الثلاثاء   
   03 11 2026   
   22 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 00:06

انشقاق في ميشيغان يشعل السباق على مجلس الشيوخ بالانتخابات الأمريكية

سعى الديمقراطيون اليوم الاثنين إلى احتواء انقسام في سباق انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي بولاية ميشيغان بعد أن خالفت إحدى الأعضاء الالتزام الحزبي وعبرت عن تأييدها للمرشح الجمهوري، في الوقت الذي كثف فيه الحزبان جهودهما الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد أيهما سيسيطر على الكونغرس خلال العامين المقبلين.

وأعلنت النائبة الأمريكية هالي ستيفنز، التي خسرت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان ​أمام عبدول السيد في منافسة مريرة، تأييدها علنا للمرشح الجمهوري مايك روجرز، وظهرت برفقته في إحدى كنائس ديترويت. ويعد هذا السباق الانتخابي حاسما لآمال الديمقراطيين في إنهاء الأغلبية التي يتمتع ‌بها الجمهوريون رفاق الرئيس دونالد ترامب في مجلس الشيوخ بنسبة 53 مقابل 47 مقعدا، وذلك في التصويت الذي سيجري غدا الثلاثاء.

وجاءت مفاجأة ستيفنز أمس الأحد في نفس اليوم الذي رفض فيه قاض اتحادي دعوى قضائية رفعتها وزارة العدل الأمريكية تسعى إلى منع التصديق على نتائج الانتخابات في ألاسكا في حالة خسارة السناتور الجمهوري الحالي دان إس. سوليفان بفارق ضئيل في هذه الولاية التي تعد ساحة معركة انتخابية حامية.

ولم يثن ذلك ترامب، الذي يواصل عقد تجمعات انتخابية يومية في أنحاء البلاد لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، وقد قدم اليوم الاثنين ​طلبا عاجلا إلى المحكمة العليا لوقف فرز أصوات أكثر من 20 ألف ناخب مسجل في كاليفورنيا مؤقتا، والذين يزعم مسؤولون اتحاديون أنهم على الأرجح ليسوا مواطنين أمريكيين.

وقالت كاليفورنيا إن الدعوى قد تحرم 20 ​ألف ناخب من حقهم في التصويت بناء على اتهامات مبهمة، وإن آلية الإدارة لتحديد غير المواطنين معيبة وعرضة للخطأ.

وفي ميشيغان، فاجأ قرار ستيفنز بتأييد المرشح الجمهوري روجرز ⁠قادة الحزب، حيث قال بعض الأعضاء، مثل النائبة ديبي دينجل، إن هذا القرار شكل “تشتيتا” للديمقراطيين.

وقالت ستيفنز في مقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي “لا مكان لي في حملة عبدول السيد”.

وقال متحدث باسم حملة عبدول إن الحملة جمعت 2.4 ​مليون دولار أمس الأحد، وهو أكبر مبلغ يتم جمعه في يوم واحد، مدفوعا بتبرعات صغيرة بلغ متوسطها 36.74 دولار من أكثر من 65 ألف متبرع.

ويرى المحللون غير الحزبيين عموما أن فرص الديمقراطيين في الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب ​تبدو واعدة. أما السيطرة على مجلس الشيوخ فتبدو أكثر تعقيدا، حيث يرى هؤلاء المحللون الآن أن المنافسة في الولايات التي تميل تقليديا إلى الجمهوريين، بما في ذلك تكساس وكانساس وأيوا، ستكون متكافئة بما يصب في صالح الحزب المعارض، ويمنحه المزيد من الخيارات للوصول إلى الأغلبية.

ومن شأن السيطرة على أي من المجلسين أن تحد من قدرة ترامب على إقرار التشريعات وتمكن الديمقراطيين من التحقيق في شؤون إدارته، في حين أن الأغلبية في مجلس الشيوخ ستسمح لهم أيضا بعرقلة تعييناته في المحاكم الاتحادية، بما في ذلك المحكمة ​العليا.

ووفقا لمختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، أدلى 55 مليون ناخب بأصواتهم شخصيا وعبر البريد حتى الآن، وهو ما يزيد عن 45 مليون صوت تم الإدلاء بها في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.

*انقسام في ميشيغان

دعت ستيفنز عبدول إلى إدانة إعلان أطلقته ​جماعة خارجية قالت إنه يلقي باللوم على إسرائيل في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقالت ستيفنز لشبكة (سي.إن.إن) مساء الأحد “كان ذلك الإعلان مؤلما للغاية. هناك الكثير من الديمقراطيين الذين يرغبون في التصويت لصالح المرشح الديمقراطي، لكنهم يتلقون رسالة مفادها، مهلا، هذا حزب لا تنتمون ‌إليه، أو هذه ⁠حملة لا مكان لكم فيها”.

وقال مصدر مطلع إن حملة عبدول طلبت مؤخرا من ستيفنز عدم حضور فعالياته حتى يوم الانتخابات كي “لا ينصرف الانتباه عن القضايا المركزية للحملة”.

وسعى الجمهوريون إلى استغلال خطوة ستيفنز.

وقال روجرز “عندما ترى حزبا، أو على الأقل شريحة منه، تنحرف نحو الكراهية الشديدة ضد مجموعة من الناس، فإن الأمر يصبح خطيرا”.

وكان عبدول، وهو مسلم أمريكي من أصل مصري ولد في ميشيجان، هدفا لهجمات من قبل ترامب وجمهوريين آخرين شككوا مرارا في ولائه للولايات المتحدة ووصفوه دون أساس بأنه متعاطف مع الإرهابيين، وأن انتخابه سيؤدي إلى هجمات على الأمريكيين.

ووصف عبدول الشكيك في ولائه للولايات المتحدة بأنه شيء “مخز”.

وتندرج هذه الهجمات اللفظية ضمن نمط أوسع من الخطاب التحريضي الذي يطلقه بعض الجمهوريين مستهدفين الأمريكيين من أصل عربي ​والمسلمين، كما يسعون من خلاله إلى تصوير ​الديمقراطيين على أنهم شيوعيون ومتطرفون خطرون مع اقتراب ⁠انتخابات التجديد النصفي.

وقالت والدة ستيفنز، ماريا ماركوت، إن ابنتها قررت تأييد روجرز بسبب ما وصفته بالخطاب السياسي الخطير الصادر عن عبدول، مشيرة جزئيا إلى ظهوره في الماضي مع حسن بيكر، وهو صانع محتوى يساري تعرض لانتقادات بسبب تعليقات له حول إسرائيل واليهود الأمريكيين.

وقالت ماركوت في مقابلة مع رويترز في برمنجهام، إحدى ضواحي ديترويت الشمالية “لقد وصلت حقا إلى ​مرحلة شعرت فيها أن ناخبيها، والأشخاص الذين تهتم لأمرهم، والأشخاص الذين تعرفهم وتحبهم، يشعرون بالخوف والرهبة بسبب بعض الخطابات التي تظهر حاليا”.

وانتقدت الناخبة الديمقراطية باميلا جونسون، ​البالغة من العمر 72 عاما، ستيفنز بعد ⁠أن أدلت بصوتها لصالح عبدول في وارن، إحدى ضواحي ديترويت، قائلة “هايلي ستيفنز خائنة”.

*تراجع التدخل في ألاسكا

تعثرت محاولة إدارة ترامب التدخل في سباق مجلس الشيوخ في ألاسكا عندما رفض قاض اتحادي أمس الأحد الدعوى القضائية التي رفعتها وزارة العدل الأمريكية، والتي سعت إلى منع المصادقة على النتائج في حال خسارة السناتور الجمهوري الحالي دان إس. سوليفان بفارق ضئيل.

وجادلت وزارة العدل بأن الناخبين قد يشعرون بالارتباك بسبب وجود منافس يدعى دانيال جيه. سوليفان جونيور على نفس بطاقة الاقتراع.

وأثارت هذه القضية ضجة في الحملة ⁠الانتخابية خلال الأيام ​القليلة الماضية بعد أن أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا شاركت في تجنيد جيه سوليفان جونيور للترشح في الانتخابات ​بهدف تشتيت الأصوات.

وقال السناتور الجمهوري أمس الأحد إنه سيقبل نتائج انتخابات يوم الثلاثاء في الوقت الذي تواصل فيه إدارة ترامب الضغط لإجراء تحقيق جنائي في هذه المسألة.

ونفت بيلتولا تورطها في الأمر، كما نفى سوليفان جونيور التنسيق مع حملة بيلتولا.

وقالت أيلينا بيرد، البالغة من العمر 24 ​عاما والمقيمة في واسيلا بألاسكا، والتي ذكرت أنها صوتت لصالح بيلتولا “أعتقد أن من الرائع أن يتم استبعاد هذه القضية. أعتقد أنه ينبغي بذل المزيد من الجهود لمحاربة ما يفعله ترامب في محاولته قمع الناخبين”.

المصدر: رويترز