السبت   
   09 05 2026   
   21 ذو القعدة 1447   
   بيروت 14:05

ستارمر يتمسك بمنصبه بعد نكسة الانتخابات المحلية ودعوات لرحيله

تعهّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالبقاء في منصبه بعد تعرّض حزب العمال الذي يتزعمه لخسائر كارثية في الانتخابات المحلية التي شهدت تأييدا شعبيا لأحزاب من أقصى اليمين وأخرى قومية، ووضعته تحت ضغوط هائلة بعدما مُني حزبه بهزائم تاريخية في معاقله التقليدية في وسط وشمال إنجلترا وفي ويلز.

وينظر إلى التصويت على نطاق واسع بوصفه استفتاء غير رسمي على ستارمر وسياسة حكومته، بعد أقل من عامين على فوزه الساحق في الانتخابات العامة وإطاحته بحزب المحافظين في عام 2024.

وأقر ستارمر (63 عاما) بما وصفها “ليلة صعبة” لحزب العمال، الذي خسر أكثر من نصف المقاعد التي كان يدافع عنها، لكنه قال إن أياما مثل تلك لا تضعف إصراره لتحقيق التغيير الذي تعهد به، وفق ما نقلته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وأضاف أن “النتائج قاسية، قاسية جدا، ولا يمكن تجميلها”، ووصفها بأنها “مؤلمة” معلنا “تحمّل المسؤولية”.

وشدد رئيس الوزراء البريطاني -الذي يطالبه بالاستقالة زعماء أحزاب منافسة وبعض نواب حزبه- على أنه “لن يتخلى عن التحديات ويغرق البلاد في فوضى”، مشيرا إلى أن الناخبين أرسلوا رسالة حول وتيرة التغيير، وكيف يريدون تحسين حياتهم.

ويمكن أن تؤدي هزيمة حزب العمال القاسية إلى اتخاذ خطوات من قِبل نواب الحزب المتمردين للإطاحة بزعيم قادهم إلى السلطة في يوليو/تموز 2024. ولكن حتى إذا نجا ستارمر حاليا، فإن الكثير من المحللين يشككون في أنه سيقود الحزب في الانتخابات العامة المقبلة، التي يجب أن تجرى في عام 2029.

وقد ألمح بعض النواب في حزب العمال إلى أن عوامل مثل تسجيل الحزب لأداء ضعيف في أسكتلندا وخسارته السلطة في ويلز وإخفاقه في الاحتفاظ بمقاعد مجالس محلية يتنافس عليها في إنجلترا والبالغ عددها نحو 2500 مقعد، تعني أن ستارمر يواجه ضغوطا جديدة للاستقالة أو على الأقل لتحديد جدول زمني لرحيله.

ولكن رغم هذه النتائج أعرب أعضاء في حكومته وحلفاء عن دعمهم له، مع عدم بروز أي زعيم بديل محتمل، وهو ما يحد من احتمالية الإطاحة بستارمر رغم تراجع شعبيته لتصل إلى مستوى من بين الأدنى لأي زعيم بريطاني.

وحذر حلفاء ستارمر من أن الوقت ليس مناسبا للتحرك ضده، وقال وزير الدفاع جون هيلي إن آخر شيء يريده الناخبون هو “الفوضى المحتملة لانتخابات القيادة”، وأنه يعتقد أن الزعيم البريطاني لا يزال قادرا على تحقيق النتائج المرجوة.

وتعتبر الانتخابات التي جرت في 136 مجلسا محليا في إنجلترا وبرلماني أسكتلندا وويلز، أهم اختبار للرأي العام قبل انتخابات عامة مقرر إجراؤها في عام 2029.

وشملت انتخابات الخميس نحو 5 آلاف مقعد في المجالس المحلية، من أصل 16 ألف مقعد في إنجلترا.

وبحلول مساء أمس الجمعة، ومع إعلان نتائج 117 مجلسا من أصل 136، كان حزب العمال قد خسر نحو 1200 مقعد و27 مجلسا، في حين حصد حزب “إصلاح المملكة المتحدة” من أقصى اليمين بزعامة القومي نايجل فاراج أكثر من 1300 مقعد.

وانتزع حزب فاراج -المناهض للهجرة- السيطرة على 13 مجلسا، لا سيما في مناطق تعد تقليديا معاقل لحزب العمال.

أما حزب الخضر الذي عزّز توجهاته اليسارية بزعامة زاك بولانسكي، ففاز بـ413 مقعدا وبعدد من المجالس.

وفي إنجلترا، خسر حزب المحافظين بزعامة كيمي بادينوك مئات المقاعد، لا سيما في معاقله التقليدية، لكنه انتزع السيطرة على مجلس وستمنستر في وسط لندن.

وقال فاراج الذي يتصدر حزبه استطلاعات الرأي على مستوى البلاد منذ أكثر من عام إن الانتخابات تعكس “تحوّلا تاريخيا في السياسة البريطانية”، وتوقّع الإطاحة بستارمر خلال أشهر.

وتشير النتائج المبكرة إلى استمرار تفكك نظام الحزبين التقليدي في بريطانيا وتحوله إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب، وهو أمر يصفه محللون بأنه أحد أكبر التحولات في السياسة البريطانية خلال القرن الماضي.

المصدر: موقع الجزيرة