السبت   
   31 10 2026   
   19 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 21:30

هيئة حقوقية يمنية: غارات سعودية تدمّر مصنعين وتقطع طريق هيجة العبد في تعز وخسائر أولية بـ3.2 ملايين دولار

أعلنت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أن غارات سعودية خلال الساعات الـ72 الماضية دمّرت منشآت صناعية مدنية في مديريتَي التعزية والمخا، وقطعت طريق هيجة العبد الرابط بين محافظتَي تعز ولحج، متسبّبةً، بحسب رصدها الميداني، في تشريد 87 أسرة تضم 612 فرداً، وخسائر أولية للمصانع بلغت 3.2 ملايين دولار.

وقالت الهيئة، في بيان حقوقي قانوني توثيقي صادر في صنعاء بتاريخ 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إن فريق الرصد وثّق استهداف مصنع «كميكو» للطلاء والكيماويات ومصنع ثلج في المخا بست غارات جوية، أدّت إلى تدميرهما كلياً بنسبة 100 في المئة، واحتراق المعدات والمخزون بالكامل.

وأضافت أن أربع غارات استهدفت طريق هيجة العبد في منطقة «المقطع الجبلي–الكدحة»، ما أدّى إلى قطع الطريق كلياً، وحدوث تشقّق أسفلتي بعرض 15 متراً وانهيارات صخرية.

وأوضحت أن الأسر المتضرّرة تضم 230 طفلاً وامرأة، وكانت تعتمد على العمل في المصانع المستهدفة مصدراً وحيداً للرزق، معتبرة أن تدميرها حرم هذه الأسر سبل عيشها وفاقم معاناتها.

وحذّرت الهيئة من تداعيات قطع الطريق، الذي وصفته بأنه «شريان الحياة الوحيد»، مشيرة إلى أنه يعبره يومياً أكثر من 15 ألف مواطن و2500 مركبة محمّلة بالغذاء والدواء والغاز المنزلي. وقالت إن تعطيله يهدّد بفرض حصار خانق على مدينة تعز وارتفاع أسعار النقل بنسبة 300 في المئة.

كما أفادت بتوقّف وصول شاحنات مساعدات إنسانية قادمة من العاصمة صنعاء نتيجة قطع الطريق.

وقدّرت الهيئة تكلفة إعادة تأهيل طريق هيجة العبد بـ850 ألف دولار، موضحة أن الأعمال تحتاج إلى أكثر من شهرين بسبب الظروف الجبلية الوعرة.

واعتبرت أن الاستهداف يندرج ضمن سياسة ممنهجة لإفقار السكان وتدمير الاقتصاد المحلي في تعز، مشيرة إلى أن عدد المنشآت الصناعية المدمّرة في المحافظة منذ بدء التصعيد السعودي بلغ 47 منشأة.

وعلى الصعيد السياسي، رأت الهيئة أن قصف الطريق يكشف ازدواجية خطاب السعودية وأدواتها بشأن «حصار تعز»، متهمةً إياها بقطع شريان المدينة بالقنابل، وتقويض جهود التهدئة ومساعي فتح الطرقات، وفرض الحصار والتجويع بدلاً من السعي إلى السلام.

وفي توصيفها القانوني، اعتبرت الهيئة أن تعمّد استهداف أعيان مدنية لا تشكّل أهدافاً عسكرية يمثّل جريمة حرب وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي والمادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.

وأضافت أن الهجمات تشكّل، وفق بيانها، عقاباً جماعياً محظوراً بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، وانتهاكاً للمادة 54 المتعلقة بحماية الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان.

وأدانت الهيئة الاستهداف بأشد العبارات، واعتبرته حلقة في مسلسل جرائم الحرب المستمرة، محمّلةً النظام السعودي المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجمات وتبعاتها الإنسانية.

وطالبت مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن بإدانة واضحة للاستهداف، وإرسال لجنة لتقصّي الحقائق والمعاينة الميدانية لطريق هيجة العبد.

كما دعت إلى تشكيل لجنة فنية هندسية عاجلة لإعادة فتح الطريق ورفع المعاناة عن المواطنين، مؤكدة أن فرقها القانونية تعمل على استكمال ملف هذه الجرائم لإحالته إلى الآليات الدولية المختصة.

وختمت بالقول: «إن من يقصف مصنع الخبز وطريق الحياة هو المحاصِر الحقيقي لتعز، ولا يحق له أن يتحدث عن فك الحصار».

المصدر: موقع المنار