كتابة: علي حايك
تقديم: بتول أيوب نعيم
نواجهُ مرحلةً خطيرةً من تاريخِ منطقتِنا، لكنَّ الحلَّ لا يكونُ بالاستسلامِ، ولا بهندسةِ لبنانَ سياسيًّا وعسكريًّا كبلدٍ ضعيفٍ. هذا ما قاله قائدُ المقاومةِ التي تملكُ من القوةِ ما تُذِلُّ به الاحتلالَ، معتبراً أنَّ الثباتَ هو الذي يؤدي إلى صياغةِ مستقبلِ بلدِنا وأجيالِنا ومنطقتِنا..
وبمنطقِ المقاومةِ الثابت ، أكَّدَ الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ سماحةُ الشيخِ نعيمُ قاسمٍ أنَّه لا توجدُ منطقةٌ عازلةٌ ولا خطَّ أصفرَ على الأراضي اللبنانيةِ – ولن يكونَ، ولن تكونَ إسرائيلُ الكبرى ولو اجتمعَ مع الصهيونيِّ كلُّ وحوشِ العالمِ.
ومعَ المجازرِ التي يرتكبُها الاحتلالُ بحقِّ المدنيينَ الابرياء، فإنَّه لا يوجدُ وقفُ إطلاقِ نارٍ، بل عدوانٌ إسرائيليٌّ أميركيٌّ مستمرٌّ، والنجاحُ بمواجهتِهِ يكونُ حتميًّا عندما نستفيدُ من قوتَيِ المقاومةِ والوحدةِ الوطنيةِ..
ومعَ تأكيدِ الشيخ قاسم أنَّ المقاومةَ معَ الدبلوماسيةِ التي تؤدي إلى إيقافِ العدوانِ، وترفضُ المفاوضاتِ المباشرةَ معَ العدوِّ لأنَّها تنازلٌ مجانيٌّ بلا أثمان، جدَّدَ التمسكَ بخيارٍنا لاسترجاعِ أرضِنا وتحريرِها وعدمِ الاستسلامِ، داعيًا بعضَ اللبنانيينَ إلى عدمِ طعنِ المقاومةِ بالظهرِ وهي تُقدِّمُ وأهلُها أداءً أسطوريًّا أدهشَ العدوَّ والصديقَ..
عدوٌّ كانَ اليومَ أمامَ حادثٍ بالغِ الصعوبةِ في ديرِ سريانَ، حيثُ تصدَّى المقاومونَ لقوّةٍ مركَّبةٍ من جيشِهِ حاولتِ التقدُّمَ في منطقةِ خلَّةِ الراجِ شمالَ البلدةِ، واشتَبَكوا معها من مسافةِ صفرٍ محقِّقينَ إصاباتٍ مؤكَّدةً في صفوفِها، ومنعوا طائراتِهم المروحيةَ من المناورةِ وسحبِ الإصاباتِ، ما اضطرَّهم لسحبِهم برًّا باتجاهِ مستوطنةِ مسكاف عام..
وفيما كانَ العدوُّ ينزفُ من جنودِهِ وهيبتِهِ في الميدانِ، ويقومُ باستهدافِ القرى وارتكابِ المجازرِ بحقِّ اللبنانيينَ، كانَ سفيرُ الأميركيينَ في لبنانَ يطعنُ كرامةَ الدولةِ اللبنانيةِ ويجعلُ سيادتَها تنزفُ ما تبقّى من ماءِ وجهِها. فمن منابرَ لبنانيةٍ دعا السفيرُ الأميركيُّ إلى تهجيرِ لبنانيينَ من بلدِهم للعيشِ في بلدٍ آخرَ. أمّا آخرُ إبداعاتِهِ الدبلوماسيةِ أنَّ بنيامينَ نتنياهو ليسَ بعبعًا، ولقاءُ رئيسِ الجمهوريةِ معه ليسَ تنازلًا أو استسلامًا كما قالَ. أمّا ما يقولُه الدمُ اللبنانيُّ والحاضرُ والتاريخُ ومحكمةُ الجناياتِ الدوليةُ إنَّه مجرمُ حربٍ ملاحقٌ ومُدانٌ.
فماذا يا أهلَ السيادةِ تقولونَ؟ هل فعلُ سفيرِ واشنطنَ وكلامُه مطابقٌ للقوانينِ والأعرافِ الدبلوماسيةِ والسيادةِ الوطنيةِ؟ أليسَ هذا تدخُّلٌ بالشؤونِ الداخليةِ اللبنانيةِ؟ وهل ستستدعيهِ وزارة الخارجية، أم سيستدعي السلطةَ وأهلَها إلى حيثُ يشاءُ؟
فدعوةُ ميشالَ عيسى كلامٌ فتنويٌّ تحريضيٌّ عنصريٌّ ومقيتٌ، أدانَهُ النائب علي عمار باسمِ حزب الله، معتبرًا أنَّ موقفَهُ الذي يدلُّ على رعونةٍ وعنجهيةٍ ومنطقِ الوصايةِ، يكشفُ الدورَ التخريبيَّ للإدارةِ الأميركيةِ ضدَّ بلدِنا..
ضدَّ مسارِ الأحداثِ في المنطقة، يواصلُ دونالد ترامب التغريدَ عارضاً امنياتِه لا وقائعَ الميدان، فمضيقُ هرمز لا يزالُ مُطبقاً على سفنِهِ وخياراتِهِ، وكلُّ عراضاتِه بفتحِ المضيقِ لا مكانَ لها على أرضِ الواقعِ كما تؤكِّدُ القواتُ المسلحةُ الإيرانيةُ التي اعلنت مهاجمة زوارقَ اميركيةَ حاولت خرقَ الحصار، واضعةً فوقَ مياهِ هرمز كلَّ الخيارات.
