الأحد   
   03 05 2026   
   15 ذو القعدة 1447   
   بيروت 10:04

إيران تعزز مساراتها التجارية نحو باكستان وتفعيل ممر ترانزيت جديد بديل للموانئ الخليجية

أفادت تقارير بأن باكستان أصدرت ترخيصًا رسميًا يسمح بعبور البضائع العابرة من أراضيها باتجاه إيران، في خطوة وُصفت بأنها قد تعزز التعاون اللوجستي بين البلدين، وتفتح مسارات تجارية جديدة عبر موانئ جوادر وكراتشي وبورت قاسم.

وبحسب وكالة “تسنيم”، يأتي هذا القرار بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية، وهو يتيح مرور بضائع دول ثالثة عبر الأراضي الباكستانية باتجاه إيران عبر طرق برية تربط الموانئ الباكستانية بمعابر حدودية مثل غبد وتفتان، وذلك استنادًا إلى اتفاق النقل الدولي للمسافرين والبضائع الموقع بين البلدين عام 2008.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل التغيرات الإقليمية والتحديات التي تواجه بعض المسارات التجارية التقليدية، حيث كانت إيران تعتمد خلال السنوات الماضية بشكل كبير على موانئ في الإمارات، خصوصًا ميناء جبل علي، إلا أن هذه المسارات باتت أكثر عرضة للتعقيد نتيجة التطورات السياسية والإقليمية.

ويرى التقرير أن فتح المسار الباكستاني يوفر لإيران بدائل أكثر تنوعًا وأمنًا في سلاسل الإمداد، إضافة إلى تقليل الكلفة وزمن نقل البضائع، خاصة عبر ميناء جوادر القريب جغرافيًا من الحدود الإيرانية، والذي يرتبط مباشرة بالطرق البرية نحو الداخل الإيراني.

كما تتمتع موانئ كراتشي وبورت قاسم ببنية تحتية متقدمة وخبرة واسعة في التجارة البحرية، ما يمنحها قدرة على لعب دور مكمل في تعزيز حركة التبادل التجاري بين البلدين وربطها بالأسواق العالمية.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع سعي باكستان لإيجاد بدائل لطرقها التجارية التقليدية نحو آسيا الوسطى، في ظل التحديات الأمنية على بعض الحدود، ما يجعل من إيران نقطة عبور استراتيجية في هذا السياق.

وأشار التقرير إلى أهمية المعابر الحدودية مثل ميرجاوه وريمدان، التي شهدت تطويرًا في بنيتها التحتية، بما في ذلك تحديث الطرق والمرافق الجمركية، لتواكب الزيادة المتوقعة في حجم الحركة التجارية.

كما تبرز التقديرات إمكانية وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 10 مليارات دولار، في حال توافر عوامل أساسية تشمل الأمن، وسرعة الإجراءات الجمركية، وتحسين البنية التحتية للنقل والتنسيق بين الجانبين.

ويشير الخبراء إلى أن هذا الممر الجديد قد يشكل جزءًا من شبكة أوسع ترتبط بمبادرة الحزام والطريق الصينية والممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني، ما يعزز موقع المنطقة كممر استراتيجي بين جنوب آسيا وأوراسيا.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تنويع المسارات التجارية يعزز من مرونة الاقتصاد الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية، ويكرّس أهمية الموقع الجغرافي كعنصر أساسي في حركة التجارة الإقليمية.

المصدر: وكالة تسنيم