كتابة: علي حايك
تقديم: سهيل دياب
لن ينجو بنيامين نتنياهو ولو بصورةِ انتصارٍ وهميٍّ ليخففَ عنه ثقلَ الفشلِ الميدانيِّ والسياسيِّ، ولن يرويَ عطشَه السلطويَّ بدماءِ الأبرياءِ اللبنانيينَ كما فعلَ خلالَ ساعاتٍ من الإجرامِ المتواصلِ في النبطيةِ ومنطقتِها، والتي تكادُ تخلطُ كلَّ الأوراقِ.
فمرتفعُ “علي الطاهر” أرفعُ وأطهرُ من أن يدنسَه جنودُ جيشِه المُغرقونَ، وكلما حاولوا التقدمَ نحوَه أمطرهم مجاهدو المقاومةِ بصواريخِهم وأبابيلِهم ليجعلوهم عصفًا مأكولًا. وقد بيَّنتْ ساعاتُ الصباحِ من كفرتبنيت إلى أرنون وما بينهما، حجمَ الملحمةِ التي سطرها المقاومونَ بقواتِ الاحتلالِ، ليعترفَ جيشُهم بمقتلِ قائدِ الكتيبةِ اثنين وخمسين ومعه عددٌ من الجنودِ بصواريخِ المقاومةِ الموجهةِ تحتَ تلةِ علي الطاهر، فيما سقطَ آخرونَ بين قتيلٍ وجريحٍ بالصواريخِ والمحلَّقاتِ الانقضاضيةِ عند أطرافِ كفرتبنيت لجهةِ أرنون.
ووفقَ كلِّ الجهاتِ فإنَّ هستيريا القصفِ الصهيونيِّ الممتدِّ من الجنوبِ حتى البقاعِ، وتعمدَ ارتكابِ المجازرِ بحقِّ المدنيينَ لتهجيرِهم من قراهم، هو قرارُ انتقامٍ من خيباتِ الميدانِ. لكنَّ المقاومينَ بالمرصادِ، وقرارُهم واضحٌ أنَّ على العدوِّ إيقافَ إطلاقِ النارِ حتى يلتزموا هم، وإن عادَ إلى نارِه عادوا لإحراقِه.
وقبلَ أن تحترقَ كلُّ الأوراقِ، كان الموقفُ الإيرانيُّ بتأجيلِ جولةِ المفاوضاتِ مع الأميركيِّ اليومَ في سويسرا كردٍّ أوليٍّ على مواصلةِ العدوانِ الصهيونيِّ في لبنانَ، مذكِّرين دونالد ترامب بأنَّ مذكرةَ التفاهمِ تنصُّ على أنَّ بدءَ المفاوضاتِ مشروطٌ بالشروعِ في تنفيذِ أحكامِ بنودٍ عدةٍ من مذكرةِ التفاهمِ، والبندُ الأولُ بينها هو وقفُ الحربِ في المنطقةِ ومن ضمنِها لبنان.
لبنانُ وحليفُه الإيرانيُّ ليسا معنيينِ بالخلافِ بين الأميركيِّ وحليفِه الإسرائيليِّ، أو بتوزيعِ الأدوارِ بينهما، أو حتى بمحاولةِ الاستفادةِ من الوقتِ لتحقيقِ شيءٍ ما، فوقفُ النارِ أولُ الكلامِ، والوقتُ ليس مفتوحًا أمامهما.
ومهما كان الحالُ فإنَّ المقاومةَ عند وضوحِ خياراتِها، تجددُ مع قائدِها سماحةِ الأمينِ العامِّ لحزبِ الله الشيخ نعيم قاسم – بالحديدِ والنارِ – ألَّا عودةَ إلى ما قبلَ الثاني من آذار، والحسينُ نهجُنا ولا تراجعَ ولا انكسارَ.
فمن منبرِ عاشوراءِ أكدَ سماحةُ الشيخ قاسم على النصرِ الذي نثقُ أنه آتٍ بمعناه الذي يؤدي إلى إخراجِ العدوِّ من أرضِنا. فقد صبرنا حيث يجبُ وقاتلنا حيث يجبُ، حتى بات المشروعُ الإسرائيليُّ الآن يستجدي أقلَّ مستوىً له، بحسبِ سماحتِه.
فقد سقطَ مشروعُ إنهاءِ حزبِ الله وتثبيتِ الاحتلالِ، وسيخرجُ الإسرائيليُّ حتى آخرِ شبرٍ من أرضِنا، وسننتصرُ في أخطرِ مرحلةٍ من حياةِ لبنانَ وسنسقطُ أخطرَ مشروعِ مؤامرةٍ دوليةٍ ضدَّ المقاومةِ وأهلِها وبلدِها.
وكما حافظنا على وحدةِ قوى المقاومةِ بين حركةِ أمل وحزبِ الله وكلِّ الشرفاءِ، كذلك أحبطنا الفتنةَ السنيةَ الشيعيةَ التي عملَ عليها الأعداءُ، معددًا سماحتُه كيف أعدَّتِ المقاومةُ بصمتٍ لمعركةٍ طويلةٍ فيها بأسُ الرجالِ وتطويرُ الأساليبِ والخططِ والسلاحِ، ورعايةُ الوضعِ الاجتماعيِّ وإيواءُ مئاتِ آلافِ العائلاتِ رغمَ إطباقِ الحصارِ.
أما القرارُ المتخذُ بحسبِ الشيخ قاسم، فهو قرارٌ كربلائيٌّ من دونِ سقفٍ، وهذا القرارُ لا يزالُ ساريَ المفعولِ حتى الآن. أما التضحياتُ المكلفةُ التي يسميها البعضُ خسائرَ، فهي أقلُّ من كلفةِ الاستسلامِ، كما أكدَ الأمينُ العامُّ لحزبِ الله..
المصدر: موقع المنار
