الأربعاء   
   21 10 2026   
   9 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 16:48

بريطانيا توافق على الحفر في حقل «جاكدو» لتعزيز أمن الطاقة وسط اعتراضات بيئية

وافقت الحكومة البريطانية، الأربعاء، على الحفر في حقل «جاكدو» للغاز في بحر الشمال، سعيًا لتعزيز أمن الطاقة في مواجهة تداعيات حرب إيران وصدمات الأسعار، في قرار رحّب به قطاع الطاقة وانتقدته منظمات بيئية حذّرت من زيادة انبعاثات الكربون.

ويقع الحقل على بُعد نحو 240 كيلومترًا شرق أبردين. وجاءت الموافقة بعدما واجهت الحكومة دعوات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوسيع التنقيب عن الوقود الأحفوري في المياه البريطانية.

وقال رئيس الوزراء العمالي آندي بورنم إن السماح باستغلال الحقل «سيحمي مئات الوظائف ويساعد في تدفئة ملايين المنازل هذا الشتاء»، معتبرًا أن الصعوبات التي يواجهها المواطنون تستدعي النظر بمسؤولية في سبل الاستفادة القصوى من احتياطيات الطاقة البريطانية.

وأكد التزام حكومته بالتحوّل إلى الطاقة المتجددة وتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050، لكنه شدّد على أن بريطانيا ستظل بحاجة إلى النفط والغاز لتلبية جزء من احتياجاتها لعقود مقبلة، مضيفًا: «لهذا نعتمد نهجًا براغماتيًا في التعامل مع بحر الشمال».

وأثارت القضية انقسامات داخل حزب العمال، بين طموحاته المناخية والضغوط لتعزيز إمدادات الطاقة المحلية وتخفيف أعباء فواتير الأسر المتزايدة.

وكان الحزب قد تعهّد، عند عودته إلى السلطة عام 2024 بقيادة زعيمه السابق كير ستارمر، بعدم إصدار تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز، ضمن خطته للتحوّل من الوقود الأحفوري إلى مصادر طاقة متجددة أنظف.

لكن مؤيدي المشروع يقولون إن حقلَي «جاكدو» و«روزبانك»، الذي يحتوي أساسًا على النفط ويقع غرب جزر شيتلاند، لا يُعدّان موقعين جديدين لاستغلال الوقود الأحفوري.

وسبق لحكومة المحافظين أن وافقت على التنقيب في الحقلين، مع وجود بنية تحتية في «جاكدو»، قبل أن يصبح المشروعان محور معارك قضائية طويلة.

وقضت محكمة اسكتلندية العام الماضي بأن الموافقتين لم تأخذا في الاعتبار انبعاثات الكربون غير المباشرة التي سيولّدها المشروعان، ما استلزم تقديم طلبَي موافقة جديدين.

وتقول شركة «أدورا»، التي تدير الموقعين، إن الحقلين يمكن أن يوفّرا نحو 6% من إنتاج المملكة المتحدة من الغاز في بحر الشمال، وأن يساهما بأكثر من 28 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 38 مليار دولار، في الاقتصاد البريطاني، ويدعما أكثر من 3500 وظيفة.

ورحّب الرئيس التنفيذي لشركة «فيوتشر إنرجي نتووركس»، جيمس إيرل، بالموافقة على مشروع «جاكدو»، معتبرًا أن الغاز المنتج محليًا يعزّز أمن الطاقة البريطاني في ظل حالة عدم الاستقرار العالمية.

في المقابل، يرى منتقدون أن المستهلكين لن يلمسوا فرقًا في فواتير الكهرباء، لأن أسعار النفط والغاز تتحدد في الأسواق العالمية.

وقالت منظمة «غرينبيس» إن الموافقة تكشف «القبضة السامة» التي لا تزال جماعات الضغط المدافعة عن الوقود الأحفوري تفرضها على سياسة الطاقة البريطانية.

واعتبرت إيمي مكارثي، من المنظمة، أن البراغماتية الحقيقية تعني إنهاء الاعتماد على النفط والغاز مرتفعي الكلفة، اللذين يستنزفان أموال الأسر البريطانية ويفاقمان الظواهر الجوية المتطرفة، ويجعلان أمن الطاقة رهينة للدول النفطية.

أما بشأن حقل «روزبانك»، فقالت وزيرة الطاقة البريطانية مياتا فانبوله إن اتخاذ القرار سيستغرق «وقتًا أطول بعض الشيء».

المصدر: موقع المنار