كتابة: علي حايك
قراءة: محمد قازان
ما لم ينلهُ العدوُّ بالحربِ لن ينالَهُ بستارِ الهدنةِ، وبدلَ أن يفرضَ البعضُ على بلدِنا كأسَ خياراتِهِ التفاوضيةِ المُرّةِ، فليشربْ من كأسِ العزةِ والشرفِ الوطنيِّ، وليسحبْ عن هذا العدوِّ غطاءَ ارتكابِ المجازرِ بحقِّ المدنيينَ الجنوبيينَ وبلداتِهم وقراهم.
فالتصعيدُ الصهيونيُّ الدمويُّ الخطيرُ، وضعهُ بنيامين نتنياهو ضمنَ اتفاقِ حكومتِهِ مع أميركا ولبنانَ على ما أسماهُ حريةَ العملِ وإحباطَ التهديداتِ. والسلطةُ اللبنانية المهتمةُ بتهنئةِ دونالد ترامب بالسلامةِ من حادثةِ واشنطن الهوليوديةِ، تراها غيرَ معنيةٍ ولو بموقفٍ توضيحيٍّ لشعبِها على ما تحدثَ بهِ نتنياهو، وجعلها شريكةً كاملةً بسفكِ دماءِ أبنائِها.
ومعَ وقوفِها صامتةً عاجزةً متفرجةً على العدوِّ وهو ينسفُ البيوتَ ويحرقُ الأخضرَ واليابسَ، فهي أسقطتْ نفسَها في مأزقٍ خطيرٍ عندما اختارتْ أن تجمعَها صورةٌ واحدةٌ مخزيةٌ مع ممثلي كيانٍ يستبيحُ أرضَها وسيادتَها ويواصلُ قتلَ شعبِها، كما قالَ حزبُ اللهِ في بيانٍ لهُ، على أنَّ الأخطرَ محاولةُ نتنياهو توريطَها في اتفاقٍ ثنائيٍّ حصلَ فقط بينهُ وبينَ واشنطنَ، ولم يكنْ للبنانَ أيُّ رأيٍ فيهِ أو موقفٍ منهُ، وبالتالي فهو لم يوافقْ عليهِ.
وحزبُ اللهِ الذي لن ينتظرَ أو يراهنَ على دبلوماسيةٍ خائبةٍ أثبتتْ فشلَها، ولا على سلطةٍ متخاذلةٍ عن حمايةِ وطنِها، أكدَ أنَّ مواصلةَ المقاومةِ لاستهدافِ تجمعاتِ الاحتلالِ على أرضِنا، وقصفَها لمستوطناتِهِ ، هو ردٌّ مشروعٌ على خروقاتهِ المتماديةِ ، والتي تجاوزتْ خمسمئةَ خرقٍ بريٍّ وبحريٍّ وجويٍّ، منذ اليومِ الأولِ لإعلانِ الهدنةِ المؤقتةِ، وارتقى على أثرِها عشراتُ الشهداءِ والجرحى من أبناءِ شعبِنا الصامدِ.
ودفاعًا عن الوطنِ وشعبِهِ، أكملَ المقاومونَ واجبَهم الجهاديَّ والوطنيَّ، واستهدفوا مربضَ العدوِّ المستحدثَ في البياضةِ بمسيراتٍ انقضاضيةٍ، وقوةً صهيونيةً في بلدةِ الطيبةِ بمحلقةٍ انقضاضيةٍ أصابتْ هدفَها بدقةٍ، سارعَ بعدها الإعلامُ العبريُّ للإعلانِ عن مقتلِ جنديٍ وإصابةِ ستةٍ بجراحٍ خطرةٍ في لبنانَ، وتحدثَ عن مسيراتٍ أخرى اخترقتْ أجواءَهم شمالَ الكيانِ.
أما الحفاظُ على كيانِ لبنانَ وحمايتُهُ وضمانُ استقلالِهِ فيكونُ بالتمسكِ بالعقيدةِ الوطنيةِ والشراكةِ الإسلاميةِ المسيحيةِ بعيدًا عن مشاريعِ بيعِ البلدِ وتطويبِ قرارِهِ في أسواقِ واشنطنَ وتل أبيبَ، كما قالَ المفتي الجعفريُّ الممتازُ الشيخُ أحمدُ قبلان، معتبرًا أنَّ الدولةَ التي تريدُ بسطَ سلطتِها على “وادي العزية” وكفرا و”خربة سلم” لا على الحدودِ الدوليةِ للبنانِ ليستْ دولةً بل مجموعةَ نواطير، ومنطقُ النواطيرِ مرفوضٌ..
وكذلك منطقُ الابتزازِ والتهديدِ والتهويلِ الأميركيِّ، لا يزالُ مرفوضًا ايضاً لدى الإيرانيِّ المتمسكِ بحقوقِ شعبِهِ وسيادةِ بلدِهِ، ويخوضُ معركةً دبلوماسيةً من رحمِ تلك الميدانيةِ، مع تأكيدِ وزيرِ الخارجيةِ عباس عرقجي خلالَ لقائِهِ المسؤولينَ العمانيينَ على ثوابتِ طهرانَ، التي سيعودُ ليُسمعَها للوسيطِ الباكستانيِّ في إسلام آبادَ، قبلَ ذهابِهِ إلى روسيا للقاءِ كبارِ المسؤولينَ.
المصدر: موقع المنار
