الأحد   
   04 10 2026   
   22 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 08:07

البوسنة والهرسك | استعدادات للانتخابات وسط انقسامات حادة وتنافس على رئاسة الكيان الصربي

شهدت البوسنة والهرسك سباقاً انتخابياً محتدماً قبل الانتخابات العامة المقررة اليوم الأحد، حيث تتنافس معسكرات سياسية متباينة على تقديم رؤى متضاربة لمستقبل البلاد، بين الوحدة الوطنية والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من جهة، والنزعات الانفصالية على أسس عرقية من جهة أخرى.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء الحرب العرقية، لا تزال البوسنة تُدار عبر نظام إداري معقد وشبه معطل في كثير من الأحيان، تتقاسمه المجتمعات الثلاثة الرئيسية: البوشناق المسلمون، والكروات الكاثوليك، والصرب الأرثوذكس.

ويحق لنحو 3.4 مليون نسمة في شطري البلاد شبه المستقلين، وهما جمهورية صربسكا التي يديرها الصرب، واتحاد البوشناق والكروات، انتخاب أعضاء الرئاسة الثلاثية ونواب البرلمان المركزي ومجالس الكيانين.

ويتركز اهتمام الناخبين بشكل أساسي على تكاليف المعيشة مع ارتفاع أسعار الطاقة، ويعد جميع السياسيين من مختلف الأطراف بزيادة المعاشات التقاعدية والرواتب، غير أن الاتفاق ينتهي عند هذا الحد، إذ تتباين الأيديولوجيات بين الأحزاب الرئيسية، كما أدى الجمود السياسي إلى تعطيل الإصلاحات الرئيسية في واحدة من أفقر دول أوروبا لسنوات.

ويبرز اسم ميلوراد دوديك كشخصية مهيمنة على الساحة السياسية في العقود الأخيرة، رغم إدانته العام الماضي بتجاوز صلاحياته أثناء توليه قيادة جمهورية صربسكا ومنعه من الترشح للرئاسة لمدة ست سنوات.

ومع ذلك، قاد حملة حزبه في الانتخابات الحالية واختتمها بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.

ويصف دوديك، البالغ 67 عاماً، البوسنة مراراً بأنها دولة “فاشلة” و”مستحيلة” لا يمكن “الحفاظ عليها إلا بالقوة”.

في الوقت نفسه، يدفع القوميون الكروات نحو إصلاح انتخابي بدعم قوي من القوميين في زغرب، مطالبين بصوت أكبر في اختيار الرئيس الكرواتي رغم أن عددهم أقل بكثير من البوشناق في الكيان المشترك.

وفي مواجهة الخطاب الانفصالي، يقدم المرشحون البوشناق أنفسهم كمدافعين عن الدولة.

وقال الرئيس البوشناقي المنتهية ولايته دنيس بيتشيروفيتش، مرشح الحزب الديمقراطي الاجتماعي متعدد الأعراق، إنه “فقط بالوقوف متحدين يمكننا مواجهة من يسعون لتدمير دولتنا”.

ويتعهد بيتشيروفيتش، المدعوم من تحالف يضم أكثر من اثني عشر حزباً، بمسار نحو الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وبغض النظر عن نتيجة الرئاسة البوشناقية، يواجه مسار الانضمام إلى أي من المؤسستين معارضة قوية من حزب دوديك في الكيان الصربي، وقد ظل راكداً لسنوات، ومنافسه الرئيسي هو باقر عزت بيغوفيتش، زعيم حزب العمل الديمقراطي القومي البوشناقي، الذي هزمه بيتشيروفيتش في انتخابات 2022.

وتجري هذه الانتخابات في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026 في عموم أراضي البوسنة والهرسك، بما في ذلك العاصمة سراييفو وجمهورية صربسكا واتحاد البوشناق والكروات.

المصدر: وكالة يونيوز