السبت   
   25 04 2026   
   7 ذو القعدة 1447   
   بيروت 13:48

تقرير إسرائيلي: فشل خطة إسقاط النظام الإيراني وزحف الميليشيات الكردية والاحتجاجات الداخلية لم تتحقق

كشف تقرير إسرائيلي أن النظام الإيراني لم يسقط، وأن محاولات دفع الميليشيات الكردية نحو الداخل الإيراني قد أُحبِطت، فيما لم يخرج الإيرانيون إلى الشوارع كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي دخلتا الحرب دون تقدير صحيح لقدرة النظام على الصمود.

وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فإن الخطة الإسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني كانت قد وُضعت داخل جهاز الموساد خلال ولاية رئيسه الأسبق مئير داغان ورئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت، لكنها فشلت في عهد رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد دافيد برنياع في تنفيذها خلال الحرب الحالية على إيران.

ووفق التقرير، فإن داغان وأولمرت سابقاً، كما برنياع ونتنياهو حالياً، اعتبروا أن هذه الخطة تهدف إلى إنهاء ما وصفوه بـ“جميع التهديدات الإيرانية”، بما في ذلك البرنامج النووي، ومشروع الصواريخ الباليستية، ودعم “وكلاء إيران”، مضيفاً أن نتنياهو دفع باتجاه التنفيذ، بينما أبدى الموساد حماساً لها، في حين أبدت شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) تحفظات عليها.

وأشار التقرير إلى أن التحضير للخطة بدأ قبل أربع سنوات، وأصبحت جاهزة للتنفيذ قبل سنتين ونصف السنة، لافتاً إلى أن الحرب على لبنان خلال حرب الإبادة، والحرب على إيران في حزيران/يونيو الماضي، شكّلتا محطتين رئيسيتين في اتخاذ قرار تفعيلها.

وأوضح أن التنفيذ كان مقرراً في حزيران/يونيو المقبل، لكن تم تبكيره بعد احتجاجات في إيران في كانون الثاني/يناير الماضي، حيث أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوامره للقيادة المركزية (سنتكوم) بنقل قوات إلى الخليج، فيما أوعز نتنياهو للجيش الإسرائيلي والموساد بتقديم موعد التنفيذ.

وأضاف التقرير أن إسقاط النظام كان عنصراً مركزياً في خطة الحرب، مشيراً إلى أن رئيس الموساد دافيد برنياع عرض الخطة في واشنطن في 16 كانون الثاني/يناير، قبل أن يزور رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الولايات المتحدة، حيث بدأت إدارة ترامب الاستعداد للحرب، مع الإشارة إلى عدم وضوح التزامات زامير الكاملة.

وذكر التقرير أن الخطة حصلت على ضوء أخضر بعد لقاء ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض في 11 شباط/فبراير، إلا أن اجتماعاً لاحقاً داخل الإدارة الأميركية شهد اعتراضات على الخطة.

وبحسب التقرير، تضمنت المرحلة الأولى اغتيال الامام السيد علي الخامنئي، فيما شملت المرحلة الثانية ثلاث خطوات، الأولى منها توغل ميليشيات كردية من العراق إلى إيران، وانضمام أكراد إيرانيين إليهم بهدف الوصول إلى طهران، على غرار ما حدث في سوريا نهاية عام 2024 عند سقوط النظام.

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطة لم تعد سرية بعد تحرك الميليشيات الكردية، وأن الاستخبارات الإيرانية اكتشفتها، وأبلغت بها الاستخبارات التركية، التي بدورها أبلغت الرئيس رجب طيب إردوغان، والذي أجرى اتصالاً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب سعياً لإحباطها.

أما الخطوة الثانية فتمثلت في حملة تأثير إعلامية تهدف إلى دفع الإيرانيين للخروج إلى الشوارع، بالتزامن مع قصف قوات الباسيج من الجو، فيما تمثلت الخطوة الثالثة في محاولة تشكيل قيادة بديلة للنظام الإيراني.

ورغم نجاح عمليات اغتيال في ايران، فإن زحف الميليشيات الكردية وفشل اندلاع احتجاجات داخلية أفشلا جزءاً أساسياً من الخطة، وفق التقرير، كما أشار إلى معارضة داخل الإدارة الأميركية، من بينها نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، لخطة إسقاط النظام.

وأضاف التقرير أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لعب دوراً في إقناع ترامب بوقف العمليات، بمشاركة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ما أدى إلى وقف زحف الميليشيات الكردية، وانصياع الكيان الإسرائيلي لوقف القصف لفتح ممرات لها.

وأشار إلى أن التأثير الإسرائيلي تراجع خلال مسار الحرب، في ظل انتقادات داخل حركة “MAGA” الأميركية، واعتبار بعض المسؤولين أن نتنياهو ضلل واشنطن، وأن خطة إسقاط النظام تحولت إلى “فانتازيا” بحسب وصف التقرير.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب دون تقدير دقيق لقدرة النظام الإيراني على الصمود، لافتاً إلى أن اغتيال القيادات لم يؤدِ إلى انهيار الحكم، وأن النظام تمكن من إعادة تنظيم هياكله.

كما أشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز لعب دوراً محورياً في تغيير مسار الحرب، وسط غياب جاهزية أميركية للتداعيات الاقتصادية، في حين تراجع نتنياهو عن هدف إسقاط النظام لصالح صيغة أكثر حذراً، مع اعتراف التقرير بأن هذا الهدف بات “محدود الجدوى” في المرحلة الحالية.

المصدر: عرب 48