الإثنين   
   11 05 2026   
   23 ذو القعدة 1447   
   بيروت 20:04

النص الكامل للمؤتمر الصحافي للنائب حسن عزالدين في مجلس النواب

عقد عضو كتلة الوفاء للمقامة النائب حسن عز الدين مؤتمراً صحافياً في مجلس النواب، تناول فيه آخر التطورات السياسية، وتطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وفيما يلي النص الكامل للمؤتمر الصحافي.

السيدات والساده الإعلاميات والإعلاميون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، البداية من الجنوب الذي يصنع مجد لبنان، ويكتب بدماء الشهداء تاريخاً جديداً تفوح منه الكرامة الوطنية، وشرف الإنتماء الحقيقي للوطن فعلى ميزان الجنوب تُقاس الوطنية والعزة والحرية.

أمام صمود المقاومين وثباتهم في الميدان ومعهم شعبٌ لا يلين ولا ينكسر بدأ العدو يعترف بأنّ عمليات زئير الأسد إنتهت إلى الفشل، وأنّ مُسيّرات المقاومة باتت تُشكل كميناً إستراتيجياً تُراكم فيه المقاومة بدايات معادلة لا تسمح للعدو أن يتسيّد المشهد ولا العودة لما قبل الثاني من آذار 2026، وإنّ ما يُسمى بالحزام الأمني أو المنطقة العازلة كذلك الخطوط الصفراء او الخضراء أو الحمراء التي رسمها العدو، لا مكان لها في قاموس المقاومة التي لن تدعه يستقر أو يُحكم سيطرته، وستُبقيه رهن الإرباك والخوف.

أمّا ثلاثية الهوان والشر والذّل وهي “المفاوضات المباشرة / ومضمون مُذكرة وزارة الخارجية الأمريكية / وبيان السفارة الأمريكية الأخير” فإنها تُشكلُ جميعَها ذرائعَ لمسار واحد وهو الإنصياع لشروط العدو وإملاءاته لتحقيق مكاسب سياسية عجز عنها في الميدان، وهي ثلاثية يُراد منها نزع عوامل القوة والقدرة من شعبنا والتفريط بالحقوق والسيادة والثروات الوطنية اللبنانية وعلى حساب مستقبل لبنان.

إنّ كلّ أهداف تلك الثلاثية التي تصطدم بجدار صلب من الرفض الشعبي والثبات الميداني، يؤكد حاجة السلطة إلى إعادة النظر بخياراتها والعودة إلى حضن شعبها والتفاهم الوطني لمصلحة لبنان.

إنطلاقاً من ذلك كان نشاط كتلة الوفاء للمقاومة، السياسي والدبلوماسي فشكلّت لهذه الغاية وفوداً من أعضائها أجروا سلسلة زيارات إلى العديد من السفارات والهيئات والمنظمات والمؤسسات الدولية المعتمدة في لبنان وقدمت لهم مُذكرة سياسية جرى توزيعها على البعثات الخارجية في لبنان، شرحت فيها الموقف اللبناني تجاه العدوان الصهيوني الذي يُشكّل تهديداً وجودياً لبلدنا، إضافةً لرؤيتها تجاه ما يجري في المنطقة.

خلال الجولة تبيّن لنا ما يلي:

  1. حجم التأييد الدولي للبنان وحقوقه المشروعة في الدفاع عن نفسه وحماية شعبه وحفظ سيادته، وحجم الإدانة لممارسات العدو وجرائمه وضرورة إلتزامه بوقف أعماله العدائية.
  2. الدعوة إلى الحوار والتفاهم بين اللبنانيين خاصةَ أنّ لبنان يمتلك حالياً تعاطفاً دولياً فإنّ قوته بوحدته وتوافق أبنائه.
  3. وجدنا رفضاً لما تقوم به إدارة الرئيس ترامب في هدم قواعد وأسس القانون الدولي لمصلحة إخضاع العالم ودوله وشعوبه ورفضاً لعدوانها ضد إيران والإشادة بصمودها.

ومن خلال هذه اللقاءات خلُصنا إلى النتائج التالية:
أ‌- هناك قصور وتقصير رسمي فاضح، فضلاً عن الإهمال الوظيفي وعدم بذل أي جهد في تزويد البعثات الخارجية بالوثائق والمعطيات حول جرائم العدو وإمعانه في القتل والتهجير والتدمير وعن عدد الشهداء والجرحى والأسرى والمعتقلين في سجون العدو… إلخ. بل الأسوأ من ذلك هو مسارعة وزير الخارجية اللبنانية عفوا وزير خارجية القوات اللبنانية و… إلى تأييد إعتقال علماء دين شيعة في البحرين وحجز حرياتهم دون مسوغ قانوني متدخلا في هذه القضية ويغلق فمه أمام جرائم العدو وإرتكاباته اليومية.

ب‌- لم تقم الجهات الرسمية بدورها حتى من ضمن منطقها التنازلي في المفاوضات المباشرة لجهة تزويد سفيرة لبنان في أمريكا بأي مستند أو إحصائيات أو وثائق تتعلق بالوقائع الميدانية تمكنها وتقوي من موقفها.

ج- إنّ السؤال الذي سمعناه من العديد من السفراء كيف يمكن الإستمرار في مفاوضاتٍ مباشرة ولم يتمكن لبنان بعد من الحصول على وقفٍ لإطلاق النار حيث بقيّت الوعود حبراً على ورق.

د- إنّ إعتماد خيار التفاوض السياسي المباشر دون أوراق قوة في مواجهة عدوٍ مُجرمٍ و متفلتٍ من كل القيود، بوجود راعِ للمفاوضات متواطئٍ معه يُشكل فضيحةً سياسيةً مدوية للسلطة التي تخلّت عن واجبها الوطني إتجاه شعبها ومسؤوليتها الأخلاقية، وتكون بذلك قد رضخت لإملاءات وشروط العدو.
هـ – عرضت مُذكرة كتلة الوفاء للمقاومة المجريات من المنظارين السياسي والقانوني وقدّمت خارطة طريق للحل وأشارت إلى أنّ جميع أفعال وإرتكابات العدو الإسرائيلي إنّما هي جرائم حرب، وجرائم ضدَّ الانسانية كما نصَّت على ذلك المادة السابعة من قانون المحكمة الجنائية الدولية، فضلًا عن كون هذه الجرائم تُناقض ميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان.

علماً إنَّ أعمال القتل الوحشي للمدنيين العُزَّل فاقت كلَّ وصف، وهي وإن استمرَّت على مدى 15 شهرًا عن طريق الاغتيالات والتدمير، ولكنَّها توسَّعت منذ الثاني من أذار عام 2026، وتتواصل يومياً من خلال إرتكاب المجازر ضد المدنيين بدءاً من الجنوب مروراً بكل المناطق إلى الشوف والسعديات وصولاً إلى الإعتداء على الضاحية الجنوبية.

ولم توفِّر آلة القتل الاسرائيلية أيضاً العاملين في المجال الانساني من أطباء ومسعفين، والاعلاميين من مراسلي ومصوري وسائل الاعلام، وكذلك قتل جنودالجيش اللبناني، وجنود قوات حفظ السلام الدَّوليَّة (اليونيفل).

أمام كل هذه الوقائع وفي ظل تصدي المقاومة البطولي وصمود شعبنا، فإنّ مطلبنا كلبنانيين ومطلب كلِّ حريص على سيادة بلده واستقلاله وحرِّيته، هو وقف كلِّ أشكال الاعتداء على سيادتنا الوطنيّة في الجو والبر والبحر، وايقاف الأعمال العدائية بما فيها:

ـ عمليات اغتيال المواطنين واستهداف البنى المدنيّة من مساكن ومؤسَّسات عامَّة وخاصَّة

ـ انسحاب جيش العدو الاسرائيلي من أرضنا حتّى الحدود المعترف بها دوليًّا.

ـ عودة السكان إلى قراهم وإعادة اعمارها.

ـ اطلاق سراح المعتقلين من سجون الاحتلال.

أمَّا القضايا الأخرى المرتبطة بحماية لبنان فهي شأنٌ لبناني يمكن معالجته من خلال حوار داخلي يفضي إلى انجاز استراتيجية أمن وطني يلتزم بها جميع اللبنانيين .

إنَّ تحقيق هذه المطالب يشكِّل مدخلًا ضروريًّا لإعادة بناء الدَّولة، وحماية الاستقرار الدَّاخلي، وإطلاق مسار التعافي والاصلاح، وهي مطالب وطنيَّة حيويَّة نؤكد تمسُّكنا بها وسعينا الدَّائم إلى بلوغها.

المصدر: العلاقات الاعلامية