السبت   
   07 11 2026   
   26 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 22:30

هيئة حقوقية يمنية: 32 شهيداً و38 جريحاً في الشرية واستهداف المسعفين بثلاث غارات

أعلنت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التابعة لوزارة العدل وحقوق الإنسان أن غارات سعودية استهدفت ستة منازل مأهولة في قرية الشرية بمديرية بني حشيش في محافظة صنعاء، السبت 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، الموافق 27 جمادى الأولى 1448هـ، أسفرت، بحسب الحصيلة الواردة في مستهلّ بيانها، عن 32 شهيداً و38 جريحاً، بينهم نساء وأطفال.

وقالت الهيئة إن الطيران السعودي دمّر المنازل الستة بالكامل على رؤوس ساكنيها، ثم عاود استهداف المسعفين والمواطنين الذين هرعوا لانتشال الشهداء والجرحى من تحت الأنقاض بثلاث غارات، معتبرةً أن تكرار القصف يكشف عن تعمّد إيقاع أكبر عدد من الضحايا ومنع إسعاف الجرحى.

وأكدت أنها تضع أمام الرأي العام المحلي والدولي «ملفاً موثّقاً لجريمة مزدوجة»، ضمن سلسلة هجمات تستهدف المدنيين والأعيان المدنية بصورة ممنهجة.

واعتبرت الهيئة أن استهداف المنازل المأهولة يشكّل «جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية»، وانتهاكاً لاتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول والمادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

كما وصفت استهداف المسعفين أثناء أداء واجبهم الإنساني بأنه «جريمة حرب مستقلة»، معتبرةً أن الغارات الثلاث التي أعقبت القصف الأول تؤكد توافر القصد الجنائي والنية المبيّتة، ولا يمكن تبريرها بالادّعاء بوقوع خطأ.

وربطت الهيئة استهداف الشرية بسلسلة هجمات في محافظات يمنية مختلفة، رأت أنها تشير إلى «سياسة إبادة جماعية ممنهجة، وليست أخطاء فردية».

وفي محافظة صعدة، أورد البيان قصف المزارعين والمسعفين في الطلح بمديرية سحار، وشنّ غارة على المديرية في يوم استهداف الشرية نفسه، إضافةً إلى استهداف شبكات الاتصالات في مديريتَي كتاف والبقع بتسع غارات متتالية، قالت الهيئة إنها دمّرتها وعزلت آلاف المواطنين وقطعت وسيلتهم الوحيدة للاستغاثة.

وفي تعز، أشارت إلى قصف سوق الحضارة في مديرية الوازعية واستهداف المتسوّقين، وقصف منطقة المطالي بالأظهور في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، ما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة أربعة آخرين، بينهم طفلة، إضافةً إلى استهداف مدنيين في مديرية المقاطرة.

وفي محافظة لحج، أفادت الهيئة بشنّ ثماني غارات على عزلتَي زريقة الشام وزريقة اليمن في مديرية المقاطرة، ما أدّى إلى استشهاد امرأة وتدمير منظومة طاقة شمسية لمشروع مياه، وحرمان آلاف الأسر من المياه.

كما أوردت قصف آبار المياه في مديرية همدان بمحافظة صنعاء، وتدمير ما وصفته بمصدر الحياة الوحيد للمواطنين، وقطع شبكة الاتصالات في مديرية الحشاء بمحافظة الضالع وعزل المدنيين.

وأشار البيان إلى استمرار استهداف المنازل والمزارع والأسواق والطرقات وشبكات المياه والاتصالات في الجوف ومحافظات أخرى، وفق نمط وصفته الهيئة بأنه يبدأ باستهداف المدنيين، ثم المسعفين، ثم تدمير مقوّمات بقائهم.

واعتبرت أن استهداف المنازل والأسواق والمزارع والمياه والاتصالات يطاول خمسة من مقوّمات الحياة المدنية، ويشكّل، وفق توصيفها، دليلاً على الإبادة الجماعية.

وصنّفت الهيئة هذه الوقائع بأنها جرائم حرب بموجب المادة الثامنة من نظام روما، وجرائم ضد الإنسانية بموجب المادة السابعة، باعتبارها، بحسب البيان، هجوماً واسع النطاق وممنهجاً على السكان المدنيين، فضلاً عن انتهاك مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط المنصوص عليها في البروتوكول الإضافي الأول.

ووصفت قطع الاتصالات وتدمير مشاريع المياه بأنه «قتل غير مباشر»، لما يترتّب عليه من حرمان المرضى والجرحى من الإسعاف وتعريض حياة الآلاف للخطر.

وحمّلت الهيئة النظام السعودي المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن استهداف الشرية وسائر الوقائع المذكورة، مؤكدةً توثيقها بالأسماء والأدلة وإضافتها إلى ملف تسعى إلى محاكمة المسؤولين عنه أمام المحاكم الدولية، ومشدّدةً على أنها لا تسقط بالتقادم.

ودعت الأمم المتحدة ومجلسَي الأمن وحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الهجمات بوضوح، والتخلّي عن الصمت الذي شجّع على استمرارها، مطالبةً بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة، والوقف الفوري لبيع الأسلحة المستخدمة في تدمير مقوّمات الحياة في اليمن إلى النظام السعودي.

كما دعت الاتحاد الدولي للاتصالات والمنظمات الإنسانية إلى إدانة استهداف شبكات الاتصالات ومشاريع المياه، باعتباره استهدافاً للحياة المدنية برمّتها.

وشدّدت في ختام بيانها على أن الضحايا ليسوا أرقاماً، بل أشخاص لهم أسماء وعائلات وأطفال، مؤكدةً لأهالي الشهداء في الشرية وبني حشيش وصعدة وتعز والجوف والمقاطرة والمسراخ استمرار التوثيق والمتابعة والمطالبة بالمحاسبة، ومترحّمةً على الشهداء ومتمنّيةً الشفاء للجرحى.

المصدر: موقع المنار