رأى تجمع علماء جبل عامل، في بيان، أنّ “العقوبات الأميركية التي طالت قيادات وطنية نيابية وسياسية وضباطًا في الجيش اللبناني والقوى الأمنية من جهة واحدة، تكشف مرة جديدة حجم التورط الداخلي في استهداف هؤلاء، بلا أي مبرر وطني أو قانوني أو أخلاقي، سوى انخراط بعض الجهات في خدمة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي في لبنان والمنطقة”.
وأضاف: “حين يُعاقَب من تمسّك بخيار السيادة الوطنية ورفض الانخراط في مشاريع الإخضاع والتطبيع، يصبح واضحًا أنّ المشكلة لم تكن يومًا في هؤلاء الرجال، بل في الجهات التي كانت تحرّض عليهم وتعمل على عزلهم وتشويه صورتهم خدمة لأجندات خارجية”.
وقال: “وفي المقابل، فإنّ هذه العقوبات نفسها تكشف عجز المشروع الأميركي عن إحداث أي تبدّل حقيقي في البيئة الحاضنة للمقاومة، أو في وعي اللبنانيين الذين خبروا بأعينهم من دافع عن الأرض والكرامة والسيادة، ومن ارتهن للخارج وراهن على الضغوط والحصار والتجويع”.
وتابع: “إنّ الحديث المتكرر عن تشكيل ألوية خاصة، أو قطاعات عسكرية وأمنية ذات طابع طائفي، تحت عناوين مضللة، لخدمة مشروع نزع سلاح المقاومة بالقوة، ليس سوى دليل إضافي على الفشل في اختراق العقيدة الوطنية داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية، التي أرساها العماد المقاوم إميل لحود في “أمر اليوم” الذي وجّهه إلى العسكريين بمناسبة اليوبيل الذهبي للجيش اللبناني في الأول من آب عام 1995، حين قال: “أيها العسكريون… إن الجيش اليوم هو جيش قوة لبنان في قوته لا في ضعفه، وإنكم تواجهون عدوًا شرسًا لا يستهدف الأرض والخيرات فحسب، بل صيغة عيشنا ووحدة مجتمعنا. إنني أراكم، بما تحليتم به من صبر وإيمان، قد حولتم الألم أملاً، والتشتت وحدة، والقلق أمنًا، والدمار بناء”.
وأضاف: “إنّ هذا النص التوثيقي لا يمثّل مجرد خطاب عابر، بل يؤسس لقاعدة فكرية ووطنية واضحة: إلغاء الفرز المذهبي داخل المؤسسة العسكرية، تثبيت إسرائيل كعدو أساسي للبنان، واعتبار السلم الأهلي والأمن الداخلي خطًا أحمر لا يجوز العبث به أو توظيفه في مشاريع الفتنة والانقسام”.
وأردف: “وفي ظل إدارة الظهر لكل ما يتعرض له لبنان من اعتداءات صهيونية يومية، وما يتحمله شعبنا من ألم ووجع وصبر، متمسكًا بأمله وثقته برجال المقاومة، وفي ظل الوقاحة السياسية التي ظهرت في اللقاء التفاوضي الأخير وما صدر عنه، ثم الصمت المريب من أركان الدولة المعنيين بالرد والدفاع عن السيادة الوطنية، فإنّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على كل مسؤول معني:
ماذا تريدون أن تقولوا للشعب اللبناني؟ هل المطلوب منه أن يقتنع بأن حماية الوطن أصبحت جريمة؟ وأن مقاومة الاحتلال باتت تهمة؟ وأن العقوبات الأميركية أصبحت وسام رضا لمن يلتزم بالإملاءات الخارجية؟أم أنّ المطلوب هو دفع اللبنانيين إلى اليأس والتخلي عن عناصر القوة الوحيدة التي حفظت لبنان ومنعت إسقاطه الكامل في المشروع الإسرائيلي؟”.
وختم: “إنّ الشعب الذي قدّم التضحيات الكبرى لن يقبل بتحويل مؤسساته الوطنية إلى أدوات ضغط على مقاومته، ولن يسمح بإعادة إنتاج الانقسامات الطائفية داخل الجيش والقوى الأمنية، لأنّ وحدة المؤسسة العسكرية ووطنية عقيدتها هما من آخر الضمانات الباقية لحماية لبنان من الفوضى والتفكك والهيمنة الخارجية”.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
