أكد الدبلوماسي الروسي قسطنطين فورونتسوف أن واشنطن تتجاهل العواقب الكارثية لخطواتها في الفضاء على البشرية جمعاء، في كلمة أمام اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال فورونتسوف، نائب مدير إدارة عدم الانتشار والرقابة على الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية، إن واشنطن تتجاهل تماما هذه العواقب خدمة لمصالحها الضيقة. وجاءت كلمته خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.
ولفت إلى أن التصريحات الأخيرة لوزير القوات الجوية الأمريكية تروي مينك بشأن امتلاك “سلاح مداري”، ولرئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين بشأن احتمال تنفيذ عمليات قتالية في “الفضاء المحيط بالقمر”، “تدل على أن الطموحات العدوانية لواشنطن في مجال التسلح الفضائي انتقلت إلى المستوى العملي”.
وأشار الدبلوماسي الروسي، إلى أن الولايات المتحدة اعترفت علنا بامتلاك “قدرات تسليحية متمركزة في المدار، وبالاستعداد لتنفيذ عمليات قتالية في الفضاء الخارجي”.
وقال فورونتسوف: “مع ظهور السلاح الأمريكي في المدار، يزداد احتمال وقوع صدام مسلح في الفضاء ازديادا كبيرا، وتتعرض سلامة البشر على الأرض للخطر. لكن واشنطن، سعيا وراء تطلعاتها الضيقة، مستعدة لتجاهل العواقب الكارثية لخطواتها على البشرية جمعاء تماما”.
وأضاف أن مشروع منظومة الدفاع الصاروخي العالمية “القبة الذهبية”، “الذي يتضمن نشر وسائل اعتراض ضاربة متمركزة في الفضاء”، يبقى دليلا على “الطابع العدواني للنشاط الفضائي لواشنطن”. وأوضح، أن المشروع ينص على نشر وسائل إصابة فعليا في الفضاء في المستقبل القريب.
وقال: “نشهد استخفافا فظا من جانب الولايات المتحدة بمصالح المجتمع الدولي بأسره. ندعو الدول الأعضاء إلى إعطاء تقييم مناسب للطموحات العدوانية للولايات المتحدة في تسليح الفضاء”.
وخلص فورونتسوف إلى أن الجهود المنسقة للمجتمع الدولي وحدها “قادرة على وقف سباق التسلح المدمر في الفضاء، الذي يقترب، بفضل جهود واشنطن وحلفائها، من نقطة اللاعودة”.
وقال الدبلوماسي إن دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” تستخدم بشكل متزايد أنظمة فضائية معلنة على أنها مدنية، بينها أنظمة تجارية، لدعم العمليات القتالية لقوات مسلحة أجنبية.
واعتبر أن “التكهنات” الغربية بشأن النشاط الفضائي الروسي جزء من حملة دعائية، مؤكدا التزام موسكو بمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967. وأشار إلى أن روسيا تقترح تعهدات ملزمة قانونا بعدم نشر أي نوع من الأسلحة في الفضاء، وتروج لمبادرة عدم المبادرة بنشرها، ولمشروع معاهدة مشتركة مع الصين بهذا الشأن.
ويأتي ذلك بعد أن قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، يوم الثلاثاء، إنه لا يوجد حوار بين موسكو وواشنطن بشأن الرقابة على الأسلحة.
وكان مينك قد أعلن في 14 ايلول / سبتمبر، خلال مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية قرب واشنطن، أن الولايات المتحدة تمتلك في المدار أسلحة “للسيطرة على الفضاء” قادرة على حماية القوات الأمريكية من أعمال الخصوم العدائية، دون الكشف عن نوعها. وأشار إلى أن مسؤولين أمريكيين يبدون منذ أكثر من عقد قلقهم من سعي موسكو وبكين إلى امتلاك أسلحة مدارية.
وبعد أيام، قال كين في المؤتمر نفسه إن على القوات الأمريكية الاستعداد للقتال والصمود والانتصار في بيئات متنازع عليها، تمتد من قاع البحر إلى الفضاء المحيط بالقمر. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كلف في يناير 2025 المعنيين بتطوير منظومة “القبة الذهبية” للدفاع الصاروخي، التي تضم وسائل اعتراض متمركزة في المدار.
المصدر: روسيا اليوم
