بقلم: علي حايك
تقديم : بتول أيوب
مَنْ صنعوا “ثلاثاءَ العارِ” في واشنطنَ، سرعانَ ما لاقوا “أربعاءَ الخيبةِ” في بيروتَ.. وكما سمعوا بالبيانِ الأمريكيِّ حولَ اللقاءِ الذي جمعَهُمْ بالإسرائيليِّ مِنَ الإعلامِ – وكلُّ مضامينِهِ أنَّ تلَّ أبيبَ غيرُ معنيَّةٍ بطلبِهِمْ وقفَ إطلاقِ النارِ- سمعوا مِنَ الإعلامِ أيضاً عنْ خبرِ موافقةِ واشنطنَ على طلبِ إيرانَ وقفَ إطلاقِ نارٍ كاملٍ في لبنانَ ، كشرطٍ أساسٍ للعودةِ إلى طاولةِ المفاوضاتِ في باكستانَ، وألزمتْ تلَّ أبيبَ القبولَ بهِ..
وبحسب المصادرِ التي كشفتْ عَنِ الخبرِ فإنَّ طهرانَ جدولتْ شروطَها لمفاوضةِ الأمريكيِّ بأولويةِ حمايةِ الدمِ اللبنانيِّ، فيما كانتْ سلطتُنا السيدةُ الحرةُ المستقلةُ تستقلُّ قطارَ التفاوضِ معَ الصهيونيِّ على دمِ أبنائِها، وتُهدي العدوَّ الصهيونيَّ نقاطاً دونَ أيِّ مقابلٍ.
فكما قالَ الشاعرُ بحكمةٍ مِنْ عمقِ التاريخِ العربيِّ الأصيلِ: المَرءُ يَرفَعُ نَفسَهُ وَيُهينُها — وَيَزينُها بِفَعالِهِ وَيَشينُها.
فماذا عسانا نقولُ بمنْ أهانوا أنفسَهُمْ والوطنَ وأهلَهُ، ولمْ يحفظوا صورةَ عزَّتِهِ وبأسِ رجالِهِ ودماءِ نسائِهِ وأطفالِهِ؟
لكنَّ للوطنِ أبناءً مِنْ صنوفِ أرزِهِ الذي لا يشيخ، وجبالِهِ التي لا تخرُّ لمحتلٍّ أو غازٍ لئيم، هُمْ أبناءُ بنتِ جبيل والطيبة والبياضة والخيام واخواتهن، الذين يكتبون بملاحمِ البطولةِ فوقَ الصخرِ العنيدِ وترابِ الحواكيرِ أنَّنا قومٌ لنْ يقدِرَ علينا عدوٌّ، ولنْ ينالَ مِنْ عزيمتِنا متهاونٌ أو متآمرٌ.
رجالٌ يملأونَ لياليَنا وأيامَنا عندَ جبهاتِ الجنوبِ، يحمونَ ساحاتِ بنتِ جبيلَ بالدمِ القاني وما أوتوا مِنْ عزيمةِ الصمودِ وصنوفِ الحديدِ والبارودِ، التي أحالتْ دباباتِ العدوِّ وجنودَهُ إلى عصفٍ مأكولٍ. ولشدةِ البأسِ الذي ينزلُ على المحتلِّ في الميدانِ والصواريخِ التي تتساقطُ على مستوطناتِهِ في عمومِ الشمالِ، كانَ الإقرارُ غيرُ المسبوقِ بحجمِ الخسائرِ التي لمْ يكنْ بإمكانِهِمْ إخفاؤُها، بلْ أقرَّ إعلامُهُمْ أنَّ ما يلاقيهِ جنودُهُمْ في بنتِ جبيلَ استنزافٌ لا يمكنُ تحملُهُ.. فأكد المقاومون مِنْ جديدٍ أنَّ بنتَ جبيلَ بحقٍّ قاهرةُ الغزاةِ..
وحتى يتمَّ الإعلانُ الرسميُّ عَنْ وقفِ إطلاقِ النارِ في لبنانَ، مع الخشيةِ الدائمةِ من غدرِ العدوِ والانقلابِ على الاتفاقات، فإنَّ نيرانَ المقاومينَ على غزارتِها، وتضحياتِ اللبنانيينَ على قداستِها، معَ ارتفاعِ حدةِ المجازرِ الصهيونيةِ بحقِّ المدنيينَ والأبرياءِ والفرقِ الإسعافيةِ التي يتعَمّدُ العدوُّ استهدافَها واغتيالَ طواقمِها، وهي دماءٌ غاليةٌ، كانَ للسلطةِ المتعنتةِ والمعاندةِ في لبنانَ تورطٌ بسفكها لرفضِها أنْ يشملَ وقفُ إطلاقِ النارِ الذي فرضتْهُ إيرانُ قبلَ أسبوعٍ جبهةَ لبنانَ، كما أشار عضوُ كتلةِ الوفاء للمقاومةِ النائبُ حسن فضل الله..
المصدر: موقع المنار
