الإثنين   
   19 10 2026   
   7 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 14:48

ممثلة ناصر الدين في افتتاح مؤتمر “الرعاية النفسية لمرضى السرطان” في مستشفى تل شيحا: الدعم النفسي حق للمريض وجزء من العلاج

نظّم مستشفى تل شيحا، بالتعاون مع جمعية “نفسانيون”، المؤتمر الأول عن  “الرعاية النفسية لمرضى السرطان”، برعاية وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين ممثلا  بالدكتورة لارا البراك، النائب الياس اسطفان، رئيس مجلس إدارة مستشفى تل شيحا المطران إبراهيم مخايل إبراهيم ممثّلًا بنائب رئيس مجلس الإدارة البروفسور يوسف بخاش، رئيس بلدية زحلة – المعلقة وتعنايل المهندس سليم غزالة، المدير العام لمستشفى تل شيحا الدكتور مروان خاطر، نقيبة النفسانيين في لبنان البروفسورة رجاء مكي ممثّلة برئيسة لجنة الاختصاصات النفسية الدكتورة لينا رياشي ومهتمين.

بعد النشيد الوطني توقفت الكلمات عند “أهمية الرعاية النفسية في مسار علاج مرضى السرطان، وضرورة توفير مقاربة متكاملة تجمع بين العلاج الطبي والدعم النفسي والاجتماعي، بما يساعد المرضى وعائلاتهم على مواجهة تحديات المرض بوعي وكرامة وأمل”.

بخاش

ثم ألقى بخاش كلمة المطران إبراهيم، وشدّد على أن “المؤتمر لا يقتصر على تبادل الخبرات العلمية، بل يؤكد قناعة أساسية بأن المريض ليس مجرد مرض يُعالَج، أو صورة شعاعية تُقرأ، أو نتيجة تحليل تُتابَع، بل هو إنسان له مشاعره ومخاوفه وأحلامه، ويحتاج إلى من يصغي إليه ويفهم معاناته ويساعده على اجتياز هذه المرحلة الصعبة بكرامة وأمل”.

واستحضر “تجربة الدكتور عادل قادري، الذي كرّس سنوات طويلة من حياته لمتابعة مرضى السرطان وعلاجهم، ولا يزال يواصل رسالته الإنسانية حتى اليوم”، وأشار إلى أنه  قبل تنظيم الطب التلطيفي في لبنان وقبل إنشاء نقابة النفسانيين، كان يوجّه إلى مرضاه وعائلاتهم عبارة تختصر الكثير من الحكمة والرحمة:  “اتركوا مرضاكم يذهبوا بسلام”.

واعتبر أن “هذه العبارة تختزل جوهر الرعاية النفسية والتلطيفية، وتعبّر عن رسالة الطب في مواجهة المرض والألم، والمتمثلة في مساعدة الإنسان على أن يعيش بسلام جسدي ونفسي، وأن ينعم، قبل كل شيء، بالسلام الروحي”، وأكد أن “مسؤولية مستشفى تل شيحا، بما يحمله من رسالة طبية وإنسانية، لا تنحصر في تقديم العلاج، بل تشمل الإصغاء إلى المريض ومساندة أسرته وتأمين رعاية تحترم الإنسان في ضعفه كما في قوته”، وشدّد على “أهمية تعزيز التعاون بين الاختصاصات وتبادل المعرفة والخبرات، وتشجيع المبادرات التي تجعل الرعاية النفسية والتلطيفية جزءًا أصيلًا من رحلة العلاج، لا مرحلة مؤجلة ولا خدمة اختيارية”.

وختم  مؤكدًا أن “الطب يستطيع أن يعالج والعلم أن يطوّر والمؤسسات أن تنظّم، لكن الرعاية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما يشعر المريض بأن ألمه مسموع، وخوفه مفهوم، وكرامته مصونة، وأنه ليس وحيدًا في مواجهة مرضه”، متمنّيا للمؤتمر “النجاح والتوفيق في خدمة المريض والإنسان وتعزيز رسالة مستشفى تل شيحا الطبية والإنسانية”.

