كتابة: علي حايك
تقديم: بتول ايوب نعيم
لا ثقةَ بعهدٍ صهيونيٍّ ولا بوعدِ حمايةٍ أميركيٍّ، ولا أمنَ في بلادِنا ولا أمانَ إلا بوعدِ المقاومينَ الشرفاءِ الذينَ يدافعونَ عن لبنانَ وشعبِه، ويقفونَ على عنقِ المحتلِّ ويسقونَ الأرضَ أغلى الدماءِ، ويعملونَ لتثبيتِ المعادلاتِ..
وكما قالَ الأمينُ العامُّ لحزب الله سماحةُ الشيخِ نعيم قاسم إنه لا عودةَ إلى ما قبلَ العصفِ المأكولِ يومَ كانَ الصهيونيُّ يقتلُ ويدمرُ، والدولةُ عندَ عجزِها عن الحمايةِ، والمقاومةُ عندَ صبرِها وتعهدِها بوقفِ إطلاقِ النارِ، فاليومَ لا أمانَ لمحتلٍّ ناكثٍ لكلِّ الاتفاقاتِ ولا وقفَ لإطلاقِ النارِ مع كلِّ هذا الإجرامِ الصهيونيِّ والقتلِ والتدمير.
وعليهِ كانتْ صواريخُ المقاومةِ النوعيةُ تُنزِلُ مليونَ صهيونيٍّ اليومَ إلى الملاجئِ في الشمالِ، وتصلُ إلى مقرٍّ قياديٍّ للواءِ غولاني وتموضعِ قوةِ إيغوز في قاعدةِ «شراغا» جنوبَ نهاريّا، ردًّا على العدوانِ الصهيونيِّ الذي طالَ الضاحيةَ الجنوبيةَ لبيروتَ، وعلى القتلِ المتواصلِ فوقَ مساحةِ الجنوبِ. وكما سُمعتْ صفاراتُ الإنذارِ في حيفا، ستُسمعُ ما بعدَ بعدِ حيفا إن واصلَ المحتلُّ القتلَ والتدميرَ وتخطّيَ المعادلاتِ المرسومةِ لقواعدِ الاشتباكِ، المفتوحةِ على كلِّ الاحتمالاتِ.
وستبقى المحلقاتُ الانقضاضيةُ والصواريخُ وكلُّ الترسانةِ الممكنةِ، مُتَمَكِّنةً من رسمِ المعادلاتِ، ومطبقةً على خياراتِ المحتلِّ حتى تحريرِ الأرضِ وحمايةِ لبنانَ..
وكما في البياضةِ ورشافٍ وبيوتِ السيادِ، كذلكَ في عدشيتِ القصيرِ وديرِ سريانَ، كانَ الحادثُ الصعبُ عنوانَ الإعلامِ العبريِّ عندَ الحديثِ عن حالِ جنودِهم الواقعينَ تحتَ مرمى المقاومينَ في الميدانِ، حيثُ الإصاباتُ مؤكدةٌ والخسائرُ مربكةٌ للقيادتينِ السياسيةِ والعسكريةِ في الكيانِ..
ولا علاجَ لمأزقِهم رغمَ توسيعِ رقعةِ إجرامِهم وتكثيفِ الغاراتِ وارتكابِ المجازرِ كما في “الزرارية” و”دير أنطار” وغيرِها. وكلُّ هذا لم يغيّرْ في موقفِ أهلِ المقاومةِ الرافضينَ للمساومةِ على دمِهم وأرضِهم وسيادةِ بلدِهم، أما سادةُ أهلِ السلطةِ فكانوا منشغلينَ بإعدادِ العدةِ للجولةِ الثالثةِ من المفاوضاتِ معَ القاتلِ الصهيونيِّ، بوفدٍ أرفعَ وإرباكٍ أكبرَ، وبلا أوراقٍ تفاوضيةٍ، سوى محبةِ صديقِهم الأميركيِّ ووعودِه الكاذبةِ، كوعدِه برعايةِ الهدنةِ المغمسةِ بدماءِ مئاتِ الشهداءِ المقتولينَ بسلاحِ وموافقةِ الأميركيِّ واليدِ الإسرائيليةِ..
في مضيقِ هرمزَ أشعلتِ اليدُ الأميركيةُ النارَ في المياهِ الملتهبةِ أصلًا، ومنذُ الأمسِ ترتفعُ حدةُ الاشتباكاتِ بينَ حصارينِ، وتزدادُ حوادثُ تبادلِ إطلاقِ النارِ التي ليسَ معلومًا إن كانتْ ستدفعُ بسفنِ المفاوضاتِ نحوَ الانفراجِ أو الانفجارِ، وإن تحدثَ الأميركيُّ أن ما يجري ليسَ انهيارًا للهدنةِ أو تجددًا للحربِ، لكنَّ منطقَ الأمورِ يقولُ إنَّ البقاءَ على هذا الحالِ المتدهورِ منَ المُحالِ..
المصدر: موقع المنار
