الثلاثاء   
   15 09 2026   
   3 ربيع الأول 1448   
   بيروت 20:11

تقرير للبنتاغون حول عملية “الغضب الملحمي”: هجمات إيرانية تلحق أضراراً أو تدمر مئات المباني في قواعد أمريكية بالشرق الأوسط

كشف تقرير جديد لمفتش عام وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أن تكلفة عملية “الملحمة الهوجاء” بلغت ما يقارب 33.4 مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين 28 شباط/فبراير و30 حزيران/يونيو 2026، مما أدى إلى نقص حاد في الذخائر.

وأكد التقرير أن “عملية الملحمة الهوجاء أطلقتها القوات الأمريكية في 28 شباط/فبراير 2026 كحملة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتم تنفيذها عبر قدرات جوية وبرية وبحرية وسيبرانية وفضائية منسقة”.

وأضاف التقرير “قبل بدء العملية، كانت الولايات المتحدة قد عززت بالفعل وجودها العسكري وشراكاتها الإقليمية، حيث تم نقل آلاف الجنود والطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود وحاملات الطائرات والإمدادات وأصول الاستطلاع إلى المنطقة. وخلال مرحلة القتال الرئيسية من 28 شباط/فبراير إلى 7 نيسان/أبريل، ضربت القوات الأمريكية ما يقارب 13,500 هدف ونفذت حوالي 36,000 طلعة جوية قتالية وأكثر من 1,800 مَهمة إطلاق نار. وشملت الأهداف قواعد صاروخية ودفاعات جوية ومراكز قيادة ومرافق بحرية ومستودعات أسلحة وأجزاء من التصنيع العسكري الإيراني”.

وأشار التقرير إلى أن “مضيق هرمز أصبح محوراً رئيسياً للعملية نظراً لأهميته للملاحة الدولية وإمدادات الطاقة”، وتابع “تم الإعلان عن وقف إطلاق النار مع إيران في 7 نيسان/أبريل لإتاحة الفرصة للمفاوضات، على الرغم من أن القوات الأمريكية ظلت مستعدة لاستئناف القتال. واستمرت الجهود الدبلوماسية بمشاركة الباكستان وأطراف إقليمية أخرى. وفي 17 حزيران/يونيو، وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرات تفاهم في إسلام آباد بوساطة باكستانية، وتضمنت الترتيبات ضمان الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز واقتراح فترة أولية مدتها 60 يوماً للمفاوضات بشأن اتفاق نهائي”.

وذكر التقرير أن “العملية تطلبت انتشاراً عسكرياً أمريكياً كبيراً جداً، حيث تم نشر أكثر من 50,000 جندي أمريكي في مختلف أنحاء منطقة القيادة المركزية الأمريكية. وفي ذروة الصراع، شملت القوات العديد من أسراب المقاتلات والمدمرات وبطاريات الدفاع الجوي وأنظمة الدفاع الصاروخي “ثاد” (THAAD) وراجمات “هيمارس” (HIMARS) وجزءاً من الفرقة 82 الجوية، بالإضافة إلى مجموعتين ضاربتين لحاملات طائرات ووحشتين إكشفيين من المارينز”.

وأوضح التقرير أن “الولايات المتحدة عملت عن كثب مع إسرائيل وشركاء إقليميين آخرين، حيث عملت أنظمة باتريوت وثاد الأمريكية جنباً إلى جنب مع أنظمة حيتس (سهم) ومقلاع داوود والقبة الحديدية الإسرائيلية. وشهدت دول الخليج تعزيز دفاعاتها الجوية من خلال مبيعات العتاد العسكري الأمريكي والتدريب وتبادل المعلومات”.

وأشار التقرير إلى أن “الصراع تسبب في أضرار جسيمة للمرافق والمعدات العسكرية الأمريكية، حيث أدت الهجمات الإيرانية إلى إلحاق أضرار أو تدمير مئات المباني والمنشآت في القواعد الأمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط. كما تضررت أو دُمرت العشرات من الطائرات الأمريكية، بما في ذلك طائرات مقاتلة وطائرات تزود بالوقود ومروحيات وطائرات مسيرة، مما زاد من الأعباء المالية واللوجستية لإدامة العملية واستبدال المعدات المتضررة”.

واضاف التقرير “بلغت التكلفة التقديرية لعملية الملحمة الهوجاء 33.4 مليار دولار حتى 29 حزيران/يونيو. وشمل هذا الرقم 7.4 مليار دولار كالتزامات تشغيلية إضافية، و22.3 مليار دولار للذخائر المستهلكة، و3.7 مليار دولار لخسائر المعدات. ومع ذلك، لم يشمل التقدير تكاليف إصلاح البنية التحتية أو بعض الآثار الاقتصادية الأوسع. ويرجع صعوبة حساب التكلفة الكاملة جزئياً إلى أن المؤتمر (الكونغرس) لم يكن قد خصص ميزانية محددة للسنة المالية 2026 لعملية الملحمة الهوجاء”.

وتابع التقرير أن “الصراع أثر أيضاً على العمليات الدبلوماسية الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة، حيث ألحقت الضربات الإيرانية أضراراً بالمقرات الدبلوماسية الأمريكية في العراق والكويت والسعودية والإمارات، بأضرار تقدر بنحو 184 مليون دولار. وكان ما يقرب من 3,500 موظف دبلوماسي في فترة ما تحت مغادرة مصرح بها أو إجبارية أو خارج مراكز عملهم، كما أغلقت عدة بعثات دبلوماسية أمريكية أبوابها مؤقتاً أو علقت عملياتها، بما في ذلك السفارات في بغداد وبيروت”.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن “حماية وإخلاء المواطنين الأمريكيين أصحب مسؤولية رئيسية أخرى للحكومة الأمريكية”.

المصدر: موقع المنار