البراك

من جهتها، نقلت البراك كلمة راعي المؤتمر ونقلت تقديره لهذه المبادرة العلمية والإنسانية التي تسلّط الضوء على جانب أساسي من الرعاية الصحية، و”هو الدعم النفسي والاجتماعي لمرضى السرطان، المعروف باسم علم النفس والأورام (Psycho-Oncology)”، وأوضحت أن “تشخيص الإصابة بالسرطان لا يؤثر في المريض جسديًا فحسب، بل قد يغيّر حياته وحياة أسرته بالكامل، إذ تبدأ منذ لحظة التشخيص رحلة من التساؤلات والمخاوف المرتبطة بالعلاج والمستقبل والأسرة والأعباء النفسية والاجتماعية والاقتصادية”.

وأكدت أن “التركيز على الورم والفحوص والاستجابة للعلاج، على أهميته، يجب ألا يحجب حقيقة أن وراء كل تشخيص إنسانًا يحتاج إلى من يسمعه ويفهم مخاوفه ويساعده على استعادة الشعور بالأمان والأمل”، وشدّدت على أن “التحدي لا يكمن فقط في توفير العلاجات الحديثة، بل أيضًا في بناء منظومة صحية تنظر إلى المريض نظرة شاملة، وتضع كرامته واحتياجاته الإنسانية في صلب اهتماماتها”، داعية إلى “عدم ترك المريض يواجه معركته وحيدًا، أو اعتبار الصمت عن الألم النفسي دليلًا على غيابه”.

ونوّهت بـ”جهود مستشفى تل شيحا وقسم الأورام وجمعية نفسانيون، وجميع العاملين والمنظمين”، معتبرة أن “تخصيص هذا اليوم العلمي لموضوع الرعاية النفسية يشكّل خطوة مهمة لتعزيز حضوره في النقاشات الطبية والممارسات الصحية في لبنان”.

وختمت موجّهة رسالة إلى مرضى السرطان، أكدت فيها أن “من حق المريض أن يخاف ويسأل ويطلب المساعدة، وأن الاهتمام بصحته النفسية ليس ضعفًا ولا رفاهية، بل هو جزء من قوته وحقه في الرعاية”، وتمنت باسم الوزير ناصر الدين “النجاح والتوفيق للمؤتمر”.

جلسة الافتتاح

بعد جلسة الإفتتاح، انطلقت جلسات المؤتمر التي تناولت مجموعة من المحاور العلمية المتخصصة، أبرزها الرعاية النفسية لمرضى السرطان في صميم النهج المتكامل في طب الأورام، والموارد والخدمات المتاحة في مجال الصحة النفسية والرعاية التلطيفية في لبنان، وفهم التجربة النفسية للإصابة بالسرطان، ومرافقة الضيق النفسي على امتداد مسار المرض، إضافة إلى التوصيات والآفاق المستقبلية.

وقد شارك في الجلسات كل من الأطباء والاختصاصيين: شادي سابا، فادي الكرك، ميريام زرزور، ماري غرة، إيلي معلوف، ربيع الشافعي، طوني تنوري، صونيا شمعون، نيكولا ب. رزق، مارلين الحداد، جان داوود، نويل روكز، لينا رياشي، البروفسور رامي بو خليل، سمر داغر وبراءة حاطوم، حيث تبادلوا الخبرات وناقشوا سبل تطوير الممارسات المعتمدة وتعزيز التنسيق بين الاختصاصات المعنية.

وكرّم منظمو المؤتمر رئيس جمعية زحلة لرعاية مرضى السرطان (ZACC) الدكتور فادي الكرك بتقديم درعاً تقديراً لجهوده وتضحياته في مساعدة مرضى السرطان في زحلة والبقاع. 

واختُتم المؤتمر بوضع مجموعة من التوصيات وتحديد خطوات عملية تهدف إلى تطوير علم النفس والأورام في لبنان، وتنسيق خدماته ودمجها بصورة أكثر فاعلية ضمن مسار الرعاية الصحية.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام