.
وطالت الإجراءات كذلك عددًا من الشبان المقدسيين، بينهم جهاد قوس وإسحق عفانة، إضافة إلى أحمد شويات وصهيب عفانة ونسيم خليل حمادة، حيث تراوحت الإجراءات بين الاستدعاء والتحقيق والاعتقال المؤقت ثم الإبعاد عن المسجد لمدة أسبوع مع إمكانية التمديد.
وفي حالة أخرى، أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بإبعاد مهران محاميد، من الداخل الفلسطيني، عن المسجد الأقصى لمدة أربعة أشهر، فور انتهاء قرار سابق بحقه لمدة أسبوع. وبررت سلطات الاحتلال القرار بشبهة “التحريض” على خلفية نشاطه في تنظيم وتسيير حافلات إلى المسجد، وهو ما نفاه محاميد، مؤكدًا أن نشاطه يتم بصورة علنية ومنظمة ومن خلال مؤسسات قانونية ومرخصة.
الأعياد اليهودية ترفع مستوى الإجراءات
وتتزامن هذه الحملة مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، الذي يبدأ برأس السنة العبرية ويتواصل مع “يوم الغفران” و”عيد العرش”، وهي فترة تشهد عادة تشديدًا للإجراءات الإسرائيلية في القدس، إلى جانب زيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.
وسبق أن شهدت القدس، قبيل شهر رمضان من العام الجاري، حملة واسعة من قرارات الإبعاد طالت مئات الفلسطينيين، بالتوازي مع تشديد القيود على المصلين والمرابطين والناشطين.
وتكمن خطورة السياسة الحالية، بحسب المعطيات الفلسطينية، في إمكانية تحويل الإبعاد المؤقت إلى حرمان متواصل، من خلال إصدار قرار جديد فور انتهاء القرار السابق، بما يبقي المقدسي خارج المسجد الأقصى لفترات طويلة.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
