نظم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان وحزبه الحاكم «العقد المدني» تجمعاً انتخابياً حاشداً في وسط العاصمة الأرمينية يريفان، قبل يومين من الانتخابات المقررة الأحد، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من حملات تضليل إعلامي واسعة النطاق تستهدف العملية الانتخابية ومسار البلاد السياسي.
وألقى باشينيان كلمة أمام آلاف المؤيدين المحتشدين في ساحة وسط المدينة، قبل أن يشارك بعزف الطبول مع فرقته الموسيقية وسط تفاعل الحضور، فيما اختُتم الحدث بعرض جوي للطائرات المسيّرة رسم أشكالاً ترمز إلى الحدود الأرمينية وحمامة السلام والعلم الوطني.
ويأتي هذا الحشد الجماهيري في مرحلة حاسمة من السباق الانتخابي، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب «العقد المدني» بزعامة باشينيان، الذي يقود البلاد منذ عام 2018 ويطرح نفسه بوصفه مهندس سياسة الانفتاح على أوروبا وتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، تتهم تقارير صادرة عن مؤسسات مختصة بمراقبة المعلومات المضللة جهات مرتبطة بروسيا بتنفيذ حملة منظمة للتأثير على الرأي العام الأرميني قبل الانتخابات.
ووفقاً لهذه التقارير، جرى خلال الأسابيع الأخيرة تداول عشرات الأخبار والمقاطع المصورة المفبركة التي استهدفت رئيس الوزراء الأرميني، متهمة إياه بالتلاعب بالانتخابات أو بالسعي إلى جر بلاده إلى مواجهة مع موسكو.
كما أشارت التقارير إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات مذيعين وصحفيين من وسائل إعلام دولية معروفة، إضافة إلى إنشاء مواقع وصفحات تنتحل هوية مؤسسات إعلامية محلية ودولية بهدف منح المعلومات المضللة قدراً أكبر من المصداقية.
وتشهد أرمينيا منذ سنوات إعادة تموضع تدريجية في سياستها الخارجية، إذ سعت حكومة باشينيان إلى توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي بعد تصاعد الانتقادات الداخلية لما تعتبره يريفان إخفاقاً روسياً في تقديم الدعم الكافي خلال النزاعات مع أذربيجان، رغم استمرار عضوية أرمينيا في تحالفات تقودها موسكو.
وتحول هذا التوجه إلى أحد أبرز محاور المنافسة السياسية في البلاد، حيث تتهم الحكومة أطرافاً خارجية بمحاولة التأثير على خيارات الناخبين، بينما تنفي روسيا أي تدخل في الانتخابات الأرمينية وتتهم بدورها الدول الغربية بالسعي إلى جذب أرمينيا نحو مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، اكتسبت الانتخابات المرتقبة أهمية تتجاوز الشأن الداخلي، إذ ينظر إليها على أنها استفتاء سياسي على مستقبل توجهات أرمينيا الاستراتيجية بين استمرار التقارب مع أوروبا أو الحفاظ على الارتباط التقليدي مع موسكو.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تواصل السلطات الأرمينية ومؤسسات التحقق من المعلومات تحذير المواطنين من الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من أن تؤثر حملات التضليل الرقمية على خيارات الناخبين ونتائج الانتخابات.
المصدر: وكالة يونيوز
