السبت   
   16 05 2026   
   28 ذو القعدة 1447   
   بيروت 19:03

واشنطن وأبوجا تعلنان مقتل قيادي بارز في تنظيم داعش بعملية مشتركة شمال شرق نيجيريا

أعلنت كل من الولايات المتحدة ونيجيريا، السبت، مقتل قيادي بارز في تنظيم داعش خلال عملية عسكرية مشتركة نُفذت في نيجيريا، في ثاني تدخل عسكري أميركي تشهده البلاد خلال الأشهر الخمسة الماضية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور عبر منصته تروث سوشال، إن “القوات الأميركية الشجاعة والقوات النيجيرية نفذت، بتوجيه مباشر منه، مهمة معقدة للغاية ومخططاً لها بدقة للقضاء على أحد أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم”.

وأشار ترامب إلى أن العملية استهدفت “أبو بلال المنوكي”، الذي وصفه بأنه “الرجل الثاني في قيادة تنظيم داعش عالمياً”.

من جهته، أعلن الرئيس النيجيري بولا تينوبو، في بيان صدر السبت، أن القوات المسلحة النيجيرية، بالتعاون الوثيق مع القوات الأميركية، نفذت “عملية مشتركة جريئة وجهت ضربة قاصمة إلى صفوف تنظيم داعش”.

وأوضح أن المنوكي قُتل مع عدد من مساعديه خلال ضربة استهدفت مجمعه في حوض بحيرة تشاد.

وأكدت قوات الدفاع النيجيرية أن أبو بلال المنوكي كان “قيادياً بارزاً في تنظيم داعش وأحد أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم”، مشيرة إلى أنه كان يشكل “شخصية عملياتية واستراتيجية” ويتولى توجيه كيانات التنظيم خارج نيجيريا.

وأضافت أن مقتله “يزيل حلقة أساسية كان التنظيم ينسق عبرها عملياته ويوجهها في مناطق مختلفة من العالم”.

بدوره، قال ترامب إن المنوكي “ظن أنه يستطيع الاختباء في إفريقيا، لكنه لم يكن يعلم أن لدينا مصادر تطلعنا على ما كان يفعله”، معتبراً أن مقتله أدى إلى تقليص قدرات تنظيم داعش العملياتية بشكل كبير حول العالم.

وشدد الرئيس الأميركي على أن المنوكي “لن يرهب بعد الآن السكان الأفارقة، ولن يساهم في التخطيط لعمليات تستهدف الأميركيين”.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا أفريكوم إن المنوكي كان يشرف على العمليات الإعلامية والمالية، إضافة إلى تطوير وتصنيع الأسلحة والمتفجرات والطائرات المسيّرة، بصفته مدير العمليات العالمية في التنظيم.

وأضافت القيادة أن المنوكي “كان أنشط إرهابي في العالم”، وله سجل طويل في التخطيط للهجمات وإدارة عمليات احتجاز رهائن.

وأوضح الجيش النيجيري أن العملية نُفذت بين منتصف الليل والساعة الرابعة فجراً بالتوقيت المحلي، عبر عملية “جوية – برية دقيقة” جرى التخطيط لها بعناية كبيرة.

وقال المتحدث باسم الجيش النيجيري ساني أوبا إن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية أفادت بأن المنوكي وأفراد خليته الإرهابية الدولية كانوا يختبئون داخل معقل محصن في قرية ميتيلي النائية الواقعة في حوض بحيرة تشاد، شمال شرق ولاية بورنو، التي تشكل مركزاً لتمرد مسلح مستمر منذ 17 عاماً.

وتعد هذه العملية الثانية التي ينفذها الجيش الأميركي في نيجيريا خلال خمسة أشهر، بعدما استهدفت عملية سابقة، أواخر العام الماضي، عناصر مسلحة في البلاد.

وتأتي عملية مقتل المنوكي في وقت يتزايد فيه نشاط تنظيم داعش داخل القارة الإفريقية، حيث سجلت نسبة نشاط التنظيم في إفريقيا مستوى قياسياً بلغ 86% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ49% خلال عام 2024 بأكمله، وفق تقرير صادر هذا الأسبوع عن مرصد النزاعات العالمي “أكليد”.

وكان ترامب قد اتهم سابقاً السلطات النيجيرية بعدم حماية المسيحيين، معتبراً أنهم يتعرضون لـ”اضطهاد” و”تهديد وجودي” يصل إلى مستوى “الإبادة الجماعية”، وقرر مطلع العام الجاري إدراج نيجيريا على قائمة الدول “التي تثير قلقاً خاصاً” في ما يتعلق بالحرية الدينية، الأمر الذي تبعته مباحثات بين أبوجا وواشنطن.

في المقابل، رفضت الحكومة النيجيرية ومحللون مستقلون تلك الاتهامات، مؤكدين أن أعمال العنف في البلاد تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت اسم أبو بلال المنوكي، المعروف أيضاً باسم أبو بكر المنوكي، على قائمة العقوبات الأميركية عام 2023 بسبب صلاته بتنظيم داعش. وأفادت واشنطن حينها بأنه وُلد عام 1982 وينحدر من ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا.

وتخوض نيجيريا، أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان، حرباً ضد تمرد مسلح منذ عام 2009 في شمال شرق البلاد، فيما تسيطر عصابات مسلحة على مناطق ريفية واسعة في شمال غرب البلاد ووسطها الشمالي.

وفي الأشهر الأخيرة، كثفت واشنطن اهتمامها بالوضع الأمني في نيجيريا، على خلفية تصاعد الهجمات الدامية وعمليات الخطف الجماعية.

وكان الجيش الأميركي قد نفذ، في 25 كانون الأول/ديسمبر الماضي، ضربات بالتنسيق مع السلطات النيجيرية في ولاية Sokoto شمال غرب البلاد، قالت واشنطن إنها استهدفت عناصر من تنظيم داعش.

كما كثف البنتاغون تبادل المعلومات الاستخباراتية مع نيجيريا، وسرّع مبيعات الأسلحة إليها، إضافة إلى إرسال 200 جندي أميركي لتدريب القوات النيجيرية.

وقال نائب قائد أفريكوم، اللفتنانت جنرال جون برينان، في تصريحات لوكالة فرانس برس نهاية كانون الثاني/يناير، إن الولايات المتحدة أصبحت “أكثر حزماً” في ظل إدارة ترامب، وتعمل مع شركائها لمواجهة التهديدات، ولا سيما تنظيم داعش، عبر عمليات ميدانية مباشرة.

وفي مطلع نيسان/أبريل، سمحت وزارة الخارجية الأميركية لموظفيها غير الأساسيين بمغادرة العاصمة النيجيرية ابوجا بسبب تدهور الوضع الأمني.

ويواصل مسلحون مرتبطون بتنظيم داعش نشاطهم في دول الجوار، ولا سيما في النيجر وفي بوركينا فاسو ومالي، حيث يخوضون تمرداً مسلحاً ضد حكومات تلك الدول.

المصدر: أ.ف.ب.