شيّع أهالي بلدة الدلافة في قضاء حاصبيا وحزب الله، بمشاركة واسعة من أبناء البقاع الغربي، الشهيدة المظلومة سلمى علي عيسى التي ارتقت مع ابنها الفتى أحمد عبدالله خلال العدوان الإسرائيلي على بلدة حبوش في مشهدٍ حاشدٍ امتزجت فيه مشاعر الحزن بالفخر.
وقد استُقبل الجثمان الطاهر بالورود والأرز من قبل والدة الشهيدة، على وقع الهتافات الحسينية والمؤيدة للمقاومة، قبل أن ينطلق موكب التشييع في شوارع البلدة، بمشاركة لفيف من العلماء وفعاليات بلدية واختيارية، وحشد من الأهالي.
وأمّ الشيخ علي عبدالله الصلاة على الجثمان، ليتابع المشيّعون المسيرة نحو روضة الشهداء حيث ووريت الشهيدة الثرى.
وخلال مراسم التشييع، ألقت والدة الشهيدة كلمة مؤثرة أكدت فيها قائلة:
“مهما فعلوا بنا، لن يتمكنوا من إذلالنا. نحن لا نخشى إلا الله، ولن نُذلّ تحت أي ظرف. سنبقى أعزاء كما كنا دائمًا، ثابتين على موقفنا مهما اشتدت الظروف. ونوجّه كلمة إلى الشيخ نعيم، فنحن جميعًا أبناؤك، ونحن ملتزمون بما تقررونه، وسائرون وفق توجيهاتكم. لبيك يا نصر الله، لبيك يا نصر الله.”
بدوره، شدد والد الشهيدة في كلمته على التمسك بخيار المقاومة، قائلاً:
“نؤكد أن تضحياتنا فداءٌ للمقاومة، وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة. هذا النهج راسخ في دمائنا، وسنستمر فيه بأطفالنا ونسائنا ورجالنا، وبكل ما نملك، حتى يتحقق النصر. إن العدو الذي يعجز عن مواجهة المقاومين في الميدان، يلجأ إلى استهداف المدنيين، وهذا دليل ضعفه وجبنه. ولو كان قادرًا على المواجهة، لواجه المقاومين على الأرض. ونحن مستمرون على هذا الطريق، ملتزمون بهذا النهج، رحم الله الشهداء.”
من جهته، أشار رئيس بلدية الدلافة الحاج جهاد ياسين إلى أن استهداف المدنيين يعكس عجز العدو، قائلاً:
“لقد اعتدنا أن العدو الإسرائيلي لا يستهدف إلا المدنيين، وقوته تقتصر على سلاح الجو الذي يطال الأبرياء في منازلهم. حتى في ظل أي مواجهة ميدانية، فإن الناس على جهوزية تامة. هذه الشهيدة كانت مدنية آمنة في منزلها، وهي من أبناء بلدتنا ومتزوجة في حبوش، وقد استُهدفت في بيتها، فاستُشهدت مع ابنها وأُصيب ابنها الآخر. لم يكن هناك أي هدف عسكري، وهذا ما اعتدنا عليه من هذا الاحتلال. ومع ذلك، فإن هذه المجازر لن تثنينا عن متابعة مسيرتنا، بل سنبقى ثابتين على نهجنا، والنصر سيكون حتمًا لمقاومتنا ولأهلنا الشرفاء.”
المصدر: موقع المنار
