الإثنين   
   18 05 2026   
   1 ذو الحجة 1447   
   بيروت 22:09

السيد الحوثي: عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان ومؤثرة وجاهزون لأي تطورات قادمة في المنطقة

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في خطابه اليوم الاثنين بمناسبة حلول شهر ذي الحجة للعام 1447 للهجرة أن العدو الإسرائيلي يواصل، على مدى أكثر من خمسة عشر شهراً، عمليات القتل اليومي والتدمير ونسف المنازل، واستهداف المحاصيل الزراعية بالغازات السامة، إضافة إلى الاختطافات والاستباحة الجوية ومنع سكان البلدات الجنوبية من العودة إلى قراهم، وممارسة مختلف أشكال الاعتداء والانتهاكات.

وقال إن العدوان الإسرائيلي لم يتوقف حتى بعد الاتفاق الأخير الذي جاء برعاية باكستانية بين الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة من جهة، والعدو الأمريكي والإسرائيلي من جهة أخرى، مؤكداً استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق لبنان.

وأشار إلى أن حزب الله يؤدي حقه وواجبه المشروع بكل الاعتبارات، سواء وفق القانون الدولي أو مواثيق الأمم المتحدة والأعراف والشرائع، في التصدي للعدوان الصهيوني الذي يستهدف لبنان والشعب اللبناني، معتبراً أن استهداف الجنوب اللبناني يمثل استهدافاً لكل لبنان وانتهاكاً لسيادته.

وانتقد السيد الحوثي بعض الأطراف في السلطة اللبنانية، معتبراً أنها تتجه إلى تحميل حزب الله مسؤولية التصعيد وتمارس ضغوطاً وتحريضاً ضده، في مواقف تخدم العدو الإسرائيلي وتتجاهل حقيقة أن العدو هو المعتدي والمنتهك لكل الاتفاقيات، مؤكداً أن كيان العدو الإسرائيلي لم يلتزم بأي اتفاق سواء في غزة أو لبنان.

وأشاد السيد الحوثي بالعمليات التي ينفذها حزب الله ضد العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان، واصفاً إياها بالعمليات الفاعلة والمؤثرة التي تعيد الاعتبار للشعب اللبناني وتمارس ضغطاً حقيقياً على الاحتلال، معتبراً أنه كان يفترض بالسلطة اللبنانية الاستفادة من هذه العمليات للضغط باتجاه وقف العدوان والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وأكد السيد الحوثي أن حزب الله، بما يحمله من مبادئ ومواقف، لن يقبل بمعادلات تقوم على نزع سلاحه مقابل استمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيلي، داعياً شعوب الأمة إلى الوعي تجاه ما يقوم به البعض ممن لديهم اتجاهات منحرفة، وتتجه إلى اللوم من جانبهم ضد حزب الله وتحميله المسؤولية، ويمارسون الضغوط عليه، ويحرضون ضده، ويحاولون أن يطعنوه في الظهر بمواقفهم السياسية الحمقاء التي تخدم العدو، من خلال محاولاتهم تشويه صورة المقاومة الفلسطينية واللبنانية وتبني الطروحات الأمريكية والإسرائيلية التي تعتبر سلاح المقاومة هي المشكلة الأساسية.

وفيما يتعلق بسوريا، أشار السيد الحوثي إلى أن الجماعات المسيطرة هناك، رغم تبنيها مواقف لا تعتبر العدو الإسرائيلي خصماً مباشراً، لم تستفد من ذلك، إذ واصل العدو الإسرائيلي احتلاله وانتهاكاته اليومية داخل الأراضي السورية، بما في ذلك القتل والاختطاف والاستباحة والسيطرة على مناطق في الجنوب السوري.

وأوضح أن ما يسعى إليه الأمريكي، سواء في لبنان أو سوريا، هو إزالة العوائق أمام استكمال السيطرة الإسرائيلية في المنطقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة شريك أساسي للعدو الإسرائيلي في مشروع ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى» ومخططات إعادة تشكيل “الشرق الأوسط”.

وأشار السيد الحوثي إلى المناورات العسكرية التي أجراها العدو الإسرائيلي هذا الأسبوع، والتي تحاكي هجوماً مباغتاً على مصر والأردن، لافتاً إلى وجود مواقف وتصريحات “إسرائيلية” واضحة تجاه البلدين، وما تعكسه الخرائط “الإسرائيلية التي تشمل بلاد الشام وأجزاء واسعة من الأراضي المصرية.

هناك مؤشرات على التحضير الأمريكي للتصعيد وجاهزون لأي تطورات قادمة

ودعا السيد الحوثي الأمة إلى التحرك لمواجهة أعدائها في كل المجالات، وفي مقدمتها المجال العسكري. وأكد السيد القائد، أن الشعب اليمني جاهز لكل التطورات، مشيداً بالحضور العظيم له في الساحات، بالمظاهرات المليونية، وبالأنشطة المهمة والعظيمة للتعبئة العامة، وبالتدريب والتأهيل والاستعداد على كل المستويات، وبالتحرك على كل المستويات وفي كل المجالات، لافتاً إلى أن هذه النهضة الإيمانية العظيمة المشرفة هي اللائقة بهذا الشعب العظيم يمن الإيمان ويمن الحكمة والجهاد.

وواصل قائلاً: “ثابتون على مواقفنا المبدئية الواضحة التي أكدنا عليها في كل الكلمات، وفي كل المواقف، وبشكل عملي أيضاً، وجاهزون لأي تطورات قادمة بإذن الله سبحانه وتعالى”.

وفي السياق، أكد السيد الحوثي أن هناك مؤشرات على التحضير الأمريكي للتصعيد بعد أن فشل في الجولة السابقة، معبراً عن أسفه لأن الترتيبات الأمريكية في التحضير لهذا التصعيد قائمة على استغلال بعض البلدان العربية.

وأوضح أن بعض الأنظمة والحكومات لم تستفد من الدروس أثناء الجولة الماضية، رغم ما كانت هناك من نتائج وتأثيرات لاحتضانها القواعد الأمريكية التي تعتدي على الجمهورية الإسلامية في إيران، لافتاً إلى أنها تحمّل نفسها المزيد من الأعباء المالية من أجل حماية القواعد الأمريكية وحماية العدو الإسرائيلي أيضاً.

واستنكر إقدام بعض الدول الخليجية على سحب الجنسيات من المواطنين الأصليين، ومن المواقف السياسية والإعلامية والاستخباراتية التي تصب في خدمة الموقف الأمريكي والإسرائيلي، معتبراً أن هذا ما يشجع الأمريكي والعدو الإسرائيلي على إثارة الفتن في هذه المنطقة، ويعرض هذه المنطقة وتلك البلدان نفسها للخطر، خدمةً للعدو الإسرائيلي وخيانةً للأمة.

ونبه إلى أن أي تصعيد جديد سيكون له تأثيراته الخطيرة على المنطقة بشكل عام، وأكثر من ذلك على العالم، داعياً الأمة إلى أن تعي من هو العدو ومن هو الصديق، مشيراً إلى أن أمريكا والعدو الإسرائيلي هما الجهات الغريبة المعتدية على هذه الأمة بكل الاعتبارات، وأنهما أتيا للاحتلال، وللظلم، وللإجرام، ولاستهداف هذه الأمة، وللسيطرة على هذه البلدان، ولاستعباد هذه الشعوب، وبكل عدوان وإجرام ومؤامرات.

وأضاف: “لهذا علينا أن ندرك أن المعيار المهم للموقف هو المبادئ الإسلامية، وانتماء الأمة إلى إسلامها كأمة واحدة يستهدفها عدو مشترك ويشكل خطراً عليها جميعاً”، منوهاً إلى أن المخطط الصهيوني هو مخطط يستهدف هذه الأمة، وفي المقدمة البلدان العربية، التي تضررت أولاً قبل غيرها من المخطط الصهيوني بالاحتلال لفلسطين، والاحتلال لأراضٍ عربية أخرى.

وأشار إلى أن المخطط الصهيوني واضح، والخريطة لـ”إسرائيل الكبرى” واضحة في أنها تستهدف العرب أولاً، متسائلاً: “كيف يتجهون للتعاون مع عدو مباشر لهم؟”، وأي عناوين يرفعها الأمريكي أو الإسرائيلي مثل عنوان السلاح النووي، مبيناً أن هذه عناوين مخادعة، فهم يمتلكون السلاح النووي، والأمريكي أول من استخدم السلاح النووي للإبادة الجماعية والإجرام الشامل.

وقال السيد الحوثي: “ينبغي أن يُجرد هو والعدو الإسرائيلي من كل أنواع السلاح، إنهم هم من يستخدمون السلاح لإبادة الشعوب، وللظلم، وللإجرام، وللعدوان، ومع هذه الذريعة الباطلة التي يجعلون منها ذريعة، وهي لا حقيقة لها”.

ولفت إلى أن إيران لا تسعى لامتلاك السلاح النووي، ومع ذلك أوضح السيد القائد أن اليهود وأمريكا وكيان العدو الإسرائيلي لن يتوقفوا عن استهداف شعوبنا، طالما تهيأت لهم الفرصة لذلك، ومن السهل عليهم أن يعلنوا عناوين أخرى مخادعة إلى جانب العنوان الحقيقي الذي يعترفون به، ويعلنونه، وهو تغيير “الشرق الأوسط” وإقامة “إسرائيل الكبرى”.

واعتبر أن من المهم لشعوبنا أن تكون واعية وعلى بصيرة تجاه حقيقة مخططات الأعداء واتجاه مسؤولياتها المقدسة، التي إذا نهضت بها حظيت بالمعونة من الله، وبالنصر منه، كما قال تعالى: [ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز]، موضحاً أن الحل لهذه الأمة ليس في التنصل عن المسؤولية، وليس في تنفيذ ما يمليه الأعداء، فالحل هو في التحرك في إطار الموقف الصحيح الذي هدى الله إليه، وفي إطار الخطة الإلهية في التصدي للشر، أولئك اليهود الصهاينة وأعوانهم.

المصدر: المسيرة نت