الخميس   
   04 06 2026   
   18 ذو الحجة 1447   
   بيروت 13:21

انخفاض غير مسبوق في احتياطيات النفط العالمية؛ السوق على شفا صدمة في الإمدادات


تتراجع الاحتياطيات العالمية المرئية من النفط بوتيرة غير مسبوقة، وقد يؤدي استمرار التوترات إلى مواجهة أسواق الطاقة عجزاً حاداً في الإمدادات.


وأفادت وكالة مهر للأنباء، نقلاً عن “بلومبرغ”، أن أحدث تقرير صدر استناداً إلى أبحاث بنك “جي بي مورغان” يُظهر أن الاحتياطيات النفطية العالمية تتراجع بأسرع وتيرة مسجلة في السنوات الأخيرة؛ وهو مسار يمكن، في حال استمرار التوترات في منطقة الخليج ، أن يعرض سوق الطاقة العالمي لواحدة من أشد صدمات الإمدادات حدة في التاريخ المعاصر.
وبحسب الرسم البياني الذي نشرته “بلومبرغ”، فإن حجم الاحتياطيات النفطية العالمية المرئية، الذي كان عند مستويات مرتفعة نسبياً في بداية عام 2026، بدأ في الانخفاض بعد اندلاع الاشتباكات والاضطراب في تدفق الصادرات النفطية من المنطقة، وهو يتراجع الآن بسرعة غير مسبوقة.
ويقدر محللو “جي بي مورغان” أنه إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة الحالية، فإن المخزون العالمي سينخفض إلى حوالي 7.6 مليار برميل بحلول شهر يونيو، وهو مستوى يوصف بـ”مستوى الضغط التشغيلي”. وفي مثل هذه الظروف، ستكون مرونة السوق في تعويض نقص الإمدادات محدودة للغاية.
وبناءً على هذه التقديرات نفسها، فقد تنخفض الاحتياطيات العالمية إلى 6.8 مليار برميل بحلول شهر سبتمبر؛ وهو مستوى يطلق عليه الخبراء “القاع التشغيلي”. هذا المقدار هو الحد الأدنى للاحتياطي المطلوب للحفاظ على الأداء الطبيعي لخطوط الأنابيب وصهاريج التخزين والمصافي في جميع أنحاء العالم.
ويرى خبراء الطاقة أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في انخفاض حجم الاحتياطيات، بل في حقيقة أن جزءاً كبيراً من النفط المخزون لا يمكن استخدامه بشكل فوري عملياً، بل يجب أن يبقى في الخزانات للحفاظ على الأداء الفعلي للشبكة العالمية للطاقة. لذلك، قد يواجه السوق عجزاً حاداً في الإمدادات وقفزة في الأسعار حتى قبل استنفاد الاحتياطيات بالكامل.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشير فيه إحصاءات جديدة أيضاً إلى انخفاض ملحوظ في احتياطيات النفط والمنتجات النفطية في مختلف الدول. فبالتزامن مع الاضطراب في إمدادات النفط من الشرق الأوسط، انخفضت احتياطيات النفط الأمريكية أيضاً، ووصلت صادرات النفط من هذا البلد إلى مستويات غير مسبوقة.


وحذرت بعض المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تكرار أزمات الطاقة التي شهدتها عقود مضت، ولكن على نطاق أوسع. ويأتي هذا الانخفاض السريع في وقت يمر فيه جزء كبير من نفط العالم عبر منطقة الخليج الفارسي ومضيق هرمز، وأي اضطراب طويل الأمد في هذه المنطقة سيكون له تأثير مباشر على الأسواق العالمية.


ويرى المحللون أيضاً أن حتى زيادة إنتاج النفط في أمريكا وبعض الدول خارج “أوبك” لن تكون قادرة على تعويض عجز الإمدادات بسرعة، لأن الطاقة الإنتاجية الفائضة وحجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج في العالم أكثر محدودية مما تظهره الإحصاءات العامة.


وفي حال تحقق هذا السيناريو، فقد يواجه سوق النفط العالمي في الأشهر المقبلة فترة من الأسعار المرتفعة جداً، وتصاعد التضخم العالمي، وزيادة تكاليف الطاقة للمستهلكين والصناعات؛ وهو وضع يمكن أن يؤثر على النمو الاقتصادي للعديد من الدول.

المصدر: وكالة مهر