أطلق وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين مبادرة توعوية بالتزامن مع اليوم العالمي لسلامة المرضى الذي يتم إحياؤه هذه السنة تحت عنوان: “رعاية آمنة مدى الحياة”؛ وتتوجه المبادرة للتوعية على الأمراض المزمنة غير الإنتقالية وفي مقدمها السكري بنوعيه الأول والثاني وارتفاع ضغط الدم وذلك بالتعاون بين دائرة الرعاية الصحية الأولية في الوزارة ودائرة طب العائلة في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت وHealthy Habitat، في إطار البرنامج المشترك بين وزارة الصحة العامة والجامعة الأميركية في بيروت، المدعوم من World Diabetes Foundation (WDF)، لتعزيز الوقاية من الأمراض غير السارية ورعايتها في لبنان.
وتشتمل المبادرة على أن تقوم عيادة نقالة بجولة تستمر أسبوعًا على المناطق اللبنانية المختلفة حيث تتنقل بين مراكز الرعاية الصحية الأولية في كل من بيروت والشوف وصيدا وشمال لبنان وعكار والبقاع وجبل لبنان؛ وفي كل محطة يتم إجراء الفحوصات الوقائية اللازمة (قياس ضغط الدم ونسبة السكر في الدم، قياس الوزن والطول وحساب مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر، فحص القدم لدى مرضى السكري، إضافة إلى التصوير المتخصص لشبكية العين)، إضافة إلى نشاطات تثقيفية حول التغذية الصحية وأهمية النشاط الرياضي والإعتناء بالقدمين والإلتزام بالأدوية والمتابعة الرعائية المنتظمة.
وتتضمن المبادرة المشاركة في الحركة العالمية لسلامة المرضى من خلال إضاءة قلعة صيدا البحرية التاريخية هذا المساء، ليتحول هذه المعلم الوطني إلى رمز لرسالة واضحة تركز على ضرورة الوقاية من المرض المزمن والرعاية الآمنة للمريض طوال حياته.
ناصر الدين: للرعاية الأولية أهمية إنسانية ووجه إصلاحي
وقد واكب الوزير الدكتور ركان ناصر الدين إنطلاق العيادة النقالة من مبنى الوزارة وأدلى بكلمة لفت فيها إلى أن” أهمية هذه المبادرة تنطلق من تركيزها على مبدأ الرعاية الصحية الأولية”. وقال:” إن هذه الرعاية ليست عنوانًا فحسب بل هي أولوية وترتدي أهمية على صعيدين رئيسيين: أولا على الصعيد الإنساني، فهي تنبه المريض من الأمراض المزمنة غير المعدية، هذه الأمراض التي تقتل بصمت وللأسف كثيرًا ما يصل المريض إلى العلاج متأخرًا لأنه لم يقم بالعلاج المبكر أو الوقاية الصحية.
ثانيا للرعاية الأولية وجه إصلاحي؛ فالإنفاق بأرقام كبيرة في المستشفيات يمكن تفاديه بالاستثمار الصحيح في الرعاية الصحية الأولية”.
وأوضح أن “هذه المبادرة ستشمل كل المناطق اللبنانية للتوعية على الرعاية الأولية حيث يتم تلقي العلاج بكلفة زهيدة ويتم الربط بالمستشفيات والإحالات عليها في حال احتاج المريض لذلك”.
أضاف:” أنه عى هذا الأساس التوعوي ستتم إضاءة قلعة صيدا مساء آملا أن تحمل الأيام المقبلة أيضا الخير لكل جنوب لبنان وأن تتم في مرحلة مقبلة إضاءة قلعة الشقيف مجددًا التأكيد أن وزارة الصحة من خلال كل المبادرات التي تقوم بها تؤكد أنها إلى جانب اللبنانيين جميعا من دون تفرقة ومن دون أي استثناء”.
رنده حمادة
بدورها أوضحت رئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية الدكتورة رنده حمادة أن” لبنان أراد المشاركة في اليوم العالمي لسلامة المريض من خلال هذه المبادرة لتفعيل التوعية والوقاية على الأمراض المزمنة غير المعدية”، مضيفة: أن” كل شخص يعيش مع مرض مزمن يستحق رعاية آمنة، متواصلة وذات جودة، أينما كان، وفي كل مرحلة من مراحل حياته”.
ولفتت إلى “أهمية الدور الذي تقوم به مراكز الرعاية الأولية في هذا المجال لافتة إلى أنها تؤمن المواكبة من الوقاية والتوعية والكشف المبكر إلى المراحل الأخرى في حال احتاج لعلاج وإحالة على المستشفى”.
عثمان
كذلك أوضحت الدكتورة منى عثمان من دائرة طب العائلة في الجامعة الأميركية في بيروت أن “منظمة الصحة العالمية اعتمدت يوم 17 أيلول يوماً عالمياً لسلامة المرضى، إدراكاً منها بأن تجنّب الضرر الممكن تفاديه في الرعاية الصحية يتطلب عملاً جماعياً وتضامناً بين العاملين الصحيين والمرضى وعائلاتهم ومقدمي الرعاية والمجتمعات والمؤسسات وصانعي السياسات والحكومات”.
وأضافت :”أن هذه المبادرة تواكب إحياء اليوم العالمي بأسبوع متكامل، نظرًا لحاجة لبنان إلى هذه التوعية، حيث تشكل الأمراض غير السارية في لبنان، وفي مقدمتها أمراض القلب والشرايين والسرطان والسكري والأمراض التنفسية المزمنة، السبب الرئيسي للوفيات”. وقالت:” إن الشخص الذي يعيش مع مرض مزمن لا يزور النظام الصحي مرة واحدة، بل يرافقه لسنوات طويلة، وربما طوال حياته. فهو يحتاج إلى زيارات متكررة، وفحوصات ومتابعة دورية، وأدوية قد تتطلب تعديلاً مستمراً، وإحالات بين مستويات مختلفة من الرعاية، ومراقبة للمضاعفات، إضافة إلى الدعم في نمط الحياة والرعاية الذاتية”. وأكدت أنه “انطلاقا من هنا، تصبح سلامة المريض جزءاً أساسياً من استمرارية الرعاية وجودتها، وليست مسؤولية فرد واحد أو مؤسسة واحدة”.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
