الجمعة   
   11 09 2026   
   29 ربيع الأول 1448   
   بيروت 12:54

تصعيد استيطاني متزامن مع الأعياد.. اقتحامات وطقوس تلمودية واعتداءات واسعة في الضفة والأقصى

صعّد المستوطنون الإسرائيليون، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، اعتداءاتهم في مدن وقرى وبلدات الضفة الغربية، بالتزامن مع دعوات أطلقتها جماعات “الهيكل” لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية، بمناسبة ما يسمى “رأس السنة العبرية”، وسط حماية ومرافقة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين في الضفة، بالتوازي مع محاولات فرض حضور متصاعد للطقوس اليهودية داخل المسجد الأقصى، واستغلال موسم الأعياد لتكثيف الاقتحامات والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.

طقوس تلمودية في الأقصى

وفي القدس المحتلة، أدى مستوطنون طقوسًا تلمودية خلال اقتحامهم المسجد الأقصى، شملت صلوات جماعية علنية أمام قبة الصخرة وبالقرب من مصلى باب الرحمة، في وقت شددت فيه قوات الاحتلال قيودها على دخول المصلين الفلسطينيين، ومنعت عددًا منهم من الوصول إلى مناطق داخل المسجد.

وجاءت الاقتحامات استجابة لدعوات أطلقتها جماعات “الهيكل”، حرضت خلالها المستوطنين على اقتحام المسجد الأقصى يوم الأحد والنفخ في البوق “الشوفار” داخل ساحاته، في خطوة تعكس مساعي متصاعدة لتوسيع نطاق الطقوس اليهودية في المسجد وفرض وقائع جديدة في أحد أكثر الأماكن حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

بؤرة استيطانية وطقوس في نابلس

وفي محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية، أعاد مستوطنون بناء بؤرة استيطانية بين بلدتي بيت إمرين وياصيد شمال غربي المدينة، بعد إزالة منشآتها من الموقع.

وفي اعتداء آخر، اقتحم مستوطنون قرية عورتا جنوب شرقي نابلس، وأدوا طقوسًا تلمودية في مقام “العزير”، في ظل تصاعد الأنشطة الاستيطانية والاقتحامات التي تستهدف المناطق الفلسطينية والمواقع الدينية والأثرية.

مداهمات واقتحامات في الخليل

أما في محافظة الخليل جنوبي الضفة، فاقتحم مستوطنون، برفقة قوات الاحتلال، منطقة حمروش شرق بلدة سعير، وداهموا عددًا من المنازل.

كما داهم المستوطنون منزلًا في منطقة خلة الحمص جنوب الخليل، واقتحموا غرفة زراعية في منطقة حوارة شرق يطا، في سلسلة اعتداءات طالت مساكن الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وفي مسافر يطا، اقتحم مستوطنون خربة أقواويس، ونفذوا جولات استفزازية بين منازل الأهالي، في سياق اعتداءات متواصلة تستهدف سكان التجمعات الفلسطينية في المنطقة، وتزيد من الضغوط المفروضة عليهم بهدف دفعهم إلى ترك أراضيهم ومناطق سكنهم.

اعتداءات على الأراضي والمزارعين

وفي محافظة رام الله وسط الضفة، اقتحم مستوطنون، برفقة جرافة عسكرية، الطريق الواصل بين حي الطيرة وقرية عين قينيا غرب المدينة، كما نفذوا جولات استفزازية بين منازل الأهالي في قرية أم صفا شمال رام الله.

وفي بلدة المغير شمال شرقي رام الله، سرق مستوطنون أعلافًا من منطقة الخلايل، فيما أطلقوا مواشيهم في أراضٍ زراعية تقع بين بلدتي سلواد ويبرود، ما تسبب بأضرار في المحاصيل الزراعية.

وفي طوباس شمال شرقي الضفة، خرب مستوطنون محاصيل زراعية ودمروا شبكات ري شرق المدينة، في اعتداء طال أراضي المزارعين ومصادر رزقهم، ويضاف إلى سلسلة من الاعتداءات التي تستهدف القطاع الزراعي الفلسطيني.

تصعيد يتسع مع موسم الأعياد

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية، وسط تحذيرات فلسطينية من استغلال هذه المناسبة لتوسيع الاعتداءات في الضفة الغربية وتكثيف اقتحامات المسجد الأقصى، بما يعزز التوسع الاستيطاني ويفرض وقائع جديدة على الأرض وفي المقدسات.

وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أن اعتداءات المستوطنين لم تعد تقتصر على الاعتداء المباشر على الفلسطينيين، وإنما تشمل أيضًا الاستيلاء على الأراضي، وإقامة وإعادة بناء البؤر الاستيطانية، وتخريب المحاصيل وشبكات الري، ومداهمة المنازل والمنشآت الزراعية، إلى جانب الاقتحامات والطقوس داخل المسجد الأقصى.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، ارتفعت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 63% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لتبلغ 4,113 اعتداءً، مقارنة بـ2,524 اعتداءً خلال الفترة ذاتها من عام 2025.

وتعكس هذه الأرقام، إلى جانب الاعتداءات المتواصلة على الأرض، تصاعدًا لافتًا في وتيرة العنف الاستيطاني، في وقت تتزامن فيه الاعتداءات الميدانية مع محاولات تكريس حضور المستوطنين داخل المسجد الأقصى وفرض طقوسهم في ساحاته، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تصعيدًا خلال موسم الأعياد اليهودية.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام