الأحد   
   13 09 2026   
   1 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 18:07

المفتي قبلان: السلطة شريك بما يجري في الجنوب.. ولولا المقاومة لم يكن لبنان موجودا

وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة إلى الشعب، قال فيها: “أيها اللبنانيون، لا يمكن الحديث عن لبنان بلا الحديث عن جنوبه الذي ينزف تحت عين السلطة التنفيذية”.

وقال المفتي قبلان “تذكير لدولة اليوم: لبنان لولا المقاومة الأسطورة لم يكن موجودا، الجنوب القضية الأم للبنان… وأمنه لا يتجزأ والسلطة التنفيذية شريك بما يجري فيه”، واضاف أن “هذه السلطة تخنقه وتحاصره وتتواطأ عليه وتتعامل معه كدعاية إعلامية ورشوة سيادية وصفقة بخسة بعالم الإلتزامات الجانبية”.

ولفت المفتي قبلان إلى أن “بهذا المجال لا بدّ من تدارك فتنة السلطة التنفيذية التي تضع البلد فوق حد السيف وترمي الشراكة الوطنية والصيغة التاريخية بكل أسباب التمزيق والتحريض والانقسام، وتعمل بكل ما أوتيت من قوة للخلاص من جبهة الجنوب السيادية التي تمثّل القضية الأم للبنان ووجوده”، وتابع “القضية اليوم ليس أنّ السلطة التنفيذية لا تريد الدفاع عن الجنوب بل مجموع السياسيات التي تخنق الجنوب وتحاصره وتستنزفه وتمنع عليه كل أسباب الحياة”.

في السياق، أكد المفتي قبلان أن “الخطير أنّ شوفانية السلطة تتعامل مع الجنوب على طريقة الغارات الإعلامية والإستثمار بالكراسي والتحريض الداخلي والتمزيق التاريخي والحرص التام على أمن إسرائيل الإرهابية عن طريق الملحقات الأمنية التي تهدد أصل وجود لبنان وتضع السلطة في قلب أسوأ اتهام تاريخي”، وأضاف أنّ “كون الجنوب مهدد هذا يعني أنّ لبنان وشراكته الوطنية وسلمه الأهلي ومشروع دولته التاريخي مهدد، ومع ذلك لا شغل للسلطة التنفيذية إلا الفتنة والخنق واللعبة الخارجية للخلاص من جبهة الجنوب وإغلاق منافذ الإغاثة عن أهم مُكون سيادي لبنان”.

وأوضح المفتي قبلان “لأن الدفاع عن الجنوب اللبناني ضرورة وجودية وسيادية ووطنية وميثاقية فهذا يضعنا في قلب أقدس أقداس السلاح المقاوم الذي يدافع عن لبنان بكل ما أوتي من قوة وتضحيات، وهنا تكمن قداسة المقاومة التي ما زالت تحفظ لبنان وتمنع الصهيونية الإرهابية من ابتلاع لبنان وشطب وجوده الدستوري والتاريخي والشعبي”.

وأضاف المفتي قبلان “هنا أقول للبنانيين: أمن لبنان لا يتجزأ، وجنوب لبنان يختبر لبنانية كل لبناني والتزام كل قوة سياسية بسياق الصيغة الوطنية، والحل بإطلاق صرخة وطنية وورشة عملانية تمنع السلطة المجنونة من أسوأ فتنة داخلية وأخطر كارثة سيادية سيما أنها تعطي إسرائيل الإرهابية المدة الكافية للخلاص من تدمير الجنوب وجرفه”، مؤكدًا أن “موقفنا اليوم وغداً: الجنوب بالنسبة للبنان هو القضية الأم، والعاصمة الأم، والسيادة الأم والشراكة الأم، والصيغة الوطنية الأم، وبلا الجنوب لا حاجة لوجود لبنان، والتسامح بهذا المجال خيانة، ومحو الذاكرة خيانة، والعفو السياسي بهذا المجال خيانة، ولن ننسى أبداً ومن ينسى مذابح جنوبه والتزامات السلطة الجانبية خائن، والسلطة التنفيذية الحالية شريك كامل بما يجري بالجنوب من قتل وإبادة وفظاعات وتفجير وتدمير وتجريف وغارات ولن تشفع لها لعبة الشوفانية الإعلامية المنسقة مع أعداء هذا الوطن”.

وقال المفتي قبلان إن “الشراكة الوطنية تبدأ بالجنوب وتنتهي عنده، وإن دون الجنوب لا صيغة وطنية ولا شراكة سياسية ولا تضامن شعبي ولا وجود تاريخي”، معتبرًا أن ترك الجنوب بهذه الطريقة “خيانة عليا، وأن الإستهتار بدمائنا وقرانا وتجيير الدولة لإبن الستّ والتعامل معنا كأننا أبناء جارية لن يمرّ”.

كما أكد المفتي قبلان أن “هناك من يقتلنا اليوم ويشارك بكل مؤامرة وخيانة لإبادتنا والخلاص منّا”، وشدد على “رفض المساومة على دمنا وقرانا ومدننا وجنوبنا، في ظل “الإلتزامات الجانبية والملحلقات الأمنية التي تضع أمن تل أبيب فوق أمن لبنان وجنوبه”، واعتبر أن “واشنطن بطور الهزيمة وأن مضيقي هرمز وباب المندب يشكلان صورة أخطر زلزال إقليمي دولي لا سابق له على الإطلاق”، متهمًا “السلطة التنفيذية المحسوبة على أحزاب السلطة وواشنطن والكواليس الأمنية بوضع البلد “في صلب أزمة وطنية تدميرية”، وشدد على أنّه “لن نسكت عن مشاريع الخيانة التي تطال أصل وجودنا”، معتبرًا أن “ما تزرعه السلطة الحالية يضع البلاد بقلب أسوأ انقسام سياسي ووطني، وأنها تتعامل مع الجنوب “كمقبرة وعدّاد موتى وتراخيص مفتوحة للتطويب الخارجي والأمن الصهيوني”.

كما قال المفتي قبلان إن “منطق الوطنية يفترض بالسلطة التنفيذية أن تكون أمام شعبها وناسها فيما خص قضايا الجبهات السيادية والوجودية لا أمام تل أبيب الإرهابية وما يلزمها من كواليس وخرائط أمنية”، داعيًا “اللبنانيين إلى اعتبار الدفاع عن لبنان مسؤولية كل لبناني”، مضيفًا أن “الآن مسؤولية كل لبناني تحميل السلطة التنفيذية أخطر مسؤولية وطنية لأنها تبيع جنوب لبنان وتتواطأ عليه”.

وختم الشيخ قبلان قائلا: “بكل صراحة أقول: لا ضمانة للجنوب ولبنان أكبر من ضمانة حركة أمل وحزب الله والتضحيات التي يقدّمها هذا الثنائي المقاوم ليبقى لبنان، ولا سلطة تاريخية ولا أمانة وطنية أكبر مما يقوم به الرئيس نبيه بري، ولتعلم السلطة الحالية التي ترجم جنوب لبنان بكل إمكاناتها وتحاصره وتخنقه وتتواطأ عليه أنّ الجنوب وأهله أكبر من الموت، والتاريخ لن يرحم، ولا أعني التاريخ الآتي بل التاريخ الذي تطبخه السلطة، وطابخ السمّ آكله، ومن يصبر ويقاوم لا يُهزَم، وهذا تاريخنا الوطني، ومن تاريخه الجنوب لن يعرف الهزيمة أبداً ولن يقبل بخيانة لبنان”.

المصدر: موقع المنار