نمرودُ العصرِ يرمي الخليلَ في نارِ الحقدِ من جديد، وأهلُها يعملون لإطفاءِ تلك النارِ، ولو بدمِ الفدائيين وعرق المزارعين الثابتين وزيت زيتونهم العصي على المحتلين..
فقطعانُ الجيشِ الصهيوني ومستوطنيهِ تستبيحُ الخليلَ الفلسطينيةَ ومنطقتَها، وتعيثُ تدميرًا وتهجيرًا وتنكيلاً بأهلها، على مرأى ومسمعٍ من العالمِ ومنظماته الدوليةِ، والأمةِ ودولِها الغارقةِ واللاهثةِ نحو الاتفاقات الإبراهيميةِ، فيما توعَّد بنيامين نتنياهو السلطةَ الفلسطينيةَ بالعقاب، ما دفعها لرفع صرختَها من عميقِ عجزِها، مطالبةً بتدخلٍ دوليٍّ عاجلٍ للجمِ هذا العدوانِ الإسرائيليِّ الإجراميِّ الخطيرِ. والأخطرُ أن نتنياهو، المدعومَ من دونالد ترامب، يجاهرُ بمشروعِ إبادةٍ للضفةِ على غرارِ غزةَ، ويسابقُ به الوقتَ إلى صناديقِ الانتخاباتِ.
فهل يعتبرُ أولئك الواهمون بنيلِ أمنٍ أو أمانٍ أو سلامٍ من هذا العدوِّ عبر المفاوضاتِ؟ ويقرؤون هذا المشهدَ الفلسطينيَّ الداميَ في الضفةِ والخليلِ، وتهديداتِ نتنياهو للسلطةِ المتشاركِ معها منذ عقود باتفاقيةش سلامٍ مزعوم؟
ومن نارِ الخليلِ إلى نارِ الخليجِ، فإن المشهدَ المتلبِّدَ لا يشي بتعقُّلٍ أميركيٍّ لسوء واقعهم ولا باستيعابٍ سعوديٍّ لخطورةِ حالِهم، انا المقاومة العراقية فقد اوضحت في بيان لها واقع الحال، مؤكدة عدم الحياد في المعركة بين الحق والباطل. وفيما التحركاتُ العسكريةُ الأميركيةُ المرصودةُ في المنطقةِ تتواصلُ مع رفعِ التهديداتِ المنبريةِ الأميركيةِ، فإن مواصلةَ السعوديةِ لاعتداءاتِها على الشعبِ اليمنيِّ يرتِّبُ عليها كلَّ يومٍ خسائرَ فادحةً بالنفطِ والاقتصادِ والهيبةِ العسكريةِ والسياسيةِ، وعاملاً إضافيًّا لتسعيرِ أزمةِ الطاقةِ العالميةِ البالغةِ الخطورةِ.
وأخطرُ التداعياتِ اليومَ ما تشهدُه فرنسا في السبتِ الموعودِ من تظاهراتِ غضبٍ بفعلِ الأزمةِ المعيشيةِ المتفاقمةِ، والتي تسعِّرُها أزمةُ الطاقةِ على أبوابِ البردِ والصقيعِ الأوروبيِّ القارسِ. ولن تحلَّ المشكلةَ إجراءاتُ السلطةِ الفرنسيةِ الأمنيةُ، ولا نشرُ قواتِها العسكريةِ، ولا منعُ التجولِ في العديدِ من المدنِ، فيما الأزمةُ تتجوَّلُ بين الدولِ الأوروبيةِ وتتنقل مسرعة بين مدنِها بفعلِ تداعياتِ الحروبِ الأميركيةِ المدعومةِ أوروبيًّا، من منطقةِ الخليجِ إلى أوكرانيا.
أما في المنطقِ اللبنانيِّ، فإن الخيوطَ السياسيةَ لا تزالُ قادرةً على تغطيةِ تداعياتِ الأزمةِ المعيشيةِ المتفاقمةِ بصمتٍ، فيما الخشيةُ من وصولِ السلطةِ بوعودِها لمواطنيها إلى حائطٍ مسدودٍ، فتصطدمُ البلدُ بالحقائقِ المُرَّةِ التي يتجرَّعُها المواطنون، والذين بدأوا الاستفاقةَ من تخديرِ مشاريعِ الطاقةِ البعيدةِ الأمدِ لسنواتٍ، ليعيشوا عتمتَهم الكهربائيةَ اليومية بفعلِ فشلِ الأداءِ الوزاريِّ وكذبِ الوعودِ الأميركيةِ بالدعمِ والإنقاذِ.
وعلى وعدِه بالإنماءِ المتوازنِ وبناءِ المؤسساتِ، حطَّ رئيسُ الجمهوريةِ في طرابلسَ، متنقِّلاً بين مؤسساتِها وملتقيًا فعالياتِها، ليؤكد لهم أن الدولةَ موجودةٌ إلى جانبِهم ، كما قال.
بقلم علي حايك
تقديم سهيل دياب
المصدر: موقع المنار
