احتجاجاتُ فرنسا تدقُّ بابَ الإليزيه، ونيرانُها تمدَّدت بين المدن والمقاطعات ، وشراراتُها تتطاير خلف الحدود لتشتعل في إيطاليا وبلجيكا والبرتغال، حيث المطالبُ المعيشية تُحرِّك التظاهرات. وما يزيد من لهيبها أسعارُ الوقود التي تخنق الدول الأوروبية وعمومَ العالم، أمّا مَرَدُّ جُلِّ أسبابها فيعود إلى الحروب الأميركية، من مضيق هرمز وباب المندب إلى حدود روسيا وأوكرانيا.
«فرنسا تحترق!»؛ قالها دونالد ترامب، محمِّلًا المسؤوليةَ للمسلمين والمهاجرين، ومحاولًا التعميةَ على مسؤوليته عن إشعال النار في العالم كلِّه. ولن تسلم من ناره مهما فعل صناديقُه الانتخابية، ولا صناديقُ صديقه بنيامين نتنياهو، الذي تلقى اليوم دعمَا انتخابيا علنيا من ترامب .
وفوق كل تلك التخرُّصات الترامبية والوعود الكاذبة، ارتفعت أصواتُ الخبراء الأميركيين والأوروبيين، محذِّرةً من خطورة هذه الشرارات الأولى التي تهزُّ فرنسا وتمتدُّ إلى عموم أوروبا، ومعتبرةً أنها مؤشِّراتٌ خطرةٌ إلى الاحتقان العالمي بفعل أزمة الطاقة التي تزداد سعيرًا، وأن الحلول لن تكون إلا بوقف الحروب الأميركية والإسرائيلية والأوروبية والسعودية.
سعوديًّا، لا يزال الخيارُ هو مزيدًا من التورُّط في الرمال اليمنية، فيما تمثَّل الردُّ اليمني اليوم في إسقاط مروحية سعودية ومقتل طاقمها في نجران. وما زاد من الخسائر السعودية إعلانُ جيشها أن الطائرة سقطت بفعل عطل فني، قبل أن ينشر الجيش اليمني مشاهدَ استهدافها.
في مياه هرمز، استهدافٌ إيرانيٌّ يوميٌّ لكلِّ السفن التي تحاول خرق التعليمات الإيرانية، فيما علاماتُ التصعيد الأميركي كلاميةٌ حتى الآن، وسط تحذير الإيرانيين من أن أيَّ خطوة أميركية أو إسرائيلية غير محسوبة ستُصعِّب الحسابات جدًّا على المعتدين وأتباعهم في المنطقة.
في لبنان، لا منطقَ يبرِّر إصرارَ السلطة الانهزامية على تطبيق الأوامر الأميركية، واللهثَ، متوسِّلةً، إلى عقد جلسة تفاوض إسرائيلية، فيما الاعتداءاتُ الصهيونية متواصلةٌ على الجنوب، وقواتُ الاحتلال تلاحق حبّاتِ الزيتون وقاطفيها، بينما تزخر منابرُ بنيامين نتنياهو الانتخابية بالتهكم من السلطة اللبنانية الفاشلة والإصرار على بقاء جيشه على الأراضي اللبنانية.
وعلى الأراضي اللبنانية، يناقش وزيرُ الخارجية الفرنسية، جان نويل بارو، مع المسؤولين قضيةَ قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب، والتي قال الرئيسُ نبيه بري على مسمعه إن اللبنانيين موحَّدون ومتمسِّكون بضرورة بقاء تلك القوات في لبنان، وملتزمون بالقرار 1701، الذي ينبغي للمجتمع الدولي إلزامُ تل أبيب بتنفيذه، لا الإطاحةُ به.
بقلم علي حايك
تقديم موسى السيد
المصدر: موقع المنار
