الثلاثاء   
   23 06 2026   
   8 محرم 1448   
   بيروت 05:09

الأمم المتحدة: تشكيل برلمان سوريا بات ضرورة ملحّة وسط تحديات المرحلة الانتقالية واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية

أكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن حجم التحديات التي تواجه البرلمان الانتقالي في سوريا “لا يمكن المبالغة في تقديره”، مشدداً على الحاجة الملحّة إلى مباشرة مجلس الشعب أعماله في ظل تعقيدات المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد.

وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، أوضح كوردوني أنه بعد أكثر من ثمانية أشهر على الانتخابات الرئيسية، لم يتم تشكيل مجلس الشعب بشكل كامل بعد، بانتظار تعيين رئيس الجمهورية لثلث أعضائه.

واعتبر أن هذا التأخير يثير القلق في الأوساط السورية، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى مؤسسة تشريعية فاعلة تناقش القوانين الجديدة، وتراجع الإجراءات التنفيذية، وتضمن سماع مختلف الأصوات والمكونات السورية، ولا سيما النساء.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن مدناً عدة، بينها إدلب وحلب وحماة ودير الزور ودمشق، شهدت خلال الأسبوع الماضي تظاهرات طالبت بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات النزاع، واتخاذ إجراءات قانونية بحق شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، لافتاً إلى أن بعض هذه الاحتجاجات رافقتها أعمال عنف.

وأضاف أن الحكومة السورية أعلنت وجود خمسة آلاف وتسعمئة وتسعة وثمانين شخصاً مرتبطين بالنظام السابق قيد الاحتجاز بانتظار محاكمتهم على جرائم يُشتبه بارتكابها بعد عام 2011، معتبراً أن هذه التطورات تعكس التحديات المعقدة التي تواجه مسار العدالة الانتقالية في سوريا، في ظل شعور متزايد بالإحباط بسبب بطء التقدم المحرز في هذا الملف.

وفي ما يتعلق بمحافظة السويداء، أوضح كوردوني أنه لم يتحقق أي تقدم في تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بإجراءات بناء الثقة وإعادة الإدماج التي أُطلقت في أيلول 2025، مشيراً إلى أن الأسباب التي أدت إلى أعمال العنف في تموز من العام نفسه لا تزال قائمة، بما في ذلك قضايا المساءلة والمحاسبة.

كما حذر من استمرار حالة انعدام الثقة بين دمشق وبعض الجهات الفاعلة في المحافظة، ومن الدعوات الانفصالية التي تهدد وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

وتطرق المسؤول الأممي إلى الوضع في الجنوب السوري، مؤكداً استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي، بما في ذلك ما وصفه بانتهاكات لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وقال إن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها داخل المنطقة الفاصلة ونفذت عمليات توغل شبه يومية في أجزاء من جنوب سوريا، شملت إقامة حواجز مؤقتة وعمليات تفتيش واعتقال لمدنيين.

وأضاف أن الحكومة السورية أبدت ضبطاً للنفس مع إظهار استعدادها للتوصل إلى ترتيبات أمنية مع “إسرائيل”، إلا أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة.

وجدد دعوة الأمم المتحدة لـ”إسرائيل” إلى الالتزام باتفاقية عام 1974، والإفراج عن المحتجزين بصورة غير قانونية، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

من جهتها، أكدت نائبة منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة، إندريكا راتواتي، أن فرصة حقيقية ما زالت قائمة لمساعدة السوريين على الانتقال من مرحلة البقاء إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء بعد أكثر من عقد من الأزمة.

وأشارت إلى وجود مؤشرات إيجابية نحو التعافي وإعادة الإعمار والتنمية، إلا أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال مرتفعة، كما أن النزوح مستمر وظروف العودة المستدامة لا تزال متفاوتة بين المناطق.

وشددت راتواتي على أن المرحلة الحالية تتطلب عملاً إنسانياً متواصلاً وإرادة سياسية واستثمارات كافية لتمكين السوريين من تجاوز الاعتماد على المساعدات الطارئة وإعادة بناء حياتهم.

بدوره، اعتبر المندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن “إسرائيل” تمثل “العقبة الرئيسية أمام الاستقرار في سوريا” رغم جهود الوساطة الأميركية، متهماً حكومة الاحتلال الإسرائيلي بانتهاك حقوق السوريين والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وقال علبي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواصل التصعيد وتحدي المجتمع الدولي، في وقت اختارت فيه سوريا، بحسب تعبيره، نهج الحكمة والدبلوماسية والعمل مع شركائها، متسائلاً عن الخيار الذي سيتبناه مجلس الأمن إزاء هذه التطورات.

المصدر: وكالة يونيوز