قام وفد موسّع من لقاء مستقلون من اجل لبنان بزيارة سفارة الجمهورية الإسلامية في لبنان حيث التقى اركان السفارة واضطلع منهم على تفاصيل المفاوضات الإيرانية – الأميركية التي جرت في إسلام اباد وإحتمالات العودة الى طاولة المحادثات في ظل إستمرار العدوان الأميركي ومحاصرة مضيق هرمز والموانىء الإيرانية، كما تطرق اللقاء الى إستمرار الجانب الإيراني في تمسكه بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كشرط إلزامي لأي تفاهم بين واشنطن وطهران ، ومن ثم أصدر اللقاء البيان التالي:
“نحن نمثل كلقاء مجموعة مسيحية مستقلة مختارة من ناشطين سياسيين و برلمانيين و محامين و أطباء و اعلاميين و أكاديميين و مهندسين و أعضاء سلطات محلية و غرف تجارية و محاربين قدامى و ذوي خبرة في عمل المنظمات الأهلية … نطالب فخامة رئيس الجمهورية بما له من سلطات دستورية و بما يمثله من مرجعية مسيحية أن يعالج أزمة العلاقات الدبلوماسية مع ايران ، الدولة الصديقة و الشقيقة ، على أساس العلاقات الأخوية التاريخية المبنية على الاحترام المتبادل والمصالح الوطنية المشتركة للشعبين و البلدين و على أساس الاتفاق الذي جرى بينه و بين دولة الرئيس نبيه بري بتاريخ الاثنين 23 آذار و الذي قضى بتسوية وضعية سعادة السفير شيباني، و الجدير ذكره هنا أن السيد شيباني دبلوماسي مخضرم و مسؤول رفيع سابق في الخارجية الايرانية و شغل منصب السفير الايراني في لبنان أكثر من مرتين و تعيينه في بلدنا دليل على أهمية العلاقات مع لبنان بالنسبة لطهران، و اذا كان بعض السلطة اللبنانية يرى أن ايران تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان فعليه أن يتخلى عن المعايير المزدوجة و يتخذ نفس الاجراءات السياسية بحق سفراء أميركا و السعودية و فرنسا و بريطانيا و ألمانيا و روسيا و تركيا و سوريا و قطر و مصر و الامارات و منظمات الأمم المتحدة و الNGOs و العديد من الدول الأخرى …كل هذه الدول و الكيانات تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني، أضف أن ايران تستقبل سنويا” آلاف اللبنانيين الذين يزورون المقامات الدينية في مشهد و قم و كذلك الكنائس و المعابد الأرمنية في أصفهان و طهران، و علما” ان ايران تساعد في لبنان العديد من المؤسسات الاجتماعية و الطبية و الانسانية التي يستفيد منها آلاف العائلات من مختلف المناطق و الطوائف الاسلامية و المسيحية كما تساهم بتأمين نسبة أكثر من %15 من الفاتورة الصحية في لبنان.
ثانيا”، نطالب الحكومة اللبنانية بأن تشارك في مفاوضات اسلام آباد الاقليمية – الدولية و أن تستفيد من قوة و صمود ايران و حلفائها و من حركة المقاومة اللبنانية ضد اسرائيل من أجل التوصل الى وقف العدوان الاسرائيلي ضد بلدنا و ليس فقط وقف اطلاق النار، و نحن لا ندعو أن تفاوض طهران مع واشنطن حول البند اللبناني في غياب لبنان و انما أن يتعاون لبنان مع ايران و باكستان و تركيا و جميع الوسطاء و الأطراف الذين يعارضون العدوان الأميركي – الاسرائيلي الاستعماري ضد شعوب المنطقة و الذين يشكلون مرجعية المفاوضات لانهاء الحرب الظالمة ، علما” أن الاتصالات الرسمية اللبنانية – الاسرائيلية المنفردة برعاية ماركو روبيو و فصل الجبهات محاولة التفاف على مفاوضات اسلام آباد و خدمة لسياسة نتنياهو المهزوم الذي يحاول الهروب الى الأمام عن طريق تصدير أزمته الشخصية و الحكومية من خلال احتلال و اقتطاع أجزاء من جنوبي لبنان – على غرار غزة و جنوبي سوريا و الضفة الغربية – يقدمها للجمهور الاسرائيلي كثمن و كجائزة ترضية لحروب كيانه العنصري الوحشي، و في هذا السياق لا يسعنا سوى تقدير موقف قداسة البابا لاوون و العديد من الكرادلة أمثال روبرت ماكلروي الذين أدانوا تهديد ترامب شعب ايران و الحضارة الايرانية و قصفه للبنى التحتية المدنية و اعتبروا ذلك مخالفا” للقانون الدولي و القيم الأخلاقية – الانسانية. ثالثا، يتعرض لبنان لعدوان اسرائيلي مستمر منذ تشرين الثاني 2024 بالرغم من اتفاقية وقف اطلاق النار و القرار 1701 الذي التزم به لبنان جيشا” و مقاومة و حكومة و قد تطور هذا العدوان مؤخرا” الى تهجير جماعي للسكان Ethnic cleansing)) و الى مجازر متنقلة و أحزمة نارية تزيل أبنية و أحياء بكاملها في الجنوب و الضاحية و البقاع و الشمال بيروت، و يترافق ذلك مع حصار اقتصادي- مالي تفرضه الادارة الأميركية بحجة تجفيف مصادر تمويل المقاومة في لبنان فيما الهدف الحقيقي من ذلك هو تجويع الشعب و تفكيك نسيجه الاجتماعي و تقويض مؤسسات الدولة الوطنية و الاقتصاد المحلي حتى يخضع بلدنا لخيار الدخول في الصلح الأبراهامي مع تل أبيب و تتحول بفعل نتيجته بيروت الى ضاحية هامشية و مستودع للفقراء و النازحين بعدما كانت سويسرا الشرق و مركز الاشعاع و الابداع و التفاعل الحضاري والنموذج كما رآها المفكر ميشال شيحا. و في هذا الاطار من الصراع الوجودي و المصيري مع اسرائيل تشكل المقاومة عامل القوة الأساسية و ورقة التفاوض الوحيدة التي يملكها لبنان و التي يمكن أن يستند اليها المفاوض اللبناني من أجل التوصل الى وقف العدوان الصهيوني و استعادة الأرض الجنوبية السليبة و تحرير الأسرى و عودة المواطنين الى قراهم و اعادة الاعمار، و استنادا” لكل هذه الخلفية نرى في ايران و الشعب الايراني داعما” حقيقيا” للبنان و مقاومته و صمود شعبه و كرامته و استقلاله و عزته بينما نرى في دونالد ترامب المستهزىءبالمسيحية و بالسيد المسيح (ع) داعما” لكيان الأبارتايد الاسرائيلي و منحازا” لشخص بنيامين نتنياهو المجرم الهارب من محكمة الجنايات الدولية و من القضاء الاسرائيلي، و استطرادا” لا نتوقع من الحكومة اللبنانية أن تحظر العمل المقاوم ضد اسرائيل بحجة حصرية السلاح أو أن تنحاز مع واشنطن ضد ايران و ضد المقاومة الاسلامية – الوطنية التي تمثل امتدادا” شرعيا” لمعادلة الطائف 1989 – 1990 ولكل حركات المقاومة ضد اسرائيل منذ ما بعد هزيمة 1967 (و كذلك للعهد الشهابي و اللحودي و العوني) و التي تضم في صفوفها مناضلين و مجاهدين من كافة الطوائف و المناطق و الانتماءات الفكرية و لا يشكل حزب الله سوى طليعتها، اضافة الى تجسيدها (المقاومة) لارادة معظم اللبنانيين و أحرار هذه الأمة في التحرر الوطني و تقرير المصير والحرية”.
المصدر: بيان
