الجمعة   
   11 09 2026   
   29 ربيع الأول 1448   
   بيروت 20:30

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الجمعة 11\9\2026

سقطنا شهداءَ ولم نركع، انظروا دماءَنا وتابعوا الطريق..
وصيّةٌ كتبها مقاومون بدمهم على صخور ميدون في ملحمةِ صمودٍ عام ثمانيةٍ وثمانين، وجددها إخوةٌ لهم اليوم على صخور علي الطاهر، وسيحفظها أطهرُ الناس وأشرفُ الناس فوق كل شبرٍ من أرضهم، مهما غلت التضحيات..
ولأنّه صَعُبَ اقتلاعُ الرجال المزروعين في أرضهم وعند عقيدتهم كالجبال، ظنّ المحتل أنّه قادرٌ على زلزلتهم بألفٍ ومئة طنٍّ من الحقد والمتفجرات، ففخّخ تلة علي الطاهر من كعبها حيث أمكنه الوصول، بعد أشهرٍ من الغارات المحمية باتفاق الإطار، لينقلب الجبل من شدّة الانفجار، ولم ينقلب أهلُه، وبقوا كعلي الطاهر، عنوانًا للصمود والتضحية والاستبسال، ولم يعرفوا الصفقاتِ ولا الاستسلام، وسيكملونَ المسير حتى تحرير آخر شبرٍ من أرضهم المحتلة، لتعود كل القرى والتلال عامرةً بأهلها من جديد، من «علي الطاهر» والشقيف إلى بنت جبيل والناقورة والخيام، كما عادت ذات تحريرٍ، لم ينسَ الصهاينةُ مرارته، وإن أنكره بعض الجاحدين من أهل البلاد..
ففي بلدنا فقط يقوم الاحتلال بتفجيرٍ أَحْدَث هزّةً أرضيةً بلغت أربع درجاتٍ على مقياس ريختر، ولم يبلغ مسمعَ سلطة النفاق، التي ادّعت أنّها ماضيةٌ بمفاوضاتها مع الإسرائيلي لحماية البلاد والعباد.
فـ «قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ»، وشهودُ زورٍ، هذا إن لم يكونوا شركاءَ بجرائمَ تُرتكب بحقّ السيادة الوطنية، ويشرّعون حربَ إبادةٍ عمرانيةٍ وبشريةٍ..
أمّا إبادةُ ما تبقّى من سيادةٍ مُدّعاةٍ لدى سلطة التبعية والاستزلام، فتَكفّل بها حاكمُها الفعلي، السفيرُ الأميركي ميشال عيسى، الذي وصل بوقاحته وتطاوله إلى حدّ حديثه عن طلباتٍ وأوامرَ وجّهها للجيش اللبناني حول المناطق التجريبية. فأين أصحابُ الفخامة ومدّعو السيادة وحصرُ القرار بيد الدولة؟ أو أنّ الدولة وقرارها بيد السفير الأميركي؟.
وبعد أن أتمّ الإسرائيليُّ جزءًا من حقده المتمادي لاستخدامه في حملته الانتخابية، وبعد تفجير الأمس، وسفكِ دماء أطفال كفرمان ونساء عربصاليم والرمادية وأهل النبطية، وبعد أن طار اتفاق الإطار كما قال الرئيس نبيه، ولا يُرَى في الأفق حلولًا قريبةً، أعلنت مصادر صهيونية أنّ جولةً جديدةً من المفاوضات مع لبنان ستُعقد في روما الثلاثاء..
لكنّ الله «أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا»، كما عنون اليمنيون، الذين أقفلوا أبوابًا للشرّ، ووصلوا إلى باب المندب، ويكفي سماع الندب والنحيب لدى الصهاينة المحتلين وأسيادهم الأميركيين لمعرفة حجم الإنجاز الاستراتيجي الذي حقّقه أصحاب الحقّ اليمني، ويكفي النظرُ إلى تخلّي الأميركي عن السعودي، كما نقلت الوكالات الأجنبية، لمعرفة ضيق الخيارات لدى هؤلاء.
أمّا الخيارات عند مضيق هرمز، فقد رسمها الإيرانيون الذين تحدّثوا عن لقاءٍ سيُعقد الأسبوع المقبل في عُمان يضمّهم ودولًا مطلّةً على الخليج والعراق، لمناقشة القضايا الإقليمية ونتائج المحادثات الإيرانية العُمانية بشأن تحديد مساراتٍ آمنةٍ للملاحة التجارية في مضيق هرمز. لكنّه المضيق لن يُفتح أمام الأميركيين إلّا بعد تنفيذهم التعهّدات، من وقف العدوان إلى رفع الحصار وما بينهما كاملُ بنود إسلام آباد..

بقلم علي حايك
تقديم موسى السيد

المصدر: موقع المنار