الأربعاء   
   14 10 2026   
   2 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 18:14

غورغييفا تحذّر من تداعيات التصعيد في السعودية على الاقتصاد العالمي

حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من تداعيات سلبية محتملة للتصعيد العسكري في السعودية على اقتصادات المنطقة والعالم، مؤكدة أن صمود الاقتصاد العالمي أمام الصدمات المتكررة بدأ يصل إلى حدوده القصوى، وداعية إلى إصلاحات عاجلة للأوضاع المالية العامة وكبح الديون.

وقالت غورغييفا، في مؤتمر صحافي خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك: «نظرًا لأهمية الاقتصاد السعودي للمنطقة وللعالم، فإن لهذه التطورات تبعات سلبية محتملة تطال الجميع في كل مكان».

وتصاعدت في الأيام الأخيرة المعارك بين التحالف بقيادة السعودية والقوات المسلحة اليمنية، وتخلّلتها هجمات صاروخية استهدفت مطارات ومنشآت للطاقة في أنحاء المملكة.

وجاء ذلك إثر هجوم شنّه أنصار الله على مطار الرياض، السبت، أسفر عن مقتل 13 شخصًا وتعليق العمليات في المطار، في أحد أشدّ الاستهدافات على أراضي المملكة منذ عام 2015.

ويفاقم التصعيد المخاوف بشأن تداعيات أزمة الشرق الأوسط على النمو العالمي، ولا سيما مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الذي أعقب إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي بعد تعرّضها لهجمات أمريكية وإسرائيلية في شباط/فبراير.

ويأتي التحذير فيما يجتمع مسؤولون وخبراء في العاصمة التايلاندية لبحث التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، بما فيها ارتفاع تكاليف الطاقة والمخاوف بشأن استدامة التطور السريع في الذكاء الاصطناعي.

ومن بين العقبات الأخرى تضخّم الديون في الاقتصادات المتقدمة، حيث وصلت عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، في ظل تزايد الضغوط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة بهدف كبح التضخم.

وقالت غورغييفا: «ما هي رسالتنا الأقوى لصنّاع السياسات في الوقت الراهن؟ إنها ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة للأوضاع المالية العامة قبل أن تتّسع الشقوق»، مضيفةً: «حان الوقت لتعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وتحسين إدارة المالية العامة».

وفي أحدث تقرير عن آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر الثلاثاء، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات تموز/يوليو.

لكن الصندوق حذّر من أن الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي، رغم كونها من المحرّكات الرئيسية للاقتصاد العالمي، لا تعود بالنفع على الدول الأكثر فقرًا، في ظل معاناتها من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

وقالت غورغييفا إن الاقتصاد العالمي «ما زال صامدًا في مواجهة الصدمات المتكررة والمتواترة للغاية، وفي مواجهة حالة عدم اليقين»، مستدركةً: «لكن هذا الصمود بدأ يصل إلى حدوده القصوى».

ودعت إلى دعم الدول ذات الدخل المنخفض «لتعزيز أسسها حتى تتمكّن من تحمّل الصدمات»، مشيرةً إلى أن الارتفاع العالمي في أسعار الفائدة أدّى أيضًا إلى زيادة تكاليف خدمة الديون من نحو 6% من الإيرادات الحكومية قبل عقد إلى 14% حاليًا.

وحذّر الصندوق، في «جدول أعمال السياسات العالمية» الصادر الأربعاء، من أن تحديات خدمة الديون باتت حادّة على نحو خاص في «الاقتصادات المنخفضة الدخل والهشّة».

وقالت غورغييفا إن صندوق النقد الدولي دأب على «التحذير من تفاقم الاختلالات المفرطة في الاقتصاد العالمي»، مضيفةً: «ببساطة، تحتاج الصين إلى زيادة الإنفاق، ويتعيّن على الولايات المتحدة زيادة الادخار، بينما يتعيّن على أوروبا زيادة الاستثمار».

وشهدت الاقتصادات المتقدمة ارتفاعًا هائلًا في نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي منذ جائحة كوفيد-19 واندلاع حربَي أوكرانيا والشرق الأوسط، إذ اضطرت الحكومات إلى زيادة الإنفاق لتخفيف وطأة تلك الأزمات.

وفي الصين، تزامن الركود المستمر في الطلب المحلي مع طفرة غير مسبوقة في الصادرات، ما أدّى إلى تراكم فوائض تجارية باتت تثير إشكاليات سياسية متزايدة في الخارج.

وفي معرض حديثها عن كيفية التعامل مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات، أقرّت غورغييفا بأنه «لا يوجد حلّ سحري»، مؤكدةً أنه «يتعيّن المضي قدمًا في اتجاه كبح الديون وخفض مستوياتها».

وتابعت: «الرسالة التي نوجّهها إلى أعضائنا هي الآتية: الأساسيات الاقتصادية مهمّة. رتّبوا أوضاعكم الداخلية، وإلا فإن شعوبكم وشركاتكم ستدفع الثمن».

المصدر: موقع المنار