الجمعة   
   26 06 2026   
   11 محرم 1448   
   بيروت 16:17

الولايات المتحدة الأمريكية: أربعة أشهر مرّت على الغارة الجوية المروّعة على مدرسة ميناب ولم تتحقق المساءلة بعد

قالت أماندا كلاسِنغ، المديرة الوطنية للعلاقات الحكومية وأنشطة كسب التأييد في فرع الولايات المتحدة الأمريكية لمنظمة العفو الدولية، تعليقًا على مرور أربعة أشهر تقريبًا على الغارة الجوية الأمريكية التي طالت مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية في مدينة ميناب بإيران، وأسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصًا، من بينهم 120 طفل وطفلة:

“مرّت أربعة أشهر على الغارة الجوية الأمريكية الأكثر دمويةً بحق المدنيين في التاريخ الحديث؛ ومع ذلك، لم نقترب بعد من الحصول على إجابات من السلطات الأمريكية حول سبب وقوعها ومن المسؤول عنها. ما مبرر هذا التأخير؟ ينبغي ضمان الشفافية وتحقيق المساءلة للرأي العام وعائلات الضحايا، ويحق للعائلات معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر.

يدلي الرئيس ترامب بتصريحات متناقضة، بينما يمتنع البنتاغون عن تزويد الكونغرس بالمعلومات، ويتزايد استياء المشرّعين والرأي العام من الرد الجاهز الذي يكرره الوزير هيغسيث وآخرون بأن الحادثة لا تزال قيد التحقيق.

الحقيقة التي نعرفها هي أن الجيش الأمريكي كان مسؤولًا عن مقتل 150 شخصًا في هجوم بصواريخ توماهوك دقيقة التوجيه على مدرسة مكتظة بالأطفال. وسواء استخدم البنتاغون الذكاء الاصطناعي أم لا عند استهداف المدرسة، فمن الواضح أنه لم يتخذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين أو الحد منه في هجومه.

بالفعل، كان ينبغي للولايات المتحدة أن تعلم أن المبنى كان مدرسة، وليس هدفًا عسكريًا. فبعد وقوع الهجوم، سارعت منظمة العفو الدولية، وكذلك وسائل الإعلام والمنظمات أخرى، إلى التحقق من أن المبنى كان عبارة عن مدرسة، وأن هذا حاله منذ سنوات. ولا شك في أن البنتاغون، الذي يمتلك قدرات وتكنولوجيا استخباراتية أكثر تقدمًا بكثير، كان عليه جمع هذه المعلومات نفسها والتحقق منها، مما كان سيؤدي إلى قرار بعدم مهاجمة المدرسة.

كذلك لم نزوَّد بأي معلومات إضافية بشأن احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي في قرار الاستهداف. وأقرَّ الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك (Anthropic) في مقابلة مع بلومبرغ بأنه لا يعرف ما إذا كانت برامج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركته قد استُخدمت لاختيار أهداف للهجمات الأمريكية في إيران، أو كيف استُخدمت، لكنه سارع لإلقاء اللوم على الجيش، وخصوصًا على “إنسان”، لم يسمه، يتخذ قرارات الاستهداف النهائية.

للأسف، لم يكن هذا الهجوم المروع في ميناب سوى أحدث مثال على قتل الجيش الأمريكي للمدنيين منذ تولي الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث منصبيهما، وقرارهما العام الماضي بالضرب عرض الحائط ببرامج البنتاغون التي تركز على التخفيف من الأضرار المدنية في الهجمات العسكرية.

نطالب بالحصول على إجابات فورًا. لقد كان لدى الجيش أربعة أشهر لشرح ما حدث. ويتعين على البنتاغون أن ينهي تحقيقه على وجه السرعة وأن ينشر النتائج على الملأ. ويجب أن ينظر التحقيق في جمع الجيش للمعلومات الاستخباراتية وتقييماته، وكذلك في قرارات الاستهداف والاحتياطات المتخذة واستخدامه للذكاء الاصطناعي. وحيثما تتوفر أدلة كافية، يتعين على السلطات المختصة مقاضاة أي شخص يُشتبه في مسؤوليته الجنائية. كما ينبغي للبنتاغون أن يستأنف برامجه التي تركز على التخفيف من الأضرار المدنية وجهود الاستجابة، وأن يضمن الامتثال للقانون الدولي الإنساني في العمليات العسكرية، بما في ذلك عند استخدام الذكاء الاصطناعي، لمنع وقوع انتهاكات مستقبلية.

وأي إجراء لا يرقى إلى هذا المستوى من شأنه أن يُعد تسترًا على خرق جسيم للقانون الدولي الإنساني، وخيانةً للضحايا والناجين من هذا الهجوم المروّع”.

خلفية

تعرّض المدنيون في إيران لأضرار جسيمة في ظل الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة بين 28 فبراير/شباط و7 أبريل/نيسان 2026. وأدت الغارات الجوية إلى مقتل ما لا يقل عن 2,362 مدنيًا، بينهم 383 طفلًا، وإصابة أكثر من 32,314 مدنيًا، وفقًا للأرقام الرسمية، كما تسببت في دمار واسع وأضرار كبيرة في البنية التحتية المدنية.

منذ وقوع الغارة الجوية في ميناب بمحافظة هرمزغان، في 28 فبراير/شباط 2026، دأب الرأي العام والمشرعون الأمريكيون على المطالبة بإجراء تحقيق.

في 10 مارس/آذار، أكدت متحدثة باسم البيت الأبيض أن التحقيقات في الهجوم على المدرسة لا تزال جارية، وأن وزارة الدفاع الأمريكية ستصدر تقريرًا كاملًا. وقال ترامب الأسبوع الماضي إن الحادثة لا تزال قيد التحقيق وأنها لم تجرِ “عن قصد”، ووجّه أسئلة إلى الوزير هيغسيث.

في ظل استمرار غياب الإجابات من البنتاغون، أقرت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ نسختها من قانون تفويض الدفاع الوطني، متضمنة تقييد أموال السفر المخصصة للوزير هيغسيث إلى حين نشره التحقيق في الغارة على مدرسة ميناب، إلى جانب تحقيقين في قضيتين منفصلتين تتعلقان بإلحاق الضرر بالمدنيين في اليمن، فضلًا عن مقاطع الفيديو الكاملة وغير المعدّلة للضربات التي استهدفت قوارب في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

من جانبه قال داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أن استخدام برنامج كلود (Claude) للذكاء الاصطناعي التابع لشركته، في حال كان قد حدث، لا يشكل انتهاكًا لـ “الخطوط الحمراء” التي تعتمدها الشركة لحالات الاستخدام، لأن “إنسانًا اتخذ القرار النهائي، لا كلود”.

المصدر: منظمة العفو الدولية