كتابة: علي حايك
تقديم: موسى السيد
على وَقْعِ ما يعيشًه الجنوبُ من أحزمةِ النار، بَلَّغَ السفيرُ الأميركيُّ في تل أبيب «مايك هاكابي» اللبنانيينَ بالقرارِ: لا انسحابَ إسرائيلياً من لبنانَ قبلَ أن يُصبحَ الجيشُ اللبنانيُّ قويًّا..
أمّا معيارُ القوةِ بحسبِ الأميركيِّ، فعلى الميزانِ الإسرائيليِّ، والسؤالُ: كيفَ سيكونُ الاحتساب؟ أعلى طريقةِ تعاملِ الجيشِ الصهيونيِّ مع عناصرِ الجيشِ اللبنانيِّ في ديرميماسَ بالأمسِ؟ أم على نموذجِ المنصوري التي استُهدِفَت فيها مواقعُ الجيشِ اللبنانيِّ لإجبارِه على الانسحابِ منها بالتزامنِ مع توقيعِ اتفاقِ الإطار؟ أم على طريقةِ تعمُّدِ التشكيكِ بأدائِه في المناطقِ التجريبيةِ؟ والنيلِ من سمعتِه وهيبتِه على المنابرِ السياسيةِ والإعلاميةِ؟
سؤالُ القوةِ ومعيارُه تُسألُ عنه السلطةُ القويةُ في لبنانَ، أينَ هيَ من هذا الموقفِ الأميركيِّ؟ ومَن على الشعبِ اللبنانيِّ أن يُصَدِّقَ؟ السفيرُ هكابي الذي يرسمُ معادلةً فضفاضةً تُبقي الاحتلالَ دونَ أمدٍ أو حتى ربطٍ بالمفاوضاتِ؟ أم تصريحاتُ المسؤولينَ اللبنانيينَ عن إنجازاتِهم باتفاقِ الإطارِ وعن السيادةِ واستعادةِ القرارِ؟ وكيفَ نحمي الجيشَ ونجعلُه قويًّا في ظلِّ الاعتداءِ الصهيونيِّ والتشكيكِ الأميركيِّ والانبطاحِ السياسيِّ اللبنانيِّ؟ وهل وعودُ الدعمِ في المؤتمراتِ كافيةٌ لتعزيزِ القدراتِ؟ أم أنَّ الوحدةَ الوطنيةَ ورسمَ الاستراتيجياتِ الدفاعيةِ القائمةَ على أساسِ التكاملِ بينَ كلِّ أوراقِ القوةِ اللبنانيةِ، ومنها المقاومةُ، هيَ من تُعزِّزُ موقعَ الجيشِ وتُسندُه في مهمتِه الوطنيةِ والتاريخيةِ؟
وإذا كانت السلطةُ قد أسندَت لرئيسِ الحكومةِ إلقاءَ كلمةِ لبنانَ في افتتاحِ جلساتِ الأممِ المتحدةِ في نيويوركَ، فهل تحملُ حقيبةُ الرئيسِ نواف سلامَ بينَ أوراقِها شرحًا لهذا الواقعِ الذي يعيشُه لبنان وجيشُه وشعبُه؟ وهل تحتوي على إحصائياتٍ عن الاعتداءاتِ وحربِ الإبادةِ العمرانيةِ للقرى، والمجازرِ الصهيونيةِ بحقِّ اللبنانيينَ وعائلاتِهم على مدى أعوامٍ؟ أم أنَّه ذاهبٌ ليدافعَ عن اتفاقِ الإطارِ الذي حَمَت به مفاوضاتُهم كلَّ هذا الإجرامَ الصهيونيَّ من المساءلةِ أمامَ المحافلِ الدوليةِ ومن العقابِ؟
وفي أعقابِ هذه التطوراتِ، تبقى خياراتُ أهلِ الأرضِ على حالِها، من منابرِ لبنانَ إلى منابرِ باكستانَ، حيثُ جدَّدَ الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ سماحةُ الشيخِ نعيمُ قاسمٍ أنَّ المقاومةَ بكلِّ أشكالِها العسكريةِ والثقافيةِ والسياسيةِ هيَ السبيلُ لتحريرِ الأرضِ والمقدساتِ، ومنعِ العدوِّ من تحقيقِ الأهدافِ، وقد أثبتَتِ التجاربُ ذلكَ بالوحدةِ والتماسكِ وإن طالَ الوقتُ.
وفي وقتِنا هذا، لا بديلَ عن اتفاقِ «إسلام آباد» لإطفاءِ الحرائقِ التي تعمُّ المنطقةَ وتهدِّدُ بالاتساعِ، كما أشارَ الوزيرُ السابقُ وليدُ جنبلاطُ، والإشاراتُ على هذا واضحةٌ من أعمدةِ الدخانِ التي ارتفعتْ من محطاتِ أرامكو ومطارِ الرياضِ اليومَ، إلى اللهيبِ الذي يعصفُ بأسعارِ النفطِ العالميةِ، ويكادُ يحرقُ الاقتصادَ العالميَّ ويهدِّدُ ما تبقّى من استقرارٍ.
المصدر: موقع المنار